بابا الفاتيكان يشدد على ضرورة تفعيل المجالس الرعوية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التقى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بالجماعة الإبارشية، في إطار زيارته الرسولية التاريخية إلى إسبانيا لعام 2026. 

وشكّل اللقاء منصة لتقديم رؤية كنسية متجددة تدعو إلى تعزيز مسيرة "السينودسية" والإصغاء والانفتاح على تحديات العصر الحالية بروح مسؤولة ومبنية على رجاء الإنجيل.

استهل الحبر الأعظم خطابه بوصف الأمسية بأنها "نشيد إيمان عظيم"، داعيًا الكنيسة إلى تعلم فن "التعددية النغمية" (البوليفونية) التي تعني تحقيق الوحدة الحقيقية في قلب التنوع. وأكد البابا أن البيانات والإحصاءات وحدها لا تكفي لبناء جماعة حية، بل تحتاج القلوب إلى القدرة على تفسير الأحداث والاحتفال بمعانيها، وهو ما يتجلى بوضوح في الليتورجيا الكنسية. وأشار إلى أن الإنجيل قادر على فتح دروب الرجاء وسط مواجهات الحياة الكبرى كالنزاعات واليأس، مشددًا على ضرورة تحويل الفرح المسيحي من عاطفة عابرة إلى أسلوب حياة راسخ يجدد المجتمع برمتّه.

وفي قراءة لاهوتية لسر المعمودية، أوضح الأب الأقدس أن هذا السر يغير مسار الحياة الإنسانية جذريًا؛ إذ يوجه المواهب الفردية نحو الخدمة والخير العام بدلًا من الانغلاق الفردي. واستشهد البابا برسالته العامة "الإنسانية الرائعة" وشخصية "نحميا" للتأكيد على أهمية البناء المشترك وتحويل التنوع إلى طاقة ومورد عبر الحوار الحقيقي، كبديل للتماثل الأعمى والتخبط الثقافي.

كما حلل قداسته العلاقة الحيوية بين الكنيسة والمدينة في ظل التحولات العصرية، محذرًا من مخاطر التشتت والانغلاق داخل البيئات الضيقة التي تمنح شعورًا وهميًا بالأمان. ودعا الكنيسة إلى إعادة تعلم "الفن الروحي لأن نكون ودودين"، للوصول إلى النويات العميقة لروح المدن وإعلان البشارة بفعالية دون الوقوع في رتابة التكرار الآلي.

وفي الختام، شدد البابا على تفعيل المجالس الرعوية كفسحات للتمييز الروحي بعيدًا عن البيروقراطية الجافة، داعيًا الكهنة إلى ممارسة التمييز الجماعي مع الشعب لتفسير التحولات الاجتماعية على ضوء الإنجيل، وحث المؤمنين على أن يكونوا بمثابة "كتاب مقدس مفتوح" يعكس المحبة التي تجعل الجميع يشعرون بأنهم في بيوتهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق