تداولت صفحات ومجموعات بمحافظة الشرقية مؤخرًا مقطع فيديو أثار حالة عارمة من الجدل والذعر. وادعى مروجو الفيديو ضبط سيدة داخل سيارة أجرة (ميكروباص) على خط "القرين – الزقازيق"، وبحوزتها حقيبة تحوي "أعمال سحر وشعوذة" موجهة لتدمير عائلة كاملة.
وفي إطار الالتزام المهني بالشفافية وتقصي الحقائق من مصادرها، تم التواصل بشكل مباشر وحصري مع السيدة المعنية بالواقعة، لتكشف عن مأساة إنسانية مؤلمة، وتفند تمامًا كل ما تم ترويجه من أكاذيب نالت من سمعتها وشوهت صورتها أمام الرأي العام.
رحلة العودة وسوء الفهم
تعود تفاصيل سوء الفهم إلى رحلة عودة السيدة نسمة عادل عليوة، المقيمة بمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، بعد زيارة شاقة لابنها "عبده" المودع في سجن القرين على ذمة إحدى القضايا.
وأثناء استقلالها الميكروباص في طريق عودتها، قامت بفتح حقيبتها الشخصية، فلاحظ الراكب المجاور لها وجود قصاصات ورقية وزجاجات غريبة، وبدلًا من الاستفسار بهدوء، سارع إلى إساءة تفسير المشهد تمامًا، مدعيًا أنها طلاسم وأعمال سحرية، وهو ما تسبب في تجمهر الركاب وتصوير الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم.
حقيقة محتويات الحقيبة: هدايا سجين لأطفاله
أعربت السيدة نسمة، في حديثها، عن صدمتها وحزنها الشديد مما نُسب إليها، مؤكدة بشكل قاطع عدم وجود أي صلة لها بأعمال السحر والدجل من قريب أو بعيد.
وأوضحت أن محتويات الحقيبة التي أثارت الريبة لم تكن سوى زجاجات ألعاب ورسومات وقطع كرتونية صنعها ابنها السجين بيده داخل محبسه، أرسلها الابن مع والدته كرسالة حب واشتياق لأطفاله الصغار (مالك وجميل)، ولشقيقته (خلود) وخطيبها (عمر)، في محاولة منه للبقاء حاضرًا في تفاصيل حياتهم رغم السجن.
معاناة السيدة وأعباؤها اليومية
وأوضحت نسمة أنها تعاني من مرض القلب وتعيش على العلاج، في حين أن زوجها قعيد، وهي عاملة نظافة بأجر شهري زهيد لا يتجاوز 1000 جنيه مصري، وتتحمل أعباء ثقيلة فوق طاقتها، حيث تتولى بمفردها الإنفاق على أطفال نجلها السجين، إلى جانب سعيها المستمر لتجهيز ابنتها للزواج، معتمدة بالكامل على مساهمات وتبرعات أهل الخير.
وفي ختام حديثها، استنكرت السيدة ما تعرضت له من تصوير وتشهير دون الرجوع إلى حقيقة الأمر.

















0 تعليق