آية سماحة: لست أسيرة لـ«وهم البطولة المطلقة» و«الكلام على إيه» مرآة لواقع العلاقات الزوجية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فتحت النجمة آية سماحة قلبها لتكشف عن كواليس أحدث مغامراتها الفنية، المتمثلة فى فيلمها الجديد «الكلام على إيه؟»، الذى تخوض به الموسم السينمائى بعيد الأضحى المبارك.

وأكدت آية سماحة، فى حوارها مع «الدستور»، أن الفيلم معالجة جريئة لواقع منظومة العلاقات الزوجية بعيدًا عن «الكليشيهات» المعتادة، ويمثل مرآة حقيقية تعكس هذا الواقع، مع الابتعاد تمامًا عن «النماذج الدرامية المعلبة»، فلا شرير مطلق أو ضحية بالكامل ضمن الأحداث.

كما تحدثت عن «الكيميا الخاصة» التى تجمعها بالفنان أحمد حاتم، فى ظل تعاونها الثالث معه من خلال هذا الفيلم، إلى جانب رؤيتها بشأن البطولة المطلقة، والمعايير التى تعتمد عليها فى اختياراتها الفنية، خلال تلك المرحلة التى يطلق عليها البعض مرحلة «الصعود والانتشار».

■ خضتِ سباق عيد الأضحى بفيلم «الكلام على إيه؟».. ما الذى دفعك لبطولة هذا العمل؟

- عندما قرأت السيناريو للمرة الأولى شعرت بحالة من الدفء والارتياح الشديد، لأننى لم أجد نفسى أمام «كليشيهات» درامية مستهلكة، مع صدق مطلق فى طرح الفكرة، فالعمل لا يحاول تفصيل قصة خيالية أو علاقات أفلاطونية، بل يغوص عميقًا فى تفاصيل العلاقات الإنسانية والمنظومة الزوجية بشكل مغاير تمامًا لما اعتادت عليه السينما فى الآونة الأخيرة.

كما أن الفيلم يطرح تساؤلات حقيقية: كيف يتسلل الملل إلى البيوت؟ كيف تصبح التفاصيل الصغيرة سببًا فى أزمات كبرى؟ وكيف يمكن للحب أن يتأرجح بين البقاء والزوال بسبب غياب لغة الحوار؟

هذا القرب من الواقع اليومى والحياة المعاشة هو السر الحقيقى وراء حماسى للمشروع.

■ كيف هربتم من فخ «النماذج النمطية» فى الفيلم؟

- هذا كان التحدى الأكبر والمشترك بين المخرج والكاتب وجميع الأبطال. السيناريو اعتمد بالكامل على المواقف الحقيقية التى يمكن لأى زوجين، أو أى شخصين فى علاقة عاطفية، أن يمرا بها. الشخصيات فى الفيلم تشبه الناس المحيطين بنا؛ تشبه جيراننا، أصدقاءنا، أو حتى أنفسنا فى لحظات ضعفنا وتقلباتنا.

ابتعدنا تمامًا عن النماذج الدرامية «المعلبة»، ليس هناك طرف شرير مطلق وطرف ضحية مطلق، بل هناك إنسان يخطئ، وإنسان يغضب، وإنسان يحاول الإصلاح، وهذا التناقض البشرى هو الذى يمنح العمل مصداقيته وحيويته. عندما يشاهد الجمهور الفيلم، لن يشعر بأنه يراقب ممثلين يؤدون أدوارًا، بل سيشعر بأنه ينظر فى مرآة تعكس حياته اليومية.

■ تقدمين شخصية تمر بتحولات معقدة ومواقف متقلبة فى علاقتها الزوجية.. ما دليلك لرسم ملامحها النفسية؟

- الشخصية التى أجسدها هى نموذج للمرأة المعاصرة التى تحاول تحقيق التوازن بين بيتها ومشاعرها وطموحاتها، لكنها تصطدم بصخور الواقع والروتين الزوجى. التحولات التى تمر بها ليست فجائية أو «دراماتيكية» بشكل فج، بل هى تراكمات صغيرة تؤدى فى النهاية إلى انفجارات ومواقف متقلبة.

المعادلة الصعبة كانت فى كيفية الحفاظ على الشعرة الرفيعة بين البُعد الإنسانى العميق والجانب الكوميدى. الكوميديا هنا ليست «إفيهات» ملقاة أو نكات مرتجلة، بل هى كوميديا الموقف النابعة من شدة المفارقة والألم أحيانًا. أن تضحك على مشكلتك، فهذا قمة العمق الإنسانى، وهذا ما حاولت تجسيده؛ امرأة تبكى وتضحك فى نفس المشهد، لأن الحياة ببساطة هكذا.

■ كيف تجردتِ من أدوات الأداء التمثيلى التقليدى للوصول إلى هذه العفوية؟

- التجرد من الشخصية الحقيقية للانتقال إلى الشخصية المطلوب تجسيدها للجمهور على الشاشة هو أصعب مرحلة يمكن أن يصل إليها الممثل. أن «تمثل ألا تمثل» يتطلب تصالحًا كبيرًا مع الذات، وتخلصًا كاملًا من الأنانية الفنية. التحدى بالنسبة لى كان يكمن فى البساطة المطلقة، وتقديم الشخصية بعفوية تخلو من أى مبالغة حركية أو تعبيرية.

اعتمدت بشكل أساسى على السكوت، وأن أستمع إلى شركائى فى المشهد، والاستجابة للموقف بلغة العيون والإحساس اللحظى الصادق، وليس بالاعتماد على الأداء المحفوظ مسبقًا. الطبيعة الخاصة لهذا الفيلم فرضت علينا جميعًا أن ننسى الكاميرا، ونترك المشاعر تخرج بشكل طبيعى، لأن أى افتعال كان سيفسد حالة الصدق التى بُنى عليها العمل ككل.

■ يجمعك الفيلم بالنجم أحمد حاتم للمرة الثالثة.. ما كواليس هذا التعاون؟

- العمل مع أحمد حاتم تجربة ممتعة ومثمرة إلى أبعد حد، فهو فنان ذكى جدًا، يمتلك أدوات تمثيلية متميزة، وأهم ما يميزه هو الهدوء والثقة خلف الكاميرا. منذ اللقاءات الأولى والقراءات التحضيرية للسيناريو، ولدت بيننا حالة من التفاهم الفنى السلس غير المصطنع، خاصة أن هذه لم تكن المرة الأولى التى نعمل فيها سويًا، وبيننا «كيميا خاصة».

هذه «الكيميا» انعكست بشكل مباشر على المشاهد، حيث كنّا نلتقط الإشارات من بعضنا البعض طوال التصوير، ونعيد صياغة التفاصيل الصغيرة داخل المشهد بشكل يخدم العلاقة الزوجية التى نجسدها ضمن أحداث الفيلم. عندما يكون هناك تفاهم وثقة بين بطلين يزول التوتر، وتخرج المشاهد بصورة طبيعية وسلسة للغاية، وأعتقد أن الجمهور يشعر بهذا.

■ ماذا عن أجواء التصوير خلف الكواليس، خاصة أن «الكلام على إيه؟» بطولة جماعية؟

- أجواء التصوير كانت مريحة ومبهجة إلى حد كبير، والفضل فى ذلك يعود إلى الروح الجماعية التى سادت الكواليس. البطولة الجماعية بالنسبة لى هى دائمًا مساحة كبيرة للإبداع، فهى ترفع عن الممثل ضغط البطولة المطلقة، وتمنحه فرصة أكبر للتفاعل والتأثر والمشاركة.

داخل كواليس الفيلم، لم يكن هناك مكان لـ«الأنا»؛ بل كنا جميعًا نعمل كفرقة أوركسترا يسعى كل عازف فيها إلى إخراج المعزوفة بأجمل شكل ممكن، وهذا التفاعل المستمر والدعم المتبادل بين الممثلين خلق حالة من الطاقة الإيجابية، التى انتقلت بدورها إلىّ أمام الكاميرا، وجعلت من كل يوم تصوير تجربة ممتعة ومحفزة.

■ تنوع الشخصيات داخل الفيلم كان واضحًا جدًا.. كيف أسهم هذا فى تحريك إيقاع الأحداث؟

- التنوع هو أساس هذا الفيلم، فالنص لم يركز على زاوية واحدة أو قصة منفردة، بل منح كل شخصية عالمها الخاص، ومشاكلها، وخلفيتها الاجتماعية والثقافية، وطريقتها المختلفة تمامًا فى التعامل مع منظومة العلاقات والزواج.

هذا الاختلاف خلق حالة من الحيوية والتنوع المستمرة داخل الأحداث. الإيقاع لم يسقط لحظة واحدة، لأن المشاهد يتنقل بين عوالم مختلفة وشخصيات متجددة، كل منها يطرح وجهة نظر مختلفة. هذا التنوع يمنح الممثل فرصة ذهبية للتجدد طوال الوقت، كما يضمن للمشاهد ألا يشعر بالملل، بل يجد نفسه متورطًا فى متابعة مصير كل هذه الشخصيات بشغف.

■ السينما كثيرًا ما تطرح قضايا العلاقات والزواج، لكنها أحيانًا تُتهم بتقديم حلول وردية أو نهايات مأساوية سوداوية.. أين يقف «الكلام على إيه؟» من هذه الثنائية؟ 

- الفيلم يقف تمامًا فى منطقة الوسط، منطقة الواقعية العقلانية. نحن لا نقدم حلولًا سحرية أو وردية للمشاكل الزوجية، ولا ننظر للمستقبل بسوداوية محبطة، العمل ببساطة يحاول تقديم حكاية بسيطة وقريبة من تفاصيل الناس، ويترك للمشاهد مساحة للتفكير والتأمل فى حياته الخاصة.

■ ما الرسالة الحقيقية التى يتطلع الفيلم لتركها لدى المشاهد؟

- الرسالة الحقيقية للفيلم هى تأكيد أهمية الصدق والمشاعر فى استمرار أى علاقة إنسانية، وأن الضحك والبهجة يمكن أن يولدا من رحم الأزمات والمواقف الصعبة إذا ما توافر التفاهم والوعى. أتمنى من كل قلبى أن يشعر الجمهور بالشخصيات، ويرى صدق المواقف التى قدمناها بجهد وحب كبيرين.

■ كيف تحسمين اختياراتك فى مرحلة يراها البعض «مرحلة الانتشار والصعود»؟

- فى الحقيقة، أنا لا أحسب الخطوات الفنية بالورقة والقلم أو بلغة الأرقام والسوق التقليدية. منذ اللحظة الأولى عاهدت نفسى ألا أقع أسيرة لـ«وهم البطولة المطلقة»، السينما والدراما بالنسبة لىّ ليستا مجرد مساحات تُقاس بعدد المشاهد أو حجم الاسم على «البوستر»، بل هما بالأساس «أثر».

ما قيمة أن أتصدر عملًا كاملًا من الجلدة إلى الجلدة، ويخرج المشاهد منه دون أن يتذكر لفتة أو لقطة أو شعورًا حقيقيًا لامس قلبه؟! أنا دائمًا أبحث عن الشخصيات التى تستفزنى إنسانيًا وتترك بصمة، حتى إن ظهرت فى مشاهد معدودة أو «ضيف شرف». أُفضل الانتظار للحصول على نص يحترم عقلى وعقل المشاهد، على أن أتواجد لمجرد التواجد بشكل مستمر على الشاشة.

تتجهين نحو الأعمال التى تمزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية.. هل هذا قرار أم نتاج الصدفة؟

- هو مزيج بين الأمرين، فالصدفة قد تأتى لك بنص جيد، لكن الوعى هو ما يجعلك تختار الاستمرار فى هذا المسار. شخصيًا أجد نفسى منجذبة جدًا للدراما الاجتماعية التى تتنفس كوميديا، أرى أن هذا النوع هو الأقرب لقلب وعقل الجمهور، لأننا شعوب تميل بطبعها إلى مواجهة الأزمات بالابتسامة والسخرية.

المزج بين الكوميديا والدراما الإنسانية يمنحنى كممثلة مساحة كبيرة، وهو أن أجعل المشاهد يبتسم وهو متأثر بما تمر به الشخصية، وهذا هو الأهم بالنسبة لى. لذلك، لا أنكر أننى أبحث عن هذه النوعية من الأعمال لأؤديها بشكل سلس ودون أى افتعال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق