تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في الأول من يونيو من كل عام، بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وهي المناسبة التاريخية والدينية التي تمثل مجدًا روحيًا وحضاريًا فريدًا لبلادنا.
وفي إطار إحياء هذه الذكرى العطرة التي توافق الرابع والعشرين من شهر بشنس بالتقويم القبطي، يشهد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، حدثًا ثقافيًا وفنيًا بارزًا يعكس عمق هذه الرحلة التاريخية ومكانتها في الوجدان المصري والعالمي.
حيث يترأس قداسة البابا احتفالية خاصة على مسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، العرض الأول للفيلم الوثائقي الجديد الذي يحمل عنوان "القدس الثانية".
ويأتي هذا العمل الفني المميز بإنتاج مشترك بين دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المعروف بالدير المحرق) بمحافظة أسيوط، وجمعية إحياء التراث الوطني المصري (نهرا)، في خطوة تستهدف توثيق وصون الذاكرة التراثية للرحلة المقدسة، وتقديمها للأجيال المتعاقبة برؤية بصرية وفنية حديثة.
ويُسلط فيلم "القدس الثانية" الضوء على التاريخ العريق والخصوصية الروحية والأثرية الكبيرة التي يتمتع بها "الدير المحرق".
وتعود تسمية الفيلم بهذا الاسم إلى اللقب التاريخي والروحي الشائع للدير؛ حيث يُعرف في التقليد الكنسي والتاريخي بـ "القدس الثانية".
وتكتسب هذه البقعة المباركة أهمية استثنائية نظير استقرار العائلة المقدسة فيها لأطول فترة زمنية خلال رحلتها في ربوع مصر، والتي بلغت نحو ستة أشهر وعشرة أيام، أسست خلالها أول مذبح دُشن في أرض مصر، وبورك بوجود السيد المسيح طفلًا، ليكون تحقيقًا حيًا للنبؤة الكتابية القائلة: "يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر".
ويشهد العرض الفني والتوثيقي حضورًا رفيع المستوى، يتقدمه نيافة الأنبا بيجول، أسقف ورئيس دير المحرق العامر، إلى جانب لفيف من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة،، والمثقفين المهتمين بإحياء مسار العائلة المقدسة كأحد أهم المشروعات القومية والسياحية في مصر.














0 تعليق