شهدت أسعار الذهب العالمية حالة من التذبذب الحاد خلال تعاملات الخميس، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعودة المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في أسواق السلع والعملات والطاقة.
أسعار الذهب اليوم
وسجلت العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 0.95% لتصل إلى نحو 4498.67 دولار، بعد أن تحرك المعدن النفيس في نطاق يومي واسع بين 4366.82 و4516.68 دولار، في مؤشر واضح على حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، ورغم هذا الارتفاع اليومي، فإن الذهب لا يزال يسجل تراجعًا شهريًا بأكثر من 2%، بينما حافظ على مكاسب سنوية قوية تجاوزت 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على استمرار التقلبات العالمية، خاصة مع عودة الحديث عن “الحرب المفتوحة” في المنطقة عقب الضربات الأمريكية لأهداف إيرانية، ورد طهران العسكري، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار النفط التي واصلت الصعود، حيث ارتفع خام برنت إلى 93.20 دولار للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس من مستوى 89.38 دولار.
العلاقة بين الذهب والنفط
ويرى محللون أن العلاقة بين الذهب والنفط أصبحت أكثر تعقيدًا خلال الفترة الحالية، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة يعزز الضغوط التضخمية عالميًا، ما يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما يضغط على الذهب في بعض الأحيان رغم كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا.
وفي هذا السياق، تترقب الأسواق العالمية سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، أبرزها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يعد المقياس المفضل للفيدرالي الأمريكي لقياس التضخم، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي وطلبات إعانة البطالة ومبيعات المنازل الجديدة، وتشير التوقعات إلى استمرار الضغوط التضخمية، مع تسجيل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي السنوي مستوى 3.3%، وهو ما يعزز احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
كما زادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المرتقبة من حالة الحذر في الأسواق، خاصة مع ترقب المستثمرين لخطابات أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، في محاولة لاستشراف المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.
في سياق متصل، أظهرت المؤشرات قصيرة الأجل إشارات إيجابية للذهب، حيث سجلت الأطر الزمنية القصيرة “شراء قوي”، بينما لا تزال المؤشرات اليومية والأسبوعية تميل إلى “البيع”، ما يعكس حالة الانقسام بين المستثمرين بشأن الاتجاه المقبل للمعدن الأصفر.
في المقابل، امتدت حالة التذبذب إلى أسواق الأسهم العالمية، إذ تراجعت مؤشرات أوروبية رئيسية مثل “داكس” الألماني و”أي إي إكس” الهولندي، بينما ارتفعت بعض الأسواق الأخرى بشكل محدود، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة على النمو الاقتصادي العالمي.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، يتوقع مراقبون أن يبقى الذهب أحد أبرز الأصول التي تستقطب اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات السياسية وارتفعت احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي أو دخول بعض الاقتصادات الكبرى في موجة ركود تضخمي جديدة.















0 تعليق