تأهل الطالبان زياد الزنقراني، بالمستوى الثالث ببرنامج هندسة الاتصالات والحاسبات، ومحمد وجدي محمد خلف، بالمستوى الرابع بنفس البرنامج بكلية الهندسة جامعة المنصورة، لتمثيل مصر لأول مرة ضمن منتخب قارة إفريقيا في النهائيات العالمية لمسابقة International Cybersecurity Challenge 2026، والمقرر إقامتها بمدينة جولد كوست الأسترالية.
وتشارك مصر للمرة الأولى في البطولة العالمية ضمن منتخب إفريقيا، وذلك بعد نجاح الطالبين في اجتياز التصفيات الإفريقية المؤهلة للمسابقة، التي تعتبر واحدة من أكبر وأهم المنافسات الدولية المتخصصة في الأمن السيبراني، وتجمع نخبة من المتسابقين والخبراء من مختلف قارات العالم.
وأكد الطالبان محمد وجدي وزياد الزنقراني، فى تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن مشاركتهما في البطولة تمثل لحظة فارقة في مسيرتهما العلمية، خاصة بعدما أصبحا ضمن أول فريق مصري يشارك في هذه المنافسة العالمية المتخصصة في الأمن السيبراني.
وقال الطالبان إن خبر التأهل كان مصدر سعادة كبيرة بالنسبة لهما، معتبرًان أن وجود اسم مصر لأول مرة في هذه المسابقة العالمية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حضور الكفاءات المصرية في مجال الأمن السيبراني على المستوى الدولي.
وأوضح أن المسابقة تُقام على مدار يومين، حيث يشارك بها فريق من كل قارة، فيما تقوم الدولة المستضيفة بوضع تحديات واقعية مستوحاة من هجمات واختراقات سيبرانية حدثت بالفعل من قبل، مشيرًا إلى أن اليوم الأول يعتمد على نظام “Attack & Defense”، إذ يحاول كل فريق اختراق أجهزة الفرق المنافسة، وفي الوقت نفسه يعمل على تأمين أجهزته وإصلاح الثغرات الموجودة بها، بينما يعتمد اليوم الثاني على نظام “Jeopardy”، والذي يتضمن مجموعة متنوعة من البرامج والتحديات التقنية المطلوب اكتشاف ثغراتها واختراقها.
وأضافا أن أكبر تحدٍ واجههما خلال رحلة المشاركة كان توفير الدعم المالي اللازم للسفر، موضحًا أن الفريق واجه أزمة حقيقية قبل موعد السفر بأيام قليلة، قائلًا: «لحد آخر يومين قبل السفر مكناش هنسافر بسبب مشكلة السبونسر»، مشيرًا إلى أن أحد الشركات تحمل الجزء الأكبر من تكاليف السفر، ما مكّنهم من حجز التذاكر قبل موعد السفر بيومين فقط.
وعن بداية رحلته مع الأمن السيبراني، أوضح "وجدي والزنقراني" أن شغفهما بالثغرات الإلكترونية بدأ منذ الصغر، قبل أن يكتشفا لاحقًا إمكانية دراسة هذا المجال والعمل به بشكل احترافي، مؤكدًا أن الفضول والرغبة في الفهم والتعلم كانا الدافع الأساسي وراء الاستمرار والتطور.
وأشارا إلى أنهما بدأ رحلتهما التعليمية من خلال متابعة مقاطع الفيديو التعليمية على "يوتيوب" للتعرف على مجالات الأمن السيبراني المختلفة والفروق بينها، إلى جانب دراسة المهارات المطلوبة لكل تخصص، لافتًا إلى أن معظم المصادر التعليمية التي اعتمد عليها كانت مجانية سواء عبر الفيديوهات أو المقالات المتخصصة المنشورة على الإنترنت.
وأضافا أنه بعد فترة من التعلم الذاتي التقيا بفريقهما، وشاركا معهم في تأسيس فريق “لوك بايت”، قبل أن ينضم لاحقًا إلى فريق “0xL4ugh”، والذي وصفوه بأنه الفريق الأول على مستوى مصر في هذا المجال، مؤكدان أن العمل الجماعي والتدريب المستمر كانا من أهم عوامل الوصول إلى هذا المستوى.
وأكد "الطالبان" أن جامعة المنصورة لعبت دورًا محوريًا في دعمهما خلال بداية مشواره، موضحًا أن الجامعة تمتلك واحدة من أقوى مجتمعات الأمن السيبراني في مصر، وهو ما ساعده بشكل كبير على تطوير مهاراته والوصول إلى فرص وخبرات مهمة ساهمت في تأهيله للمنافسات الدولية.
حضور مصري مهم
وأشارا إلى أن وجود طالبين مصريين ضمن منتخب إفريقيا، الذي يضم متسابقين من 11 دولة إفريقية، يحمل أهمية كبيرة لمصر، موضحًا أن المشاركة المصرية هذا العام ستفتح الباب أمام حضور مصري مستمر في البطولة خلال السنوات المقبلة، بعدما كانت المشاركة في النسخ الماضية مقتصرة على متسابقين من دول إفريقية أخرى.
وكشفا أن الفريق خاض بالفعل النهائيات العالمية، ويعمل حاليًا على تطوير المهارات والنقاط التي تحتاج إلى تحسين، استعدادًا للمشاركة المقبلة التي ستقام في أيرلندا، مؤكدان أن الهدف في المرحلة القادمة هو الظهور بصورة أقوى وتحقيق نتائج أفضل على المستوى العالمي.
ووجها رسالة إلى الشباب المصري الراغب في دخول مجال الأمن السيبراني والتحول الرقمي، مؤكدان أن الدافع الحقيقي للاستمرار في هذا المجال يجب أن يكون الشغف والرغبة في التعلم، وليس فقط البحث عن العائد المادي.
وفيما يتعلق بكيفية استفادة مصر من الكفاءات الشابة في مجال الأمن السيبراني، شددا على أهمية توفير فرص عمل حقيقية لهؤلاء الشباب داخل السوق المصرية، حتى لا يضطروا إلى السفر للخارج أو تغيير مسارهم المهني، رغم احتياج الدولة المتزايد لهذا التخصص، لافتًا إلى أن العالم يشهد باستمرار هجمات واختراقات إلكترونية تستهدف المؤسسات المختلفة، وهو ما يتطلب وجود كوادر مؤهلة قادرة على حماية البنية الرقمية وتقليل الخسائر الناتجة عن تلك الهجمات.


















0 تعليق