العويل، فى العامية المصرية، هو الشخص العالة، الاتكالى أو الكسول، الذى يعتمد على غيره فى تدبير أموره. والمؤكد، أو ما بات فى حكمه، هو أن غالبية وسائل الإعلام الغربية، ليست أكثر من زمَّار لا يُطرب إلا من يدفع له. وعليه، استوقفنا الدرس المهنى والأخلاقى، السياسى والاقتصادى، الذى لقنّه السفير علاء يوسف، رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاستعلامات، لمجلة الـ«إيكونوميست»، أو ذلك الردّ، الذى فنّد فيه مزاعم وادعاءات مغلوطة، تضمنها تقرير «مزمارى» تناول العلاقات المصرية الإماراتية.
المجلة البريطانية التى توصف، أو كانت توصف، بأنها «رائدة فى التحليل الاقتصادى والمالى»، اعتادت على مخاصمة كل مظاهر التحليل الموضوعى، واللجوء إلى أساليب غير مهنية، وذات دوافع سياسية، لتوصيف السياسات الاقتصادية لمصر. إذ كانت قد نشرت منذ عشر سنوات، مثلًا، سلسلة مقالات عنوانها «تخريب مصر»، أكدت فيها، بمنتهى الوضوح، أنها اختارت أن تقف مع مَن يتخذون موقفًا متحيزًا ضد دولة ٣٠ يونيو. كما، سبق أن نشرت، أيضًا، تقريرًا ينتقد مشروع العاصمة الجديدة، اعتمد على فرضيات واهية، وافتراضات تفتقر للواقعية، وحين وجهت الهيئة العامة للاستعلامات دعوة رسمية لفريق تحريرها للاجتماع بالمسئولين فى شركة العاصمة، وطرح كل استفساراتهم، تم تجاهل تلك الدعوة!
المهم، هو أن الرد الأحدث، أو الدرس الأكثر قسوة، أشار إلى وقوع المجلة فى فخ التناقض البنيوى عندما حاولت تصوير رأس المال الإماراتى كأداة للضغط السياسى، بينما تحدثت فى باقى التقرير، أو المقال، عن استقلالية السياسة الخارجية المصرية. كما شدد الرد، أو الدرس، على أن العلاقات بين البلدين ليست علاقة بين «مانح ومتلقٍ»، بل هى شراكة متناغمة ومستدامة تمتد لعقود، ويدعمها تكامل اقتصادى متين، ونمو مستمر للتجارة الثنائية، إضافة إلى وجود مئات الآلاف من المصريين الذين يعيشون ويعملون فى الإمارات، ليشكلوا ركيزة شعبية قوية تناقض كل التعميمات والمبالغات الواردة فى التقرير.
صباح ٧ مايو الجارى، كان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، فى استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى، بمطار أبوظبى الدولى، ثم عقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا على غداء عمل أقيم على شرف الرئيس، رحّب خلاله الرئيس الإماراتى بزيارة الرئيس السيسى إلى بلده الثانى، مشيدًا بالعلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين، وحرص بلاده على مواصلة التنسيق مع مصر. ومع أن ذلك كله، وما تلاه، كان على الهواء، إلا أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، اضطر فى ردّه، إلى تكرار بديهيات، لتصحيح فهم المجلة الخاطئ، الفادح والمغلوط، لمراسم الاستقبال والبروتوكول الدبلوماسى العربى، موضحًا أن تجاوز البروتوكولات الرسمية الصارمة، واللقاءات غير الرسمية فى الثقافة العربية، يُعد دليلًا بليغًا على عمق العلاقات الأخوية والثقة المتبادلة بين القادة، وليس استخفافًا متعمدًا كما توهمت المجلة، أو زمّارها.
بعيدًا عن مزاعم وادعاءات زمّار الـ«إيكونوميست»، ودرس هيئة الاستعلامات، أو بالقرب منها، تشاور الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، خلال اتصال تليفونى، أمس الأول الإثنين، مع الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير خارجية دولة الإمارات، حول مستجدات الأوضاع الإقليمية المتلاحقة، فى إطار التنسيق الوثيق بين البلدين الشقيقين. ولدى تناول تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، أكد الدكتور عبدالعاطى أهمية تغليب المسار الدبلوماسى باعتباره الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وتجنيب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع، معربًا عن تطلع مصر إلى أن تفضى الجهود الدبلوماسية الجارية إلى اتفاق ينهى الحرب ويمهد الطريق إلى استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين.
.. وتبقى الإشارة إلى أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات شدّد على أن وصف توجه مصر المبدئى والراسخ نحو خفض التصعيد وحقن الدماء بـ«الافتقار إلى الوفاء»، يُعد قراءة مقصورة وخاطئة جوهريًا لأسس الدبلوماسية وفن الحكم، مؤكدًا، أو موضحًا، أن جهود مصر الحثيثة لمنع اتساع رقعة الصراع، هى تحديدًا ما يحمى المصالح الاقتصادية والأمنية الأوسع لكل الشركاء الإقليميين، وعلى رأسهم دولة الإمارات.


















0 تعليق