جريمة مطور عقارى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى الوقت الذى يقوم فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بدور عظيم فى جميع أرجاء الدنيا لجذب الاستثمارات إلى مصر، التى زادت مؤخرًا بشكل ملحوظ، وقامت الحكومة بالعديد من القرارات التى تساعد فى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، إضافة إلى التشريعات والقوانين الجديدة التى تجذب الاستثمارات. 

وفى ظل هذه الظروف العظيمة التى تقوم بها الدولة، ومشاركة القطاع الخاص بشكل واسع فى المشروعات التنموية والخدمية التى تقوم بها الحكومة، نجد من المؤسف مستثمرًا عقاريًا يشوه ما تقوم به الدولة ويحتال على الكثير من المستثمرين المصريين وبعض الدول العربية. 

وقدم هؤلاء الضحايا مذكرات إلى العديد من الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة الصناعة، لوقف مهازل هذا المطور العقارى الذى توقفت مشاريعه فى عدة محافظات لعدم التزامه بالمشروعات المكلف بها. 

وقد وردت إلىّ مذكرات بأسماء الضحايا الذين يطالبون بحقوقهم، ولا أعتقد أبدًا أن الحكومة ستسكت عن هذه المهزلة التى فاحت ريحتها، وباتت حديث الناس. ومن المؤسف أيضًا أن صاحب هذه الكارثة لجأ إلى الانضمام لأحد الأحزاب السياسية مؤخرًا، ظنًا منه أنه يحتمى بها. والمعروف أن الأحزاب السياسية المصرية وطنية، وتعمل فى إطار القانون والشرعية، كما أن رؤساءها سياسيون محترمون يساندون الدولة المصرية فى مشروعها الوطنى منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، ولا يرضون أبدًا بأى فاسد وسط صفوفها.

وفى عالم الاقتصاد المعاصر، تعد الاستثمارات شريان الحياة للدول النامية والصاعدة، فهى ليست مجرد تدفقات نقدية، بل نقل للتكنولوجيا، وتوطين للخبرات، وخلق لفرص عمل حقيقية. ومع ذلك هناك آفات اقتصادية خفية تنخر فى جسد هذا الاستثمار، وأخطرها على الإطلاق هو المستثمر الفاسد. ذلك الكيان الذى يرتدى ثوب رجل الأعمال، لكنه يمارس الممارسات الرخيصة والالتواءات القانونية لخدمة مصالحه الضيقة على حساب استقرار السوق. 

ولا ينبغى الخلط بين المستثمر الطموح الذى يسعى للربح المشروع وبين المستثمر الفاسد. الأخير يعتمد فى جوهر نموذج عمله على «اقتصاد الريع» والعلاقات المشبوهة، وليس على القيمة المضافة. هذا النمط يتسم بعدة سمات تجعله طاردًا للاستثمارات الجادة، ويحرص هذا النوع من المستثمرين على بناء تحالفات غير قانونية تمنع دخول منافسين جدد، ما يحول السوق إلى غابة مغلقة تفتقر إلى تكافؤ الفرص. 

والمستثمر الأجنبى هو كائن حساس جدًا تجاه بيئة العمل، فعندما يقرر ضخ رءوس أموال فى بلد ما، فإنه يقوم بتقييم مخاطر دقيقة، ووجود مستثمر محلى فاسد يمتلك نفوذًا غير مشروع يرسل إشارات حمراء فورية، المستثمر الأجنبى يبحث عن سيادة القانون، عندما يرى أن منافسه المحلى يمكنه تغيير قواعد اللعبة من خلال ممارسات غير قانونية أو الوساطة، يدرك فورًا أن استثماراته ليست محمية بقوة القانون، بل بأهواء.

ثم إن الاضطرار للتعامل مع فاسدين يفرض على المستثمر الأجنبى تكاليف غير منظورة مثل تكلفة التحايل، أو خسارة المناقصات لصالح شركات وهمية، ما يضرب ربحية مشروعاته فى مقتل. إذا تعثرت شركات أجنبية كبرى بسبب عراقيل افتعلها مستثمر محلى فاسد، فإن ذلك ينتشر كالنار فى الهشيم فى أوساط الاستثمار الدولى، ما يضع الدولة المعنية فى «القائمة الرمادية» للمستثمرين العالميين. 

إن مواجهة المطور العقارى الفاسد تتطلب أدوات الشفافية المطلقة، ولا بد من ردع الكيانات التى تحاول غلق السوق أمام الاستثمار، ويجب توفير آليات قانونية تتيح للموظفين أو الشركاء الإبلاغ عن الممارسات الفاسدة دون الخوف من الانتقام، ما يعزز ثقافة المساءلة. إن المستثمر الفاسد هو عدو التنمية الأول، لأنه يسرق المستقبل مقابل مكاسب آنية. إن تطهير بيئة الاستثمار من هؤلاء الطفيليين ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة وجودية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق