صلاح الطفل يغادر ليفربول

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تعلقنا بفريق ليفربول لتسع سنوات بسبب محمد صلاح، الذى أثبت بالدليل القاطع أن «الأمانى ممكنة». من قرية منسية فى تجاعيد جغرافية الدلتا ذهب الفتى إلى أعلى مرتبة قد يصل إليها لاعب كرة قدم فى العالم، نجح بسبب فطرته النقية وموهبته بالطبع، من نجريج إلى المقاولون العرب ثم إلى سويسرا ثم إلى إيطاليا ثم إلى مسرح العمليات الأهم فى إنجلترا، شخص أعزل يشق طريقه وسط وحوش اللعبة، يرسم بفرشاة غير مرئية مسيرة إبداعية ملهمة. 

لسنا هنا نتحدث عن أرقام وإنجازات تداولتها منصات الأرقام القياسية، نحن أمام شخص بسيط ونقى يحبه أطفال العالم لأنه يشعرهم بالسعادة، وينتظر جمهور فريقه مفاجآته. مشهد وداعه ليفربول، أمس الأول الأحد، كان فيه شجن أبعد من كرة القدم، تشعر وهو يحاول إخفاء دموعه أنه كبر فى السن فجأة، هو فشل فى إخفاء هذه الدموع. 

لم تكن مباراته الأخيرة أمام برينتفورد مباراة اعتزال، ولكنها مباراة إدانة للمدرب الهولندى الذى دفع صلاح لمغادرة المدينة التى أسعد أهلها. بكاء جمهوره فى المدرجات، الممر الشرفى، هتافات «مو صلاح» الأخيرة، صوره مع طفلتيه وزوجته، ابتسامته المجروحة وهو يتحدث إلى الإعلام، كلها مشاهد تؤرخ لسعادة تفلت وسط ضجيج الحياة الرتيبة التى تسبب فيها أرنى سلوت. 

«صلاح» قال، فى تصريحات عبر شبكة «سكاى سبورتس»: «بكيت أكثر من أى وقت مضى فى حياتى، صعب أن تغادر مكانًا مثل هذا، كانت هناك دموع فى التدريبات كذلك، ترونى قويًا وشرسًا فى الإعلام، لكننى أبدو كطفل صغير فى الحقيقة، لم أحلم بما حققته، ولكننى حققته». هو بالطبع سيفتقد المدينة التى تتحدث طفلتاه بلكنتها. شق طريقه وسط ممر الشرف هذه المرة كطفل غريب يبحث عن أهله، صافح لاعبين ومسئولين ومشجعين وهو يعيد شريط الذكريات، وهو يركب القطارات فى مصر، وهو ينام فى ملعب المقاولون العرب، وهو يصنع مجد فريق صار بعيدًا عن المجد. 

هو قال أيضًا: «أعدنا النادى لمكانته الطبيعية، النادى يحارب على كل شىء، ورسالتى إلى اللاعبين أن الجماهير لن تقبل سوى أن يلعب ليفربول على كل الألقاب، الأمر ليس مهارة فقط بل روح أيضًا»، وأشاد بزميله روبرتسون الذى سيغادر هو أيضًا، تحدث عنه أكثر مما تحدث عن نفسه، وقال عنه: «إنه محبوب أكثر منى لأنه يقدم كل شىء، لقد تشرفت بمشاركة غرف الملابس مع روبرتسون، شخص رائع ودائمًا ما كان موجودًا من أجلى ومن أجل الفريق، كنت محظوظًا لأن أكون بجانبه». هذه المشاعر الريفية لن يفهمها المدرب الهولندى الذى أنهى هيبة ليفربول بعد سنوات من الإبداع على يد يورجن كلوب. 

صلاح وهو ينصرف قال: «أصبحت أشعر بأن الأمر أصبح واقعًا، لا يمكن أن أتمنى أكثر مما حققته، وأن أشاهد الكل ممتنًا لما قدمته، ويذكرونك، حب الجماهير هو أهم شىء». وكان رده على سؤال حول إمكانية عودته إلى ليفربول حين تحين الفرصة، قال بحسم الذى لم يكن فى انتظار هذه النهاية: «كلا أنا لن أعود، سأكون بعيدًا جدًا عن هنا، أريد أن يبقى الفريق فى مركز جيد وأن ينافس على كل الألقاب، لا أريد أن يفهم أحد الأمر بشكل سيئ أو سلبى». 

لقد خسر ليفربول محمد صلاح لا شك فى ذلك، وبإذن الله سيبدع فى وجهته المقبلة، وخسر الفريق العريق جمهورًا عريضًا يقدر بعشرات الملايين فى مصر والوطن العربى وإفريقيا، جمهورًا كان يشاهد المباريات من أجل محمد صلاح فى المقام الأول. سلوك اللاعب المصرى فى إنجلترا، ومنجزه على أرض الملعب، وأرقامه التى يصعب على الأجيال المقبلة بلوغها، سجوده لله مع كل هدف، مشاهد سيتذكرها عشاق اللعبة فى العالم كله. أرقامه مع منتخبنا الوطنى ستتنامى هى الأخرى فى كأس العالم المقبلة، سيقف جمهوره فى إنجلترا إلى جواره وهو يلعب باسم مصر فى أمريكا وكندا والمكسيك، وستكون المحصلة النهائية كالتالى؛ سيخسر ليفربول الجمهور المصرى فى الدورى الإنجليزى، وسيكسب منتخب مصر جمهور ليفربول فى كأس العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق