فشل أممى نووى ثالث

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دون التوصل إلى اتفاق، انتهى مؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، بعد أربعة أسابيع من المفاوضات، بسبب بند يحظر على إيران امتلاك أى أسلحة نووية، حسب دو هونج فييت، سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة، رئيس المؤتمر، الذى أكد، الجمعة الماضى، فى مؤتمر صحفى، غياب الإجماع، حتى بشأن وثيقة ختامية مخففة، بين الدول الـ١٩١ الموقعة على المعاهدة.

بينما تتسابق القوى النووية الكبرى لتحديث ترساناتها، لم تتضمن المسودة النهائية للاتفاق، أو الوثيقة الختامية، على غير العادة، تعبيرًا عن القلق بشأن البرنامج النووى لكوريا الشمالية، أى إشارة إلى نزع السلاح النووى من شبه الجزيرة الكورية. كما لم تطالب المسودة الولايات المتحدة وروسيا، اللتين تملكان نحو ٩٠٪ من الأسلحة النووية فى العالم، ببدء التفاوض، بشأن معاهدة بديلة لـ«نيو ستارت»، التى انتهت صلاحيتها فى فبراير الماضى، والتى كانت تضع سقفًا لعدد الرءوس النووية لدى الطرفين. مع ملاحظة أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين كان قد اقترح على الولايات المتحدة، فى أول سبتمبر الماضى، تمديد المعاهدة لسنة واحدة، ووقتها، وصف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب هذا المقترح بأنه فكرة جيدة!

هذا هو الفشل الثالث على التوالى لمؤتمر مراجعة المعاهدة، بعد فشل مؤتمرى أو مراجعتى ٢٠١٥ و٢٠٢٢، والإشارة هنا قد تكون مهمة إلى أن تقريرًا لـ«معهد ستوكهولم الدولى لبحوث السلام»، صدر فى يناير ٢٠٢٥، أكد وجود أكثر من ١٢ ألف رأس نووية، لدى الدول التسع المسلحة نوويًا: الولايات المتحدة، بريطانيا، روسيا، فرنسا، الصين، الهند، باكستان، كوريا الشمالية، وإسرائيل. وقد تكون الإشارة مهمة، كذلك، إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التى تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، للحد من انتشار السلاح النووى وتشجيع الاستخدام السلمى للطاقة النووية، لا يمكنها الاقتراب من البرنامج النووى الإسرائيلى، ولا تقوم بالرقابة أو التفتيش، فى أى دولة، إلا بتوجيه من الولايات المتحدة، ويمكننا أن نستعرض عشرات الوقائع، التى تؤكد أن هذه الوكالة لا تدب فيها الروح إلا بعد حصولها على قبلة الحياة الأمريكية.

ثوابت الموقف المصرى، واضحة لا لبس فيها، وهناك مطالبات مصرية، عديدة أو متكررة «بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وفى مقدمتها السلاح النووى، وأسلحة الدمار الشامل الأخرى من قِبل جميع الدول دون تمييز»، وما بين التنصيص ننقله، بالنص، من مبادرة، أطلقتها مصر، فى أبريل ١٩٩٠، وجاءت تطويرًا لمقترح كانت قد تقدمت به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى ديسمبر ١٩٧٤، ويتكرر اعتماده، سنويًا. كما شدّدت مصر، سنة ١٩٩٥، على أن القرار الصادر عن مؤتمر مراجعة وتمديد المعاهدة، بشأن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الأوسط، يُمثل التزامًا دوليًا واضحًا، وجزءًا لا يتجزأ من صفقة المد اللا نهائى للمعاهدة.

بمبادرة مصرية، أيضًا، طرحها الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، توافق وزراء خارجية أكثر من عشرين دولة عربية وإسلامية، فى ١٦ يونيو الماضى، على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وفق القرارات الدولية، ودون انتقائية. وخلال الاجتماع العربى الأوروبى التشاورى، الذى استضافته العاصمة القبرصية نيقوسيا، الشهر الماضى، بشأن التطورات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أوضحت مصر، بلسان رئيسها، أن هذه التطورات أو التوترات، أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك، ضرورة إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط، والتنفيذ الشامل، وغير الانتقائى، لمنظومة منع الانتشار النووى فى المنطقة.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الدورة التاسعة والستين لـ«المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية»، اعتمدت فى سبتمبر الماضى، قرارًا مصريًا، يطالب، مجددًا، بإخضاع جميع المنشآت النووية فى منطقة الشرق الأوسط، دون استثناء، لنظام ضمانات الوكالة، ويؤكد ضرورة انضمام كل دول المنطقة إلى معاهدة منع الانتشار النووى، وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية بالشرق الأوسط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق