«الإيجيبشن كينج».. كيف صنع محمد صلاح أسطورته الأخيرة في ليفربول؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يكن وداع محمد صلاح لملعب «أنفيلد» مجرد لحظة عابرة في تاريخ ليفربول، بل كان نهاية فصل استثنائي كتبه لاعب جاء إلى إنجلترا وسط الشكوك، ورحل كأسطورة خالدة في ذاكرة النادي والدوري الإنجليزي بأكمله.


في الجولة الأخيرة من «البريميرليج»، وقف جمهور ليفربول في الدقيقة 74 يصفق بحرارة لنجمه المصري، بعدما غادر الملعب للمرة الأخيرة بقميص «الريدز» خلال مواجهة برينتفورد، في مشهد اختلطت فيه الدموع بالفخر، والحنين بعظمة ما تحقق على مدار تسعة مواسم كاملة.


ورغم إعلان «مو» رحيله عن النادي بنهاية الموسم، رغم امتداد عقده حتى صيف 2027، فإن ظهوره الأخير حمل بصمته المعتادة، فالجناح المصري لم يكتفِ بالمشاركة الأساسية، بل صنع هدفًا رائعًا لكيرتيس جونز بتمريرة ساحرة خارج القدم، ليضيف إلى سجله التهديفي رقمًا جديدًا بوصوله إلى 120 تمريرة حاسمة مع ليفربول في جميع المسابقات، منها 93 في الدوري الإنجليزي، محطمًا الرقم القياسي للأسطورة ستيفن جيرارد كأكثر لاعبي النادي صناعة للأهداف في البريميرليج.

f9c59a8065.jpg


قصة صلاح لم تبدأ في أنفيلد، بل انطلقت من قرية نجريج بمحافظة الغربية، حيث كان الطفل الصغير يحلم فقط بأن يصبح لاعب كرة قدم، لم تكن الطريق سهلة أبدًا، فصلاح كان يسافر لساعات طويلة يوميًا من أجل التدريبات في نادي المقاولون العرب، متنقلًا بين الحافلات، متشبثًا بحلم بدا بعيدًا في ذلك الوقت.


موهبته كانت واضحة، لكن ما ميّزه كان إصراره غير العادي، من المقاولون إلى بازل السويسري، ثم تجربة صعبة مع تشيلسي الإنجليزي، كادت تُنهي حلمه مبكرًا، قبل أن يعيد اكتشاف نفسه في إيطاليا مع فيورنتينا ثم روما، ليعود بعدها إلى الدوري الإنجليزي لاعبًا مختلفًا تمامًا.


عندما تعاقد ليفربول مع صلاح في صيف 2017 مقابل 50 مليون يورو، اعتبر كثيرون الصفقة مخاطرة، خاصة بعد تجربته المتعثرة مع تشيلسي، لكن «الإيجيبشن كينج» احتاج أشهرًا قليلة فقط ليغير كل شيء.

 

668.webp

موسمه الأول مع ليفربول كان استثنائيًا بكل المقاييس، بعدما سجل 44 هدفًا في جميع البطولات، محطمًا الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم من 38 جولة بالدوري الإنجليزي، ومنذ تلك اللحظة، أصبح «الملك المصري» أيقونة أنفيلد الجديدة.


وعلى مدار سنواته مع الفريق، لم يكن صلاح مجرد هداف، بل كان رمزًا لعودة ليفربول إلى القمة الأوروبية والمحلية، قاد الفريق للتتويج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي، وشكل مع ساديو ماني وروبرتو فيرمينو واحدًا من أعظم الثلاثيات الهجومية في تاريخ الكرة الحديثة، وخلال رحلته سجّل صلاح 257 هدفًا بقميص ليفربول، ليصبح ثالث الهدافين التاريخيين للنادي، كما توّج بالحذاء الذهبي أربع مرات، وفرض نفسه كأحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي عبر التاريخ.


وربما كانت أعظم ما في قصة محمد صلاح، أنها لم تُكتب بالموهبة وحدها، بل بالعزيمة والانضباط والإيمان الدائم بالقدرة على النجاح، من شوارع نجريج البسيطة إلى مجد أنفيلد، صنع صلاح رحلة تُلهم الملايين، وتؤكد أن الأحلام الكبيرة لا تحتاج سوى شخص يرفض الاستسلام. 

670.webp
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق