ورد إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية استفسار بشأن حكم جمع الصلوات المرتبط بطبيعة العمل، وما إذا كان يجوز للمسلم أن يجمع بين صلاتين بسبب ظروف العمل أو الدراسة. وقد أجابت لجنة الفتوى بأن الجمع يعد جائزًا شرعًا عند وجود الحاجة والظروف التي تعيق أداء الصلاة في أوقاتها المحددة، ولا حرج في ذلك.
وأوضح الشيخ أمير عبد العال، أحد علماء الأزهر، أن بعض الأعمال قد تتطلب من المسلم البقاء في مكان العمل أو الانشغال بمهمة، مما يجعل من الصعب عليه أداء الصلوات في مواعيدها. وبهذا، يمكن للجمع بين الصلوات أن يكون حلًا مناسبًا في تلك الحالات، شريطة توفر عذر حقيقي يستدعي ذلك.
واستشهد الشيخ عبد العال بمثال الطبيب الذي يبدأ بإجراء عملية جراحية بعد صلاة الظهر، حيث قد تستغرق العملية ساعات تمتد حتى دخول وقت صلاة المغرب. وفي هذا السياق، يجوز للطبيب أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم، ليتجنب فوات صلاة العصر جراء انشغاله.
كما أشار إلى إمكانية تطبيق نفس الحكم على الطلاب الذين يحضرون المحاضرات الجامعية، إذ يمكنهم الجمع قبل بدء المحاضرة في حال استمرت لفترة طويلة قد تتعارض مع أوقات الصلاة. وأكد الشيخ عبد العال أن هذا الحكم مرتبط بالحاجة والظرف، محذرًا من عَدم جعل الجمع عادة يومية.
وفي سياق متصل، تناول الشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية في دار الإفتاء، حكم الجمع بالنسبة للمريض الخاضع لعملية جراحية. حيث أوضح أنه من الجائز للمريض الذي يخشى فوات وقت الصلاة بسبب طول العملية أن يجمع بين الصلاتين.
استكمل ممدوح حديثه مبينًا أن المريض قادر على الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وكذلك بين المغرب والعشاء، إذا كان يخشى خروج وقت إحداهما بسبب العملية. كما أشار إلى أن الجمع قد يكون تقديمًا أو تأخيرًا، وفقًا للحالة.
وأكد أن الجمع بين الصلاتين يختلف عن قصر الصلاة، الذي يجري تيسيرًا للمسافر فقط. أما المريض، فيجوز له الجمع في حال وُجد عذر واضح، لكنه لا يقصر الصلاة لمجرد كونه مريضًا.
وفضل ممدوح أن ينوي الشخص الذي يرغب في الجمع بإيعاز مناسب قبل انتهاء وقت الصلاة الأولى. وذكّر أن الأصل في الدين هو أداء الصلوات في أوقاتها المحددة، مشيرًا إلى أن الرخصة تُشَرَع لتيسير الأمور على أصحاب الأعذار. لذلك، ينبغي للمتعبد المتوفر له القدرة على أداء الصلاة في وقتها ألا يتخذ من الجمع عادة ثابتة.
