التخطي إلى المحتوى
جمهور المحكى يتفاعل مع أداء “كارمينا بورانا” و”أيامنا الحلوة” تنعش الذاكرة الغنائية الجماعية

بين الكلاسيكيات العالمية والغنائيات المصرية، تواصلت إبداعات ليالي الدورة 34 من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، الذي يُقام تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وشريف فتحي وزير السياحة والآثار. تُنظم هذه الفعالية من قبل دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل، بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، ويديرها المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه.

على مسرح المحكى، استمتع جمهور كبير بالحضور بين أروقة هذا الموقع التاريخي، حيث أشرفت السوبرانو منى رفلة على الأداء الذي قدّمه كورال أكابيلا للكبار بقيادة أدهم عزت، وكورال أكابيلا للأطفال بإشراف نادر ناجي. تميزت السهرة بمشاركة المغنين السوبرانو ملك الشافعي، والتينور عمرو مدحت، والباريتون خالد سمير، إضافة إلى عزف العازفين ميرا نادر، يارا محمد، ريم عبد الحكيم، هبة الله هاني، لميس جمال، والروسي ألكسندر على الإيقاع، تحت إشراف المايسترو أحمد الصعيدي الذي عمل على تقديم واحدة من أشهر كلاسيكيات الموسيقى العالمية، “كارمينا بورانا”، للمؤلف الألماني كارل أورف. قاد العرض المايسترو محمد شرارة، مما نقل الحضور إلى عوالم ساحرة تتداخل فيها المشاعر بين الغموض والرهبة.

تمحورت فكرة الكانتاتا حول حركة عجلة القدر التي تُديرها “فورتونا” ربة الأقدار، حيث تنتقل الأحداث من البهجة إلى الحزن ومن الأمل إلى المرارة. تلك الأحداث تجسد تناقضات الحياة وصراعاتها بين الخير والشر، الحب والكراهية، السعادة والألم.

تُعتبر الكانتاتا، التي تعني في اللغة العربية “أغنية”، شكلاً من أشكال التأليف الموسيقي الغربي، مُخصصة للأصوات المنفردة أو المتعددة بمصاحبة الآلات الموسيقية. استند مؤلفها كارل أورف إلى نصوص تعود للعصور الوسطى، والتي وُجدت ضمن مخطوطات في دير بندكتيني بمدينة بورين بإقليم بافاريا، حيث كُتبت في بادئ الأمر باللغة اللاتينية قبل أن تُترجم إلى الألمانية.

بعد ذلك، أعادت فرقة “أيامنا الحلوة” بقيادة المايسترو محمد عثمان إحياء الذاكرة الجماعية من خلال مجموعة من الأعمال الغنائية الخفيفة والفلكلور الشعبي، فضلاً عن تترات المسلسلات الدرامية الشهيرة التي لا تزال راسخة في وجدان الجمهور، مثل “هو وهي”، “عدى عليا وسلم”، “على رمش عيونها”، وغيرها من الأغاني التي تعكس التراث الفني.

تُشكل هذه الليلة إحدى حلقات مهرجان القلعة 34، الذي يجمع بين مختلف ألوان الإبداع ويُعزز مكانة الفنون الجادة بوصفها قوة ناعمة تساهم في إعادة صياغة الوعي.