أوضحت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف حكم خروج المرأة المتوفى عنها زوجها لزيارة قبره أثناء فترة العدة، مشددة على أنه يجب عليها الالتزام بالبقاء في منزلها طوال مدة العدة والتي تمتد لأربعة أشهر وعشرة أيام، ولا يجوز لها الخروج إلا في حالات الضرورة والحاجة المعتبرة.
ورداً على استفسار حول زيارة المرأة لقبور الأزواج خلال فترة العدة، أشارت اللجنة إلى أن الأمر قد يتغير في حال وجود عرف اجتماعي يعتبر عدم ذهاب المرأة لزيارة قبر زوجها تقصيراً في حقوقه. في هذه الحالة، يجوز لها الخروج برفقة نساء، شريطة أن يكون ذلك لدفع الاتهام الذي قد يوجه إليها.
وأضافت اللجنة أن الأصل الشرعي في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها هو المكوث في المنزل، مستندة إلى حديث فريعة بنت مالك رضي الله عنها، التي أشارت إلى أنها لم يكن لديها منزل يملكه زوجها ولا نفقة، وقد أذن لها النبي بالرجوع إلى أهلها ثم قال لها: “امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله”.
وبينت اللجنة أن هذا الحديث يؤكد ضرورة بقائها في المنزل طوال فترة العدة وألا تخرج منه إلا للضرورة. وأشارت إلى أنه إذا استدعت الحاجة خروجها نهاراً أو ليلاً، فإنه يجوز لها ذلك حسبما تقتضيه الظروف، مستشهدة بما رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه الذي سمع أن خالته أرادت الخروج لجذاذ نخلها، وأذن لها النبي بذلك.
أكدت اللجنة، في ضوء ما تقدم، أن زيارة المرأة لزوجها خلال فترة العدة لا تعد خروجاً مباحاً بدون سبب، بل يتوقف الأمر على الظروف المحيطة بها. إذا كانت هناك حاجة تفرض عليها الخروج، فيجوز لها ذلك في حدود الضرورة، كأن تواجه اتهاماً اجتماعياً بسبب عدم زيارة قبر زوجها، وهو أمر قد يتعارف عليه في بعض البيئات الريفية.
وشددت اللجنة على أهمية مراعاة الأعراف الاجتماعية، وذلك من أجل دفع الاتهام والحرج عن المرأة، مع الالتزام بالشروط الشرعية لخروج المعتدة، بحيث يكون خروجها مقتصراً على الحاجة ولا يتحول إلى عادة دائمة بدون سبب معتبر.
