أكدت الرئاسة الإيرانية، يوم السبت، على ضرورة تعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة بهدف مواجهة الضغوط المعيشية التي تمر بها البلاد، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه السلطات جهودها لإعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة. جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس مسعود بزشكيان مع رئيسي البرلمان والسلطة القضائية، حيث تم مناقشة التطورات الدولية وسبل إدارة اقتصاد البلاد. وقد شدد رؤساء السلطات الثلاث على أهمية التنسيق الفعال للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة.
في سياق الجهود المتعلقة بقطاع الطاقة، أعلنت إيران عن تحقيق تقدم ملحوظ في أعمال إصلاح مصفاة الغاز التابعة للمرحلة الرابعة عشرة من حقل بارس الجنوبي، والتي تعرضت لأضرار نتيجة هجوم إسرائيلي. وذكرت وكالة “شانا” التابعة لوزارة النفط الإيرانية أن الرئيس التنفيذي لشركة بارس للنفط والغاز، تورج دهقاني، أفاد بأن نسبة الإنجاز في أعمال الإصلاح قد اقتربت من 70%. وأوضح أن الخطة تهدف إلى الانتهاء من تلك العمليات بحلول نهاية العام الجاري.
وأضاف دهقاني أن الجزء المتضرر من المنشأة سيتم دمجه بالكامل ضمن دورة الإنتاج بعد استكمال أعمال الإصلاح، مما سيمكن من استعادة قدرتها التشغيلية. كانت منشآت حقل بارس الجنوبي قد تعرضت لأضرار خلال الهجمات الأخيرة، مما دفع السلطات الإيرانية إلى تكثيف جهودها لإصلاح البنية التحتية المتعلقة بإنتاج الغاز ومعالجته.
ويعتبر حقل بارس الجنوبي، المعروف بلقب “حقل الشمال” في الجانب القطري، أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وهو حقل مشترك بين إيران وقطر في مياه الخليج. تبلغ مساحة الحقل الإجمالية نحو 9700 كيلومتر مربع، حيث تضم 6000 كيلومتر مربع في الجانب القطري و3700 كيلومتر مربع في الجانب الإيراني.
وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، يحتوي الحقل على حوالي 1.8 ألف تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بما يعادل نحو 51 تريليون متر مكعب، بالإضافة إلى نحو 50 مليار برميل من مكثفات الغاز. وتشير البيانات الرسمية الإيرانية إلى أن إنتاج الحقل يبلغ حوالي 716 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، حيث يوجه الجزء الأكبر منه للاستخدام المحلي، خصوصًا في مجال توليد الكهرباء والصناعات، بينما يتم تصدير الكميات المتبقية.
تعتمد إيران بشكل أساسي على خطوط الأنابيب في تصدير الغاز، نظرًا للقيود المفروضة على قدراتها في تسييل الغاز، حيث صدرت حوالي 15 مليار متر مكعب إلى تركيا والعراق خلال عام 2024. يأتي الإعلان عن تقدم أعمال الإصلاح بنسبة 70% في وقت تسعى فيه طهران للحفاظ على استقرار إنتاج الغاز وتعزيز جاهزية منشآت الطاقة، بالتزامن مع خطوات حكومية تهدف إلى احتواء الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجه البلاد.
