كشف الشيخ أحمد سعيد فرماوي، من علماء وزارة الأوقاف، عن تفاصيل مذهلة للزيارة الملائكية الخالدة لبيت خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، موضحًا أن تلك الزيارة التي لم تكن مجرد ممر عابر، بل حملت في طياتها تحولاً بشرياً وإعجازياً غيّر خريطة النبوة في العالم، وجاءت بمثابة مكافأة ربانية كبرى لامرأة صالحة صابرة هي السيدة سارة.
عالم بالأوقاف يوضح تفاصيل الزيارة الملائكية الخالدة لبيت خليل الرحمن إبراهيم
وأوضح "فرماوي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن تفاصيل الواقعة التاريخية تبدأ حينما كان ثلاثة من أكابر الملائكة (جبريل، وميكائيل، وعزرائيل) في طريقهم لتنفيذ الأمر الإلهي بإيقاع العذاب بقوم لوط، وفي طريقهم، مرّوا على نبي الله إبراهيم متجسدين في صورة شباب حسان الوجوه، يرتدون ثياباً بيضاء شديدة النقاء، ولأن الخليل إبراهيم لم يكن يعلم حقيقتهم النورانية، فقد بادر كعادته التي اشتُهر بها من كرم مفرط، فهرع إلى حظيرته ليأتي بـ"عجل سمين حنيذ" مشوي على الحجارة الحامية، وقدمه إليهم بنفسه مبالغة في إكرام الضيف، وهنا حدثت المفاجأة؛ حين رأى الخليل إبراهيم أن أيديهم لا تمتد إلى الطعام، شعر بنكران وخوف؛ إذ كانت الأعراف العربية القديمة تقضي بأن "من لا يأكل طعامك، لا يحفظ ذمامك"، لكن الملائكة سارعوا لطمأنته كاشفين عن هويتهم: "إنا أرسلنا إلى قوم لوط".
وأشار إلى أنه بينما كان سيدنا إبراهيم يجادل الملائكة بحنان ونزعة شفقة طمعاً في مراجعة العذاب عن قوم لوط، كانت زوجته السيدة سارة (التي قاربت الخامسة والثمانين من عمرها) قائمة تستمع إلى الحوار، وهنا تنزلت البشارة الإلهية التي وصفتها الدوائر الدينية بـ"العظيمة والمعجزة"، حيث تذكر الروايات التفسيرية (ومنها ما نقله الإمام الرازي) لقوله تعالى "فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا"، أن الضحك هنا جاء بمعنى حاضت؛ إذ أعاد الله سبحانه وتعالى إليها ما ينزل على النساء في سن الشباب كعلامة بيولوجية مسبقة على إمكانية الإنجاب بعد عقم وكبر عتّي، وفي رواية أخرى، سكتت السيدة سارة مذهولة وضربت جبهتها تعجباً وهي تقول: "أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً؟!".
ولفت إلى أنه لم تكن البشارة مجرد إنجاب طفل في خريف العمر، بل كانت بشارة مركبة ومزدوجة ومضمونة البقاء، فالبشارة الأولى (إسحاق) أنه سيكون غلاماً يولد ويعيش، وليس ذلك فحسب، بل سيكون نبيًا، والبشارة الثانية (يعقوب) وجاءت في الآية "وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ"، وهي بشارة بالحفيد؛ ما يعني طمأنة كاملة لسارة بأن ولدها سيكبر، ويتزوج، وينجب ولداً، وأن هذا الحفيد سيكون نبياً أيضاً، لتتحقق المقولة الدارجة: "أعز الولد ولد الولد".
وأوضح أن نبي الله إبراهيم تزوج من أربع نساء؛ (هاجر المصرية) التي أنجبت له بكرُه إسماعيل، و(سارة) التي أنجبت إسحاق، بالإضافة إلى زوجتين أخريين (منهما قطورة الكنعانية) أنجبتا له 11 ولداً ذكراً (ستة من واحدة وخمسة من الأخرى)، ليكون إجمالي أبنائه 13 ذكراً، ورغم كثرة الأبناء، إلا أن الحكمة الإلهية اختصت النبوة في خطين متوازيين فقط: خط إسماعيل عليه السلام: وهو أبو العرب، ومن نسله خرج خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ، وخط إسحاق عليه السلام وهو أبو بني إسرائيل، ومن نسله جاء يعقوب (إسرائيل)، ومن بعده يوسف، وموسى، وعيسى وسائر أنبياء بني إسرائيل.


















0 تعليق