«كان» يدعم القضية الفلسطينية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«سيجىء يوم آخر» و«البارح العين ما نامت» يعكسان معاناة الشعب الفلسطينى

حسين فهمى يوثق مشهداً مؤثراً عن غزة.. و«أصغر فردهاى» و«لافيرتى» ينتقدان تصاعد العنف وسقوط المدنيين

دعم القضية الفلسطينية حاضر بقوة خلال فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائى، حيث تحولت أجواء المهرجان إلى منصة إنسانية وسياسية مفتوحة للتعبير عن التضامن مع أهالى غزة ورفض الحرب والعنف.

 وكان الفنان حسين فهمى من أبرز الأسماء التى أكدت أهمية وقوف الفن إلى جانب القضايا الإنسانية، إلى جانب عدد من صناع السينما العالمية الذين أطلقوا تصريحات داعمة لفلسطين، فى مقدمتهم المخرج الإيرانى أصغر فرهادى والسيناريست الإسكتلندى بول لافيرتى. كما يشهد المهرجان خلال دورته عرض فيلمين هما البارحة العين ما نامت وسيجىء يوم آخر، وهما يعكسان من خلال أحداثهما المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطينى ورسائل الدعم والتضامن مع القضية.

أعرب الفنان حسين فهمى عن تأثره بالمشهد الإنسانى الذى شهده مهرجان كان السينمائى الدولى مؤكداً أن لحظات التضامن والدعم للشعب الفلسطينى عكست قيم الإنسانية والعدالة والسلام التى يجتمع حولها الفنانون وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم.

وشارك حسين فهمى منشوراً له عبر حسابه الرسمى على «إنستجرام»، وعلق قائلاً: «لحظة إنسانية مؤثرة من مهرجان كان السينمائى، تجسدت فيها روح التضامن والدعم للشعب الفلسطينى الشقيق، حيث اجتمع الجميع بمختلف فئاتهم وتوجهاتهم فى مشهد واحد، يداً بيد وصوتاً واحداً، تأكيداً على قيم الإنسانية والعدالة والسلام».

المخرج الإيرانى «أصغر فرهادى» 
المخرج الإيرانى «أصغر فرهادى» 

لم يتوقف الأمر عند حسين فهمى فقط بل حول المخرج الإيرانى «أصغر فرهادى» كلمته خلال المؤتمر الصحفى لفيلمه الجديد «حكايات متوازية»، المشارك ضمن فعاليات المهرجان، عن تصاعد العنف وسقوط المدنيين والمتظاهرين، مؤكداً أن «كل جريمة قتل هى جريمة»، وأن التعاطف مع ضحايا الحروب لا يمكن فصله عن رفض قتل المتظاهرين وقمع الشعوب.

وأشار المخرج الإيرانى حائز الأوسكار إلى أن العالم يستيقظ يومياً على صور القتل والمجازر، واصفاً استمرار الحروب والإعدامات بأنه «أمر وحشى ومأساوى للغاية»، فى تصريحات لاقت تفاعلاً واسعاً داخل أروقة المهرجان.

السيناريست البريطانى وعضو لجنة تحكيم مهرجان كان، بول لافيرتى
السيناريست البريطانى وعضو لجنة تحكيم مهرجان كان، بول لافيرتى

كذلك اختتم السيناريست البريطانى وعضو لجنة تحكيم مهرجان كان، بول لافيرتى، المؤتمر الصحفى الافتتاحى للجنة بتوجيه انتقادات لاذعة لصناعة السينما الأمريكية (هوليود)، متهماً إياها بوضع «قائمة سوداء» تشمل النجوم الذين أعلنوا تضامنهم مع قطاع غزة ورفضهم لحرب الإبادة الجماعية التى يشنها عليه الكيان الإسرائيلى منذ أواخر 2023.

وتساءل لافيرتى، عن التناقض الصارخ بين الاحتفاء بالفن والجمال فى مهرجان كان والواقع المرير فى الأراضى الفلسطينية.

وقال «كيف يمكنكم حضور مهرجان يفترض أن يحتفى بالتنوع والخيال وسط هذا العنف الممنهج والوحشى؟ أنا مصدوم حقاً مما يحدث فى غزة من فظائع».

وأشاد «لافيرتى» بالملصق الرسمى للدورة الحالية للمهرجان، الذى يتصدره مشهد من فيلم «ثيلما ولويز»، معتبراً إياه مفارقة لافتة؛ فبينما يحتفى المهرجان بصورة الممثلة سوزان ساراندون، تواجه تهميشاً ممنهجاً فى بلادها.

وقال «لافيرتى»: «أليس من المثير للاهتمام رؤية أسماء كبرى مثل سوزان ساراندون وخافيير بارديم ومارك روفالو مدرجين على القائمة السوداء بسبب مواقفهم المناهضة لقتل النساء والأطفال فى غزة؟ عار على هوليود فعل ذلك.. إنهم قدوة لنا ومثال يحتدى فى الشجاعة».

ولم يخلُ حديث «لافيرتى» من السخرية السوداء، إذ قال ممازحاً: «آمل ألا نتعرض للقصف الآن فى (كان) لأننا نضع هذا الملصق (الذى يحمل صورة ساراندون)».

وتأتى تصريحات «لافيرتى» لتسلط الضوء مجدداً على الأزمة التى كشفت عنها ساراندون، الحائزة الأوسكار، فى وقت سابق من هذا العام، حين أكدت أن الوكالة التى تعمل معها فى هوليود استغنت عن خدماتها بسبب مشاركتها فى مسيرات داعمة لفلسطين ومطالبتها بوقف إطلاق النار.

واستشهد لافيرتى فى المؤتمر ببيت من مسرحية «الملك لير» لشكسبير يقول فيه «إنها آفة العصر حين يقود المجانين العميان»، فى إشارات إلى الوضع السياسى والاجتماعى الراهن.

ورغم وجود أسماء بارزة فى لجنة التحكيم هذا العام، مثل ديمى مور وكلوى تشاو وستيلان سكارسغارد، إلا أن كلمات لافيرتى كانت الأقوى صدى، إذ أعادت التذكير بأن السينما لا يمكنها الانفصال عن قضايا العدالة الإنسانية، حتى فى أكثر لحظاتها بريقاً.

ويعد السيناريست البريطانى بول لافيرتى أحد أبرز أعمدة السينما الواقعية والسياسية فى العالم، ويشكل مع المخرج البريطانى الشهير كين لوتش واحداً من أنجح الثنائيات السينمائية فى التاريخ.

وعلى الجانب الفنى، من المنتظر أن يعرض الفيلم الوثائقى الفلسطينى القصير «سيجىء يوم آخر» للمخرجة الفلسطينية عايدة قعدان فى سوق الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائى، الذى يستمر حتى الثالث والعشرين من مايو الجارى.

ويمتد الفيلم لنحو 20 دقيقة، ويوثق بالصوت والصورة حالة الصمت المفروض على الفلسطينيين داخل الخط الأخضر منذ النكبة وحتى اليوم، من خلال مقاربة إنسانية تعتمد على الشهادات الصوتية والمواد الأرشيفية.

واختارت المخرجة أن تجعل الصوت العنصر المركزى فى العمل، عبر جمع رسائل صوتية أرسلها فلسطينيون من خلال تطبيقات التواصل، يعبرون فيها عن مشاعر وأفكار لا يجرؤون على قولها علناً.

وأرفقت هذه التسجيلات بصور أرشيفية تعود إلى سبعينيات وتسعينيات القرن الماضى، إلى جانب مشاهد حديثة من شوارع حيفا ومنطقة الجليل.

وكان الفيلم قد عرض سابقاً ضمن فعاليات مهرجان هوت دوكس، حيث سلط الضوء على أثر الاعتقالات والتحقيقات وسياسات الترهيب فى تقليص حضور الفلسطينيين داخل الفضاء العام.

وقالت قعدان إن مشروع الفيلم القصير بدأ كتجربة اجتماعية خلال الأسابيع الأولى من الإبادة فى قطاع غزة، لفهم مشاعر الفلسطينيين فى الداخل، ورصد الخوف والصمت والتشرذم داخل المجتمع الفلسطينى.

وأضافت أنها طلبت من المشاركين إرسال تسجيل صوتى يومياً عند الساعة الثامنة مساءً، وخلال الاستماع إلى عشرات التسجيلات أدركت أن هناك حاجة لتحويل هذه التجربة إلى فيلم يوثق «صوت المدينة» و«صوت ما لا يقال».

وأوضحت أن التناقض بين الصوت والصورة فى الفيلم كان مقصوداً لإبراز فكرة الغياب الفلسطينى عن الحيز العام، مشيرة إلى أن الفلسطينى داخل أراضى 1948 بات يشعر تدريجياً بأنه «يختفى» أو «يمحى» من المشهد العام.

وعن عنوان الفيلم «سيجىء يوم آخر»، قالت إنه مستوحى من قصيدة للشاعر الفلسطينى محمود درويش، مضيفة أن كلمة «سيجىء» تحمل دلالة الحتمية، أى أن اليوم القادم سيأتى رغم الصعوبات.

وأكدت قعدان أن الصمت الفلسطينى «سينكسر حتماً»، وأن الفن والسينما يشكلان مساحة لمقاومة التهميش وإعادة تقديم الرواية الفلسطينية من أصحابها الحقيقيين.

وقالت المخرجة الفلسطينية إن مشروع فيلمها الوثائقى «سيجىء يوم آخر» بدأ كمحاولة لبناء علاقة أقوى مع مجتمعها الفلسطينى فى الداخل، بعيداً عن «أفعال الحكم أو جلد الذات»، مشيرة إلى أن تجربة جمع التسجيلات الصوتية استمرت حتى يوليو 2024.

أيضاً يعرض فيلم «البارحة العين ما نامت» للمخرج والكاتب راكان مياسى المقرر عرضه خلال أيام فى مسابقة «نظرة ما» ويمثل العمل أول تجربة روائية طويلة لمياسى، بعد مسيرة فى الأفلام القصيرة حصد خلالها جوائز دولية. وهو مخرج فلسطينى مستقل، ولد فى ألمانيا ويقيم فى بروكسل، درس السينما وعلم النفس فى لبنان، وتدرب مع عباس كيارستمى، متأثراً بأسلوب بيلا تار. وتدور الأحداث فى قرية بدوية فى سهل البقاع، حيث تختفى «جمرة» بعد اتهامها بإحراق سيارة حبيبها الذى تزوج غيرها، لتقود رحلة البحث عنها إلى كشف أسرار تتصاعد.

وقد شهد العام الماضى تحركاً جماعياً لأكثر من 350 شخصية فى مجال صناعة السينما العالمية، من بينهم ريتشارد غير ورافالو وبارديم وساراندون، الذين وقعوا رسالة مفتوحة تدين «الصمت الدولى» تجاه الأثر المدمر للعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وهو الموقف الذى يبدو أنه كلف الكثير منهم مكانتهم فى أروقة الإنتاج الكبرى داخل الولايات المتحدة.

ﻣﺸﻬﺪ ﻣﻦ ﻓﻴﻠﻢ »اﻟﺒﺎرح اﻟﻌين ﻣﺎ ﻧﺎﻣﺖ«
ﻣﺸﻬﺪ ﻣﻦ ﻓﻴﻠﻢ »اﻟﺒﺎرح اﻟﻌين ﻣﺎ ﻧﺎﻣﺖ«
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق