مالطا أول دولة في العالم تمنح مواطنيها ChatGPT Plus مجاناً لمدة عام كامل

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في سابقة لم تشهدها دولة من قبل، أعلنت شركة OpenAI عن شراكة استثنائية مع جمهورية مالطا، تُصنَّف رسمياً بوصفها "الأولى من نوعها على مستوى العالم"، إذ ستحصل كل مواطن ومقيم في هذا البلد الأوروبي الصغير على اشتراك مجاني في ChatGPT Plus لمدة عام كامل، في خطوة تُعيد رسم حدود العلاقة بين الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي.

شراكة تاريخية بمبادرة حكومية جريئة

لم تكتفِ مالطا بدور المتفرج في ثورة الذكاء الاصطناعي، بل قررت أن تكون في طليعة الدول التي تضع هذه التقنية بين يدي مواطنيها مباشرةً. وقد عبّر وزير الاقتصاد والمشاريع الاستراتيجية سيلفيو سكيمبري عن هذا التوجه بوضوح، حين قال في بيان رسمي إن مالطا هي "أول دولة تطلق شراكة بهذا الحجم لأننا نرفض أن يتخلف مواطنونا عن ركب العصر الرقمي"، مضيفاً أن الهدف هو "وضع شعبنا في مقدمة التحول العالمي."

وتنطوي هذه الشراكة على أبعاد اقتصادية واجتماعية بعيدة المدى، في ظل تسارع وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي في سوق العمل والتعليم والخدمات الحكومية، مما يجعل الوصول إلى أدوات متقدمة كـ ChatGPT Plus ميزة تنافسية حقيقية للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

التفاصيل العملية.. كيف يستفيد المواطن المالطي؟

لن يكون الأمر مجرد منح اشتراك مجاني دون شروط. فقد وضعت الحكومة المالطية بالتعاون مع OpenAI إطاراً تعليمياً محكماً يسبق الاستفادة من الخدمة. إذ يتعين على كل مواطن أو مقيم في مالطا يرغب في الحصول على الاشتراك إتمام دورة تدريبية أعدّتها جامعة مالطا خصيصاً لهذا الغرض، تشمل أساسيات الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه بصورة مسؤولة ومدروسة، سواء في البيئة المنزلية أو في مكان العمل.

علاوة على ذلك، يشترط الحصول على الاشتراك امتلاك حساب eID نشط ضمن المنظومة الأوروبية للهوية الرقمية. وستتولى سلطة مالطا للابتكار الرقمي إدارة عملية التوزيع على المستفيدين المؤهلين، على أن تنطلق المرحلة الأولى من البرنامج هذا الشهر، ثم تتوسع تدريجياً مع اكتمال المزيد من المواطنين داخل البلاد وخارجها للدورة التدريبية المطلوبة.

والجدير بالذكر أن اشتراك ChatGPT Plus يُكلّف المستخدم العادي 20 دولاراً شهرياً في الولايات المتحدة، مما يعني أن مالطا البالغ عدد سكانها نحو 574 ألف نسمة، ستحظى بخدمة تُقدَّر قيمتها بملايين الدولارات سنوياً.

نموذج جديد للعقد الاجتماعي الرقمي

تحمل هذه المبادرة في طياتها رسالة أعمق من مجرد توزيع اشتراكات مجانية. فهي تُجسّد رؤية مختلفة لدور الدولة في عصر الذكاء الاصطناعي، رؤية ترى أن ضمان وصول المواطنين إلى أدوات التقنية المتقدمة باتت مسؤولية حكومية لا تختلف عن توفير التعليم والرعاية الصحية.

كما أن اشتراط إتمام دورة تدريبية قبل الحصول على الاشتراك يعكس وعياً بأن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، ولا يكفي توفيره دون تهيئة المستخدم للتعامل معه بشكل ناقد ومسؤول.

في المقابل، وفي الوقت الذي تحتفل فيه مالطا بهذا الإنجاز، تشهد جبهة أخرى لـ OpenAI توقفاً مؤقتاً، إذ علّقت الشركة خططها لإنشاء مراكز بيانات Stargate في المملكة المتحدة، مستشهدةً بارتفاع تكاليف الطاقة والعقبات التنظيمية أسباباً لهذا التوقف، في تذكير بأن التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال يصطدم بعقبات جوهرية في عدة أسواق حول العالم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق