ما هذا التهريج الذي يجرى تحت زعم إنصاف المرأة وحمايتها، ولو على حساب خراب الأسرة المصرية، وتشرد أجيال من الأبناء، حملات مسعورة على الرجال، تقودها جميعات نسائية، وتشارك فيها نائبات بمقترحات تثير العجب والضحك، أحداهن تطالب في حالة الطلاق بمنح الزوجة تعويضًا عن كل سنة زواج، وأخرى تدعو إلى إلزام المطلق بالإنفاق على طليقته مدى الحياة، وغير ذلك من المطالب والمقترحات التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولم يبحها شرع ولا حق، لقد عاشت أمهاتنا قرونًا في بيوت مستقرة تسكنها المودة والرحمة، ويحوطها التعاون والترابط والأمان، ولم يفسد هذا الاستقرار إلا تدخل الدولة بتشريعات خاطئة لأسباب خاطئة، بدءًا من قانون سندس إلى قانون جيهان ووصولًا للقانون المشبوه، المعروض حاليًا على مجلس النواب، والذي يبيح للزوجة طلب فسخ الزواج خلال الأشهر الستة الأولى من الزواج، إذا اكتشفت في الزوج خلال 6 شهور عيبا لم تعلمه، وكأن فترة الخطوبة لم تكن كافية لاكتشافه، وتحديد مدة زمنية يوقع في شبهة زواج المتعة، ويجعل الزيجات أقرب لنظام المساكنة التي دعت إليه مخرجة معروفة، والأغرب أن رئيس اللجنة المناط بها القانون، أعلن أن اكتشاف الزوج أن زوجته ليست عذراء لا يبيح فسخ الزواج بسبب التدليس؟ ويزعم أن الأزهر وافق على 90% من مواد القانون، لكنه لا يبوح لنا ماهي الـ10% التي لم يوافق الأزهر عليها، وكأن الأمر سر عسكري لا ينبغي البوح به.
منطق عجيب يرمي المصائب على الرجال، يعطي المرأة حقوقًا لا حق لها فيها، ويحرم الرجال من معظم حقوقهم، وكأنه يجزم أن المرأة مظلومة دائمًا، والرجال ظالمون دائمًا، فيما الواقع يكشف كثيرًا من المظالم وقعت على الرجال من الزوجات، وليس أدل على ذلك من خبر نشر قبل أيام، عن وفاة زوج قهرًا بسكتة قلبية في ساحة المحكمة، من كثرة ملاحقة زوجته له بالقضايا.
فهل الزوجات المصريات مظلومات فعلًا؟
إن الجمعيات النسائية تروج لأنموذج "الست أمينة" زوجة "سي السيد" وتقدمه كصورة عامة للزوجات المصريات، في طيبتها وضعفها واستكانتها لجبروت زوج متغطرس!!، فيما الست أمينة كما قدمها محفوظ لم تكن ضعيفة ولا مستكينة، لكنها كانت ذكية زرعت هيبة سي السيد في البيت، كي تتمكن من السيطرة على الأبناء الكبار وكبح جماحهم، وباسم هيبة سي السيد أدارت البيت في غيابه بأقل الصعوبات، وأدارت سفينة استقرار الأسرة باقتدار، ولهذا استمرت حتى نهاية الثلاثية، فيها توارى سي السيد في منتصفها بالوفاة.
لقد كانت الست أمينة أنموذجًا لصبر وذكاء المرأة المصرية في عصرها، فيما انقلبت الأوضاع في زماننا، لم تعد للرجل هيبته القديمة، وبرز جبروت المرأة في مواقف عدة، وشجعها على الجبروت القوانين الوضعية السابق الإشارة لها، التي قيدت الرجل بقيود من الأسلاك القانونية الشائكة، وأتاحت لكثير من النساء التنمر على أزواجهم، وجعلت العلاقة بين الزوجين اشبة بالقط والفأر، وأفسدت المودة والتراحم التي نادى بها شرع الله.
إن الحياة الزوجية لا تحتاج إلى قانون ينظمها، بقدر ما تحتاج إلى وعي الطرفين بشرع الله، وتطبيقهما للمباديء الألهية التي وضعها المولى تبارك وتعالى لعلاقة وصفها دون غيرها بالميثاق الغليظ، فليس كل الرجال شياطين كما ليس كل النساء ملائكة، ولكن كلا من الرجل والمرأة فيهما الخير والشر، بتفاوت بين البشر كسائر الناس.
وأنا كزوج لسيدة فاضلة وأب لبنات، يعنيني بالتأكيد أن تسود العدالة بين عمودي الأسرة المصرية، فالزواج ليس ساحة ملاكمة، يتربص الخصم لخصمه ليوقعه بالضربة القاضية، الزواج يا سادة مودة ورحمة وتعاون، وبناء خلية المجتمع الأولى على أسس سليمة، وحين نشرع أسسًا غير سليمة لهذه العلاقة، فأننا نكتب لها الفشل.
إنني آمل من السادة المشرعين، أن يتدبروا رأي الشرع قبل إقرار قوانين تهدم ولا تبني، قوانين تجعل الشباب يخشى الزواج وينفر منه، فلا خير في علاقة يعطي القانون لأحد طرفيها كل القوة ويسحبها من الطرف الآخر، فالزواج علاقة تعادلية ليس فيها منتصر ومهزوم، والرجل لن يقبل أن يصبح المرحوم جوز الست، ونحن بهذا القانون ندمر الحياة الزوجية مسبقًا، فدعوا الأسرة وشأنها يحكمها شرع الله، وليس أهواء الجمعيات النسائية، والنائبات الباحثات عن شو إعلامي، واتقوا الله في ضحايا قوانينكم من الأطفال، فكم من أسرة ضاعت وتشرد أطفالها، لقوانين لم تدرس نتائجها سلفًا، ولم يستفت فيها المجتمع أو يستشار، إن الزواج مركب لا يسير إلا بمجدافين متساويين يجدفان نحو شاطئ الأمان المنشود، وحين ينكسر أحد المجدافين ستتقاذف المركب أمواج الحياة الهادرة، لتقوده إلى هاوية لا نهاية لها.


















0 تعليق