OpenAI تعلن دعمها الرسمي لقانون حماية الأطفال على الإنترنت

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلنت شركة OpenAI، المطورة لروبوت الدردشة الشهير ChatGPT، عن تأييدها الرسمي لقانون حماية الأطفال على الإنترنت والمعروف باسم KOSA. 

ويأتي هذا الإعلان في وقت حرج تواجه فيه الشركة ضغوطاً قانونية وشعبية متصاعدة، حيث تسعى من خلال هذا الدعم إلى وضع قواعد محددة للذكاء الاصطناعي تضمن سلامة القصر، وتجنب تكرار العثرات التي وقعت فيها منصات التواصل الاجتماعي خلال العقد الماضي.

بدأ قانون KOSA مساره التشريعي منذ عام 2022، وشهد مراجعات وتعديلات عديدة حتى نال موافقة مجلس الشيوخ في عام 2024، ويهدف القانون بشكل أساسي إلى إلزام شركات التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي بتطبيق معايير حماية صارمة للأطفال، تتضمن تمكين القصر من إلغاء اشتراكهم في الميزات التي تسبب الإدمان الرقمي، ورفض التوصيات القائمة على الخوارزميات التي قد تجرهم إلى محتوى غير لائم.

كما يفرض القانون ما يسمى بـ واجب الرعاية على المنصات الرقمية، وهو ما يلزمها قانونياً باتخاذ إجراءات استباقية للحد من المحتوى الضار الذي يروج للاضطرابات الغذائية، أو الانتحار، أو الاستغلال الجنسي. 

وبانضمام OpenAI إلى قائمة الداعمين التي تضم عمالقة مثل آبل ومايكروسوفت وسناب وإكس، يصبح القانون أقرب من أي وقت مضى ليكون واقعاً تشريعياً يغير وجه الإنترنت.

رؤية OpenAI.. التعلم من أخطاء الماضي

أكدت OpenAI أن دعمها لهذا القانون يتكامل مع جهود السلامة التي تبذلها داخلياً، وفي تصريح لافت، قال كريس ليهان، رئيس الشؤون العالمية في الشركة: لا يمكننا تكرار الأخطاء التي حدثت خلال صعود منصات التواصل الاجتماعي، عندما لم يتم وضع ضمانات قوية للمراهقين إلا بعد أن أصبحت تلك المنصات متغلغلة بعمق في حياة الشباب.

وتحاول OpenAI من خلال هذا الموقف أن تظهر كشريك مسؤول في صياغة القوانين، خاصة وأن طبيعة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي تختلف جوهرياً عن التصفح التقليدي؛ حيث يبني المستخدمون، لا سيما صغار السن، روابط تفاعلية قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة إذا لم تخضع لرقابة صارمة وقيود برمجية واضحة.

على الرغم من الترحيب الواسع بالقانون من جانب بعض الشركات، إلا أنه لا يزال يواجه معارضة شرسة من جهات أخرى، ترى مجموعة NetChoice، التي تمثل منصات كبرى مثل ميتا، أن هذا القانون قد يفتح الباب للرقابة الحكومية دون أن يوفر حماية حقيقية للأطفال. 

كما تعارض منظمات الحقوق الرقمية، مثل مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF)، القانون بدعوى أنه قد ينتهك الخصوصية ويقيد الوصول إلى المعلومات المهمة تحت ذريعة الحماية.

هذا الانقسام يعكس الجدل الأزلي في وادي السيليكون بين حرية التعبير المطلقة والحاجة الماسة لفرض ضوابط أخلاقية وقانونية تحمي الفئات الهشة في المجتمع الرقمي.

لا يمكن عزل دعم OpenAI لهذا القانون عن الواقع المرير الذي تواجهه في ساحات القضاء. فالشركة تلاحقها حالياً سلسلة من الدعاوى القضائية الصادمة، من بينها دعوى قتل خطأ رفعتها عائلة مراهق أقدم على الانتحار بعد محادثات مزعومة مع ChatGPT ناقش فيها خططه لإنهاء حياته. 

وفي قضية أخرى، زعمت عائلة أن ابنها توفي نتيجة جرعة زائدة من المخدرات بعد تلقيه نصائح طبية خاطئة وغير دقيقة من الروبوت.

هذه الحوادث المأساوية وضعت OpenAI في مأزق أخلاقي وقانوني كبير، مما دفعها للبحث عن مظلة قانونية وتشريعية شاملة مثل قانون KOSA لتحديد سقف المسؤولية وتطوير أدوات تقنية تمنع تكرار مثل هذه الكوارث.

يمثل تأييد OpenAI لقانون KOSA بداية حقبة جديدة من الشفافية والمسؤولية في قطاع الذكاء الاصطناعي، ومع استمرار تطور هذه التقنيات، تظل الحاجة إلى تشريعات مرنة وقوية أمراً ضرورياً لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة للبناء والتعلم، وليس مصدراً للمخاطر التي تهدد سلامة ومستقبل الأطفال على مستوى العالم. 

المعركة الحقيقية الآن ليست فقط في تطوير خوارزميات أذكى، بل في بناء أنظمة رقمية تحترم القيم الإنسانية وتحافظ على حياة مستخدميها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق