ﺑﻔﺎرق ﺻﻮت.. ﺗﻤﺮد ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﻴﻦ
وجّه مجلس الشيوخ الأمريكى ضربة جديدة للمحاولة السابعة التى قادها الديمقراطيون لإنهاء الحرب مع إيران، بعدما اصطف أغلب الجمهوريين مجددًا خلف الرئيس دونالد ترامب لمنع تمرير قرار كان سيجبر الإدارة على الحصول على موافقة الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية، لكن نتيجة التصويت حملت فى طياتها مؤشرًا لافتًا على تزايد الشروخ داخل الحزب الجمهورى نفسه بشأن الحرب وطريقة إدارة ترامب لها.
وفى تطور جديد، انضمت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكى عن ولاية ألاسكا إلى مجموعة صغيرة من الجمهوريين الذين قرروا الانفصال عن موقف الحزب والتصويت إلى جانب الديمقراطيين، لتصبح أحدث شخصية جمهورية تغير موقفها بشأن الصراع.
ورغم هذا التحول، فشل القرار بفارق ضئيل بعدما انتهى التصويت بنتيجة 50 صوتًا مقابل 49. وجاء الحسم عندما انضم السيناتور جون فيترمان من بنسلفانيا مرة أخرى إلى الجمهوريين، مانحًا صوته لإسقاط القرار.
وكانت موركوفسكى قد عارضت فى السابق مشاريع مشابهة، إلا أنها أصبحت آخر جمهورى يغير موقفه خلال الأسابيع الأخيرة. وقبلها كانت السيناتور سوزان كولينز قد تراجعت عن موقفها السابق وغيرت تصويتها لتنضم إلى الديمقراطيين والسيناتور راند بول فى دعم القرار.
كما شهد الشهر الماضى سقوط محاولة مشابهة داخل مجلس النواب بفارق ضئيل، لكن فرص نجاح مثل هذه التحركات تبدو محدودة فى ظل معارضة ترامب الشديدة لها وامتلاكه حق النقض الرئاسى.
مع ذلك، تعهد الديمقراطيون بمواصلة طرح مشاريع مشابهة وإجبار الجمهوريين على التصويت عليها بصورة متكررة، مستندين إلى استطلاعات رأى تشير إلى أن الحرب باتت تشكل عبئًا سياسيًا متزايدًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى.
واستند المعترضون إلى استمرار تبادل إطلاق النار فى مضيق هرمز، إضافة إلى مواصلة نشر نحو خمسين ألف جندى أميركى فى المنطقة، باعتبار ذلك دليلًا على استمرار العمليات العسكرية. وقالت موركوفسكى إن الواقع لا يعكس ما تؤكده الإدارة الأمريكية بشأن انتهاء الأعمال العدائية. وأضافت أن ما يبدو حتى الآن هو أن الكلمات المستخدمة تغيرت فقط، بينما لم يتغير شىء فعليًا على الأرض.
وخلال الأسابيع الماضية كانت موركوفسكى تعمل مع مجموعة من الجمهوريين الذين يشاركونها القلق من استمرار حرب دون تفويض قانونى على إعداد مشروع يمنح تفويضًا محدودًا للعملية العسكرية ويجبر الإدارة على وضع شروط واضحة للخروج من الصراع، لكنها أوضحت أن هذا المشروع تم تجميده مؤقتًا إلى حين اتضاح مصير وقف إطلاق النار. وقالت فى بيان إن دعمها سيستمر لأى خطوات رسمية تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية وإعادة الجنود الأمريكيين إلى بلادهم.
من جانبهم دعا الديمقراطيون مزيدًا من الجمهوريين إلى اتخاذ موقف مشابه لموقف موركوفسكى، ورفض ما وصفوه بمحاولة ترامب الالتفاف على قانون صلاحيات الحرب عبر الاستناد إلى وقف إطلاق نار لم ينهِ فعليًا كل الأنشطة العسكرية.
وقال السيناتور جيف ميركلى، الذى قدم مشروع القرار الخاص بصلاحيات الحرب، إن الطرفين لا يزالان يخوضان حربًا يومية وفقًا لتعريفات القانون الدولى. وأضاف أن مستوى العمليات قد يكون أقل من حملة القصف السابقة، لكنه يظل حربًا بكل المعايير والتعريفات.
ورغم ذلك، أظهر أغلب الجمهوريين اتفاقًا واضحًا مع موقف الإدارة الذى يعتبر أن وقف إطلاق النار الحالى يعنى انتهاء الأعمال العدائية التى أبلغ الرئيس الكونجرس بها فى الثانى من مارس، وهو الإجراء الذى أطلق العد التنازلى لمدة ستين يومًا قبل الحاجة إلى طلب تفويض جديد لمواصلة القتال.
وقال السيناتور جون باراسو، ثانى أكبر الجمهوريين فى مجلس الشيوخ، إن ترامب كان واضحًا للغاية بشأن توقف المعارك الأساسية واستمرار وقف إطلاق النار الأمريكى لأكثر من شهر، واتهم الديمقراطيين بمحاولة عرقلة ترامب.
وفى المقابل، بدا السيناتور الجمهورى جون كيرتس أكثر ترددًا، فبرغم تأكيده سابقًا أن العمليات ضد إيران ينبغى أن تبدأ بالتراجع ما لم يمنح الكونجرس تفويضًا رسميًا، فإنه صوت ضد القرار. وقال «كيرتس» قبل التصويت إنه لم يحسم موقفه بشكل كامل، لكنه يريد مراقبة كيفية تطور الوضع فى ظل استمرار وقف إطلاق النار.
كما أثار الديمقراطيون تساؤلات بشأن مبررات الحرب نفسها، مشيرين إلى أن البيت الأبيض لم يقدم أى دليل علنى يثبت أن إيران كانت على وشك تنفيذ هجوم نووى ضد الولايات المتحدة، وهى الحجة التى استخدمها ترامب وأعضاء إدارته وحلفاؤه الجمهوريون لتبرير بدء الضربات المشتركة مع إسرائيل ضد طهران فى 28 فبراير.
وقال السيناتور تيم كين، عضو لجنة القوات المسلحة، إنه لم تكن هناك مؤشرات على تهديد إيرانى وشيك يبرر عملية عسكرية واسعة النطاق. وأضاف فى تصريح شديد اللهجة أنه لا يستخدم هذه العبارة كثيرًا، لكن البيت الأبيض كذب على الشعب الأمريكى، مؤكدًا أن الإدارة فى كل مرة تزعم فيها أن الحرب تهدف إلى وقف البرنامج النووى الإيرانى فإنها تقدم رواية مضللة للأمريكيين.
















0 تعليق