اﻟﻠﻴﺎﻟﻰ اﻟﻌﺸﺮ ﻣﻦ ذى اﻟﺤﺠﺔ.. ﻓﻀﺎﺋﻞ وﺑﺸﺎﺋﺮ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الحمد لله الذى جعل مواسم الخيرات للقلوب ريًا، وبعث فى الأيام نفحات تجلى عن الأرواح غيا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العشر من ذى الحجة فى الفضل ثريا، وأشهد أن سيدنا محمدا عبدالله ورسوله، كان بالمؤمنين رؤوفا وبطاعة ربه وفيا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بكرة وعشيا، وبعد، فيا عبدالله:

١- تذوق جمال تجليات الحق فى هذه الأيام العظيمة: وتأهب لسعة فضله فى رياض الأنس والسكينة، واشهد تمام اللطف فى هذه العشر الكريمة، فسبحان من عظم شأنها بالقسم فى كتابه المسطور، وعمر ليلها ونهارها بنفحات من نوره الموفور، فهى أيام ذكر ودعاء، وتكبير وتهليل، وتسبيح وتعظيم، فدونك أزمنة شريفة، وتجليات منيفة، ورحمات لطيفة، فقف بباب كرمه وقوف المتأملين، وجل بقلبك فى آيات رب العالمين، لترى كل ذرة فى ملكوت الأيام العشر، قد استبشرت بفيض وداده، وسبح الوجود بأصوات محبيه تقديسا لعظيم إمداده، فاستحقت أن يقسم بها الجليل عز وجل، حيث يقول الحق سبحانه: {والفجر ولیال عشر}.

٢- تنسم عبير الشوق من الهدى النبوى فى تعظيم هذه المواقيت: وتحل بجمال الصدق فى اغتنام هذه اليواقيت، واقتبس من أنوار المصطفى الذى يرشدك لاستمطار ما فيها من رحمات، وسارع فى استقبال ما حباها ربها من تجليات، فقد كان قلب حضرته يفيض بالبشارة لمن أقبل فيها بالعمل الصالح، ويفتح لأمته أبواب الفلاح بكل قول طيب وفعل ناجح، يمسح بيمين الرفق كدر النفوس فى مواسم الإقبال، ويجبر بفيض الحنان خواطر المفتقرين لجميل الوصال، لقد كانت حياة النبى فى هذه الأيام صفاء خالصا وتضرعا دائما، فكن محمدى الطباع فى المسارعة للخيرات، ومصطفوى المنهج فى اغتنام الساعات، لتكون روحك مشكاة لهذا الجمال، ويغدو قلبك مرآة لهذا الكمال، وفى ذلك يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر».

٣- اجعل لسانك فى هذه العشر بذكر الله رطبا: 

وكن فى مجتمعك بالتهليل والتحميد عذبا، واجعل قلبك لفيض الأسرار منبعا وخصبا، فالتكبير فى هذه الأيام صوت يرتفع، ونور يشع، وللحق قلب يخضع، وللجوارح سر يخشع، فاملأ به جنبات الكون لعل الله يسمع، وعش حال الأكوان من حولك وهى تخضع، فإن ذكر الله هو الحبل المتين الذى يربط الأرض بالسماء، فارفع صوتك بالتكبير إجلالا لمن خلق فسوى، وبالتلبية إخلاصا لمن أعطى واجتبى، ليكون لسانك نورا فى غياهب الشجون، وسرورا ينجلى به كل كرب مخزون، فارفعوا أصواتكم بجميل النداء، وجزيل الدعاء، وعظيم التهليل، وكريم التبجيل، وفى ذلك يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».

٤- أفض بروحك على مشهد التضحية والفداء: ووسع دائرة يقينك لتشهد كمال الصدق والوفاء، وكن بقلبك غياثا لمن يرجو من الله الرضا والاجتباء، فانظر لسر الذبيح وكيف كان الرد بجميل القبول، وارتفع بمقامك لتعلم أن الصدق هو أقصر السبل للوصول، واجعل من أضحيتك برهانا على التقوى واليقين، ومن إحسانك صلة للمساكين والمحتاجين، فاستبشر بعطاء الله الجزيل وفضله الوافر الجميل، وثق بأن من صدق مع الله فى النية أعطاه من جزيل المثوبة ما لم يخطر على بال، فالكريم إذا أعطى أدهش، وإذا وهب بغير حساب أبهج، وفى ذلك يقول الحق سبحانه: {لن ینال الله لحومها ولا دماؤها ولكن یناله التقوى منكم}.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق