لجأ نادي برشلونة إلى خطة بديلة مدروسة لتعزيز مركز المهاجم الصريح، بعدما تبين أن حلم التعاقد مع الأرجنتيني جوليان ألفاريز، نجم أتلتيكو مدريد، قد اصطدم بجدار من التحديات المالية والمنافسة الشرسة.
فقد حاول البلوجرانا مرارًا وتكرارًا، خلال الأشهر الماضية، فتح قنوات التفاوض مع الروخي بلانكوس لضم الدولي الأرجنتيني، الذي يُعتبر واحدًا من أبرز المهاجمين الشباب في العالم حاليًا. لكن كل المحاولات بدت وكأنها ترتطم بالعقبة نفسها: السعر الخيالي الذي يضعه أتلتيكو مدريد لنجمه، والمنافسة غير المتكافئة مع أندية تملك خزائن مليئة بالأموال.
وفقًا للمعلومات المتداولة من العاصمة الإسبانية، فإن أتلتيكو مدريد تمسك بموقفه بشكل شبه نهائي: لا تفريط في خدمات جوليان ألفاريز مقابل أقل من 100 مليون يورو. وهو مبلغ يفوق بكثير قدرات برشلونة المالية الحالية، الذي لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي عصفت به لسنوات، مع قيود صارمة على التسجيل والتفاوض في سوق الانتقالات.
لكن المشكلة الأكبر أن برشلونة ليس وحده في سباق التعاقد مع ألفاريز. فباريس سان جيرمان، النادي الباريسي الذي لا تعني المبالغ الضخمة شيئًا أمام طموحاته، مستعد لدفع أكثر من 100 مليون يورو دون تردد لخطف الأرجنتيني. وبذلك، يصبح النادي الفرنسي في موقع أفضليّة شبه مطلقة لضم اللاعب، خصوصًا إذا أبدى ألفاريز نفسه رغبة في خوض تجربة جديدة في الدوري الفرنسي أو كان البارسا عاجزًا عن مجاراة العرض المادي.
خطة بديلة..
ومع إدراك إدارة برشلونة لصعوبة –إن لم نقل استحالة– إتمام صفقة ألفاريز في الظروف الحالية، بدأت تتبلور خطة بديلة يقودها المدير الرياضي للفريق، البرتغالي ديكو، الذي يضع نصب عينيه اسمًا آخر يعرفه جيدًا ويقدر إمكانياته: البرازيلي جواو بيدرو، مهاجم تشيلسي الحالي وهدافه الصاعد.
وبحسب ما نشرته صحيفة "موندو ديبورتيفو" المقربة من النادي الكتالوني، فإن جواو بيدرو لم يعد مجرد اسم مطروح على الهامش، بل تحول رسميًا إلى الهدف الأول لتعزيز خط الهجوم، خصوصًا في مركز المهاجم الصريح "رقم 9"، الذي يعاني منه الفريق منذ رحيل روبرت ليفاندوفسكي عن ذروة عطائه.
ويرى ديكو في جواو بيدرو مهاجمًا متكاملًا، يمتلك القدرة على اللعب بظهره للمرمى، والمشاركة في بناء الهجمات، وإنهاء الكرات داخل المنطقة ببراعة. كما أن عمره (23 عامًا فقط) يجعله استثمارًا طويل الأمد، وهو ما يتوافق مع رؤية برشلونة في بناء فريق شاب للمستقبل.
الميزة الأبرز في خيار جواو بيدرو مقارنة بألفاريز، هي القيمة المالية المنخفضة نسبيًا. وفق المصادر نفسها، يُتوقع أن تتراوح تكلفة ضم الدولي البرازيلي بين 60 إلى 70 مليون يورو كحد أقصى، وهو رقم يبدو أكثر منطقية وملاءمة لقدرات برشلونة المالية، خاصة إذا تمت الصفقة عبر دفعات أو تضمنت متغيرات تسهل عملية السداد.
بل الأكثر من ذلك، أكدت التقارير أن برشلونة قد شرع بالفعل في فتح قنوات التواصل مع وكلاء جواو بيدرو، لاستكشاف إمكانية إتمام الصفقة خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. ويبدو أن الأجواء إيجابية، فاللاعب يحظى بتقدير كبير داخل غرفة الملابس الكتالونية نظريًا، وهناك من يؤمن بأنه سيكون إضافة نوعية حقيقية لخط هجوم الفريق.
لكن هناك عاملًا آخر قد يلعب دورًا حاسمًا في تسريع الصفقة أو تعقيدها: الوضع الأوروبي لتشيلسي في الموسم المقبل. فإذا فشل النادي اللندني في حجز مقعد في أي من البطولات الأوروبية (دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي أو المؤتمر)، فإن فرص رحيل اللاعبين الكبار ستزداد بشكل كبير، وعلى رأسهم جواو بيدرو، الذي يطمح باللعب على أعلى مستوى ومُشاركة فريقه في البطولات القارية.
في تلك الحالة، سيكون برشلونة في وضع مثالي لاستغلال رغبة تشيلسي في خفض الرواتب وتقليص حجم الفريق، والانقضاض على صفقة جواو بيدرو بسعر أقل مما هو متوقع، وهو ما يمثل فرصة ذهبية للنادي الكتالوني.
الغريب في الأمر، أن رغبة جوليان ألفاريز نفسه قد لا تكون عقبة أمام انتقاله إلى برشلونة، بل العكس. تشير المصادر إلى أن المهاجم الأرجنتيني يفضل بقوة التوقيع للبارسا، ويعتبر اللعب في الكامب نو حلمًا يراوده. لكن الأحلام وحدها لا تكفي؛ فالعوائق الاقتصادية وتمسك أتلتيكو مدريد بمطالبه المالية الضخمة، بالإضافة إلى تدخل باريس سان جيرمان كمشترٍ لديه سيولة لا نهائية، تجعل الصفقة شبه مستحيلة.
لذلك، ومع إقرار إدارة النادي بصعوبة هذا المسار، بدأوا بالفعل في تنفيذ الخطة البديلة، وتجهيز الأرضية المناسبة لاستقبال جواو بيدرو الصيف المقبل، في صفقة قد تنصف الذكاء الإداري أكثر من الاندفاع وراء الأسماء الكبيرة.







0 تعليق