في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي عالميًا، وتسعى فيه الدول إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تواصل مصر تنفيذ عدد من المشروعات القومية الهادفة إلى دعم قطاع الثروة الحيوانية وتحقيق التوازن داخل سوق اللحوم. ويأتي المشروع القومي للبتلو في مقدمة هذه المشروعات، باعتباره أحد أهم البرامج التنموية التي تستهدف زيادة إنتاج اللحوم الحمراء محليًا، وتحسين كفاءة التربية والتسمين، ودعم صغار المربين وشباب الخريجين.
تطوير منظومة الإنتاج الحيواني
وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت الدولة إلى تطوير منظومة الإنتاج الحيواني عبر التوسع في برامج التمويل والتسمين الحديثة، بما يسهم في رفع معدلات الإنتاج وتحقيق عائد اقتصادي أفضل للمربين، إلى جانب توفير كميات أكبر من اللحوم في الأسواق المحلية بأسعار أكثر استقرارًا. ويعتمد مشروع البتلو على منع الذبح المبكر للعجول الصغيرة، والعمل على تربيتها حتى تصل إلى أوزان اقتصادية تحقق أعلى استفادة ممكنة من الرأس الواحدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة المعروض وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي هذا السياق، أكد طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، أن المشروع القومي للبتلو يمثل أحد المحاور الرئيسية التي تعتمد عليها الدولة لزيادة إنتاج اللحوم الحمراء، موضحًا أن المشروع يهدف إلى تربية العجول الصغيرة وتسمينها بدلًا من ذبحها في أوزان مبكرة، بما يضاعف حجم الإنتاج النهائي من اللحوم.
وأوضح أن العجول يتم تسمينها حتى تتجاوز أوزانها 400 كيلوجرام، الأمر الذي يحقق زيادة كبيرة في كمية اللحوم الناتجة من الرأس الواحدة مقارنة بالذبح المبكر، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الحيواني وتعزيز وفرة اللحوم داخل السوق المحلي.
وأشار إلى أن الدولة تعمل على تحقيق توازن حقيقي بين المنتج والمستهلك، من خلال وضع آليات تضمن أسعارًا عادلة تغطي تكاليف التربية والإنتاج، وفي الوقت نفسه توفر هامش ربح مناسب للمربين، بما يساعد على استمرارهم في منظومة الإنتاج وعدم خروجهم من السوق.
وأضاف أن قطاع الثروة الحيوانية واجه خلال الفترة الماضية تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج وتكاليف النقل والشحن عالميًا، إلا أن الدولة تدخلت للحد من تأثير هذه الزيادات على أسعار اللحوم، بالتوازي مع زيادة المعروض من اللحوم المحلية والمستوردة والمجمدة لتلبية احتياجات المواطنين.
وأكد رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة أن التوسع في الإنتاج المحلي يسهم تدريجيًا في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق استقرار أكبر في الأسواق، خاصة مع استمرار برامج دعم المربين وتطوير مشروعات الإنتاج الحيواني بما يتناسب مع احتياجات السوق الحالية.
وفي إطار دعم صغار المربين، وافق مجلس إدارة المشروع القومي للبتلو على توفير تمويلات جديدة بقيمة 111 مليونًا و230 ألف جنيه لصالح 80 مستفيدًا من صغار المربين وشباب الخريجين، بإجمالي 1600 رأس ماشية، وذلك ضمن مبادرة حياة كريمة الهادفة إلى تطوير الريف المصري وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
كما أكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن إجمالي التمويلات التي تم ضخها في المشروع حتى الآن بلغت نحو 10 مليارات و673 مليون جنيه، استفاد منها أكثر من 45 ألف مستفيد، لتربية وتسمين أكثر من 531 ألف رأس ماشية، في خطوة تستهدف زيادة إنتاج اللحوم والألبان، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي في مصر.


















0 تعليق