التأخر اللغوي عند الأطفال.. علاماته المبكرة وطرق علاجه | خاص

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

التأخر اللغوي لدى الأطفال من أكثر المشكلات التي تشغل بال الكثير من الآباء والأمهات، خاصة مع اختلاف معدلات النمو والتطور بين طفل وآخر، وهو ما يدفع العديد من الأسر للتساؤل حول ما إذا كان طفلهم يعاني من تأخر لغوي يحتاج إلى تدخل متخصص أم أن الأمر يدخل ضمن الفروق الفردية الطبيعية بين الأطفال.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة هالة فهيم عماره استشاري التخاطب والتربية الخاصة بمستشفى الهلال الأحمر، في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد الإلكترونية"، أن التأخر اللغوي هو الحالة التي يعكس فيها المستوى اللغوي للطفل عمرًا زمنيًا أقل من عمره الحقيقي، بحيث تكون الحصيلة اللغوية لديه أقل من أقرانه في نفس المرحلة العمرية، وهو ما يظهر بصورة واضحة في طريقة التحدث والتفاعل واستخدام المفردات والجمل.

علامات تكشف إصابة الطفل بالتأخر اللغوي

وأكدت أن هناك مجموعة من الخصائص والعلامات التي تظهر على الأطفال المتأخرين لغويًا، والتي يجب على الأسرة الانتباه إليها مبكرًا، موضحة أن من أبرز هذه العلامات وجود أخطاء في معاني المفردات، وعدم قدرة الطفل على تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، بالإضافة إلى وجود صعوبة في استرجاع معاني الكلمات التي تعلمها سابقًا.

وأضافت أن الطفل المتأخر لغويًا قد يواجه أيضًا مشكلة في استخدام الضمائر بشكل صحيح، وكذلك أسماء الإشارة، إلى جانب البطء الملحوظ في تطور المفردات اللغوية لديه مقارنة بأقرانه، كما أن معدل طول الجمل التي يستخدمها يكون أقل من الأطفال في نفس عمره.

وأشارت إلى أن من العلامات المهمة أيضًا عدم قدرة الطفل على استخدام الأزمنة بشكل صحيح أثناء الحديث، فضلًا عن عدم قدرته على استكمال حوار لغوي حتى وإن كان بسيطًا، وهو ما يؤثر على تواصله الاجتماعي وثقته بنفسه مع مرور الوقت إذا لم يتم التدخل بصورة مبكرة.

وتحدثت الدكتورة هالة فهيم عماره عن متطلبات التطور اللغوي الطبيعي لدى الأطفال، مؤكدة أن اكتساب اللغة يعتمد على عدة عوامل أساسية، في مقدمتها سلامة جهاز النطق لدى الطفل، بالإضافة إلى سلامة الجهاز السمعي، لأن السمع يعد من أهم العناصر المرتبطة بتطور اللغة واكتساب المفردات.

كما شددت على أهمية سلامة العمليات المعرفية لدى الطفل مثل التركيز والانتباه والإدراك، موضحة أن هذه العمليات تلعب دورًا رئيسيًا في فهم اللغة واستخدامها بشكل صحيح، إلى جانب ضرورة أن يتمتع الطفل بدرجة ذكاء طبيعية تساعده على التعلم واكتساب المهارات المختلفة.

وأضافت أن الصحة النفسية والجسمانية للطفل لها دور مهم في عملية النمو اللغوي، فضلًا عن ضرورة توفير المثيرات البيئية المناسبة التي تساعد الطفل على التفاعل واكتساب اللغة، مثل الحديث المستمر معه، وتشجيعه على التعبير، ودمجه في الأنشطة الاجتماعية المختلفة.

وأكدت الدكتورة هالة أن التدخل اللغوي المبكر يعد من أهم العوامل التي تساعد على تحسين حالة الطفل، موضحة أن برامج التدخل المبكر أصبحت تحظى باهتمام كبير خلال السنوات الأخيرة لما لها من تأثير واضح في دعم اكتساب اللغة وتطوير مهارات التواصل لدى الأطفال.

وأوضحت أن كلما تم اكتشاف المشكلة والتدخل العلاجي في وقت مبكر، زادت فرص استفادة الطفل وتحسن قدراته اللغوية بصورة أكبر، خاصة أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعد المرحلة الأساسية لاكتساب اللغة وتطور مهارات الكلام والتواصل.

متى يبدأ الطفل في اكتساب اللغة والكلام

وحول مراحل التطور اللغوي الطبيعي لدى الأطفال، أوضحت أن عملية النمو اللغوي تبدأ منذ الشهور الأولى من عمر الطفل، حيث يبدأ بإصدار أصوات المناغاة، ثم يبدأ بعد ذلك في تكرار المقاطع الصوتية مثل "دا.. دا"، ثم ينتقل إلى مضاعفة هذه المقاطع مثل "ما ما" و"با با".

وأضافت أن الطفل بعد ذلك يبدأ في تقليد الأصوات التي يسمعها من المحيطين به، ثم ينطق كلمته الأولى تقريبًا عند بلوغه العام الأول من عمره، ومع التقدم في العمر تبدأ الحصيلة اللغوية في الزيادة تدريجيًا، فينتقل من نطق الكلمات المفردة إلى تكوين جمل من كلمتين ثم ثلاث كلمات.

وأشارت إلى أنه مع استمرار التطور اللغوي يصبح الطفل قادرًا على تكوين جمل تتراوح بين خمس وثماني كلمات، كما يبدأ في استخدام الأفعال بأزمنتها الصحيحة تقريبًا عند بلوغه خمس سنوات.

وأكدت الدكتورة هالة فهيم عماره أن هناك فروقًا فردية بين الأطفال في التطور اللغوي، لكن متابعة الأسرة الدقيقة لمراحل نمو الطفل والتدخل المبكر عند ملاحظة أي تأخر يمثلان خطوة أساسية في دعم الطفل ومساعدته على اكتساب مهارات اللغة والتواصل بصورة سليمة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق