استرداد حق الدوله

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأربعاء 13/مايو/2026 - 12:04 م 5/13/2026 12:04:30 PM


في لحظه اقتصاديه هي الأصعب منذ عقود، وبينما تواجه الدوله المصريه ضغوطًا غير مسبوقه من الديون، وارتفاع فاتورة الاستيراد، وأزمة الدولار، والتضخم الذي يلتهم دخول المواطنين، يبرز سؤال لا يجوز تجاهله أكثر من ذلك:
كيف تحقق بعض الشركات أرباحًا استثنائيه بمليارات الجنيهات من موارد مصر وموقعها وبنيتها التحتيه، بينما تتحمل الدوله وحدها كلفة الأزمه؟
هذا السؤال لم يعد مجرد نقاش اقتصادي، بل أصبح قضية عداله وطنيه.
أرباح استثنائيه صنعتها الدوله المصريه 
شركات الأسمدة والبتروكيماويات الكبرى، وعلى رأسها شركة موبكو، لم تحقق أرباحها فقط بسبب “الكفاءه الإداريه ” أو “عبقرية السوق” بمقارنتها مع مثيلاتها او فروعها في دول أخرى، بل لأن الدوله المصريه منحتها منظومه متكامله من المزايا الاستثنائيه:
غاز طبيعي بأسعار أقل من الأسعار العالميه لسنوات طويله.
بنيه تحتيه جاهزه ومموله من الدوله.
مواقع استراتيجيه نادره بجوار الموانئ وشبكات الغاز.
مناطق حره وإعفاءات وتسهيلات.
تصدير بالدولار بأسعار عالميه مرتفعه.
استخدام مباشر لشبكات الغاز دون تكاليف لوجستيه ضخمه. لتصبح تكلفة النولون صفر ٠ 
بل إن بعض هذه الشركات حصل على ميزة لا تُقدَّر بثمن:
القرب المباشر من خطوط الغاز والموانئ والممرات البحرية العالمية، وهو ما يخفض تكلفة التشغيل بصورة لا تتوفر لمنافسين كثيرين حول العالم.
وفي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تدفع أسعارًا قياسية للغاز بعد الحرب الأوكرانيه، كانت تلك المصانع في  مصر تحقق أرباحًا استثنائيه نتيجة حصولها على الغاز بتكلفة أقل نسبيًا ثم البيع بالسعر العالمي.
الدوله تدفع الثمن… والشركات تحصد المكاسب
اليوم تستورد مصر الغاز بأسعار مرتفعه للغايه، وقفزت فاتورة الاستيراد إلى أرقام ضخمه تستنزف الدولار والاحتياطي النقدي.
المواطن يدفع تضخمًا  في أسعار الغذاء 
وزيادة في تكلفة السكن،
وضغوطًا معيشيه غير مسبوقه.
الدوله تدفع فوائد ديون مرتفعه، وعجزا ماليا
وضغطًا على العمله٠.
لكن في المقابل، هناك شركات تحقق مليارات الجنيهات من الأرباح، ثم يُعاد جزء كبير من هذه الأرباح إلى الخارج أو يبقى خارج الدوره الاقتصاديه المحليه، بينما تتحمل الخزانه العامه تكلفة البنيه الأساسيه والطاقه والدعم غير المباشر.
أي منطق اقتصادي يقبل ذلك؟
هل المطلوب معاداة الاستثمار؟ بالتأكيد   لا ٠
مصر تحتاج الاستثمار، وتحتاج الصناعه، وتحتاج التصدير.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين:
تشجيع الاستثمار، وبين:
التفريط في حق الدولة والمجتمع في عائد عادل من الموارد الوطنيه.
الدول القويه لا تخجل من حماية مصالحها.
النرويج فرضت ضرائب مرتفعة على أرباح النفط. السعودية تجعل الدولة شريكًا أساسيًا في الثروات الاستراتيجية. دول أوروبية فرضت ضرائب على الأرباح الاستثنائيه لشركات الطاقه بعد الأزمات العالميه.
فلماذا تتردد مصر في استرداد جزء عادل من أرباح تحققت أساسًا بفضل مواردها وموقعها؟
الحقيقه التي يجب الاعتراف بها
بعض الشركات لن تغادر مصر بسهوله مهما ارتفعت المساهمات العادلة المطلوبة منها.
لماذا؟
لأن ما تملكه مصر ليس سهل التعويض:
موقع جغرافي استثنائي،
قناة السويس، مواني المتوسط؛ العماله الرخيصه 
البنية التحتيه، شبكات الغاز  والأسواق القريبه٠ 
وقد أثبتت السنوات الماضية ذلك بوضوح.
حتى خلال اضطرابات 2011، ورغم الخسائر والمخاطر، لم تغادر الشركات الكبرى مواقعها، لأنها تعرف جيدًا أن الميزه الاستراتيجيه التي تمنحها لها مصر لا يمكن استبدالها بسهوله.
المطلوب الآن: شجاعه اقتصاديه لا شعارات
ما تحتاجه مصر ليس قرارات عشوائيه أو صدامًا مع المستثمرين، بل سياسه واضحه وعادله تقوم على:
أولا : ربط سعر الغاز بأسعار التصدير العالميه، بحيث تشارك الدوله في الأرباح الاستثنائيه وقت الطفرات العالميه.
ثانيا : فرض ضريبة أرباح استثنائيه مؤقته على الأرباح الضخمه الناتجه عن فروق أسعار الطاقه والتصدير.
ثالثا : إعادة تقييم مزايا المناطق الحره للشركات التي تحقق أرباحًا بمليارات الجنيهات.
رابع : توجيه جزء من هذه الحصيله إلى:
دعم الزراعة، وخفض الدين  ؛ وتمويل الطاقه ؛
وتحسين دخول المواطنين.
القضيه ليست اقتصاديه فقط… بل أخلاقيه أيضًا
حين يشعر المواطن أن:
الدولة تطلب منه التقشف، وتحمله التضخم
وترفع أسعار الخدمات، بينما تُترك مليارات الأرباح الاستثنائيه دون مساهمه عادله في إنقاذ الاقتصاد،
فإن الثقه في العداله الاقتصادية تتآكل.
ولا يمكن بناء اقتصاد قوي ومستقر دون شعور عام بأن:
الجميع يشارك في تحمل الأعباء… والجميع يشارك أيضًا في الاستفاده من موارد الوطن.
الخلاصه : مصر لا تحتاج إلى معاداة المستثمر، لكنها أيضًا لا تملك رفاهية ترك مواردها الاستراتيجيه تتحول إلى أرباح خاصه ضخمه دون عائد عادل للخزانه العامه.
لقد آن الأوان لإعادة التوازن.
آن الأوان لأن تتحول موارد الدوله:
من عبء على الموازنه، إلى:
مصدر قوه حقيقي للاقتصاد المصري.
ففي زمن الأزمات الكبرى، لا يكفي أن تنجو الشركات وحدها… بل يجب أن ينجو الوطن أيضًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق