تواجه الحكومة الإسرائيلية الحالية واحدة من أخطر أزماتها السياسية، حيث تصاعدت حدة التوتر بين رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والأحزاب الدينية المتشددة (الحريديم) بشأن 'قانون التجنيد' المثير للجدل.
وتصر الأحزاب الدينية (شاس ويهودات هاتوراه) على تشريع قانون يمنح طلاب المعاهد الدينية إعفاءً شاملاً ودائماً من الخدمة العسكرية، مهددة بانسحابها من الحكومة في حال عدم تمريره. وفي المقابل، يواجه نتنياهو ضغوطاً هائلة من الشارع ومن داخل 'الليكود' والمؤسسة الأمنية التي تطالب بـ 'المساواة في العبء' نتيجة الاحتياجات الميدانية المتزايدة للجيش. هذا المأزق دفع قادة الأحزاب الدينية إلى التلويح صراحةً بحل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، وهو ما يراه المحللون مقامرة قد تنهي الولاية الحالية لنتنياهو."
تشير صحيفة هآرتس في افتتاحيتها صباح اليوم إلى أن الأزمة ليست مجرد خلاف تقني على قانون، بل هي "صراع على الهوية". فبينما يقاتل الجيش على جبهات متعددة، لم يعد الرأي العام الإسرائيلي (العلماني والصهيوني المتدين) يتقبل إعفاء قطاع واسع من المجتمع من الخدمة. وألمحت إلى أن التوقيت حرج جداً لأن "قانون التجنيد" الجديد يجب أن يُقره الكنيست قبل نهاية الدورة الحالية لتجنب عقوبات مالية على المعاهد الدينية.
أما صحيفة يديعوت أحرونوت ترى أن الأحزاب الحريدية هي "الحليف الطبيعي" الوحيد المتبقي لنتنياهو ، وسقوط ائتلافه معهم يعني نهاية حياته السياسية الحالية.
وأشارت إلى أن المحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة ترفضان أي قانون لا يتضمن حصصاً واضحة للتجنيد، واصفين أي إعفاء شامل بأنه "غير دستوري".
حسب تقارير صحفية "إسرائيل هيوم" ، فإن التلويح بالانتخابات هو وسيلة ضغط يمارسها "آرييه آدرعي" (رئيس حزب شاس) و"جولدكنوبف" (رئيس حزب يهودات هاتوراه). ومع ذلك، فإن الاستطلاعات الأخيرة تظهر أن الائتلاف الحالي سيفقد الأغلبية في حال جرت الانتخابات الآن، مما يجعل "التهديد بالانتخابات" بمثابة "انتحار سياسي جماعي" يحاول الجميع تجنبه عبر تسويات اللحظة الأخيرة.
من جانبها ربطت صحيفة معاريف ذات الميول اليمينية بين هذه الأزمة وميزانية الدولة ، نظرا لأن الأحزاب الحريدية ترهن تصويتها على الميزانية القادمة بتمرير قانون التجنيد، وهذا التعطيل قد يؤدي إلى شلل حكومي كامل حتى قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
لذلك، نحن أمام "لعبة عض أصابع" الصحف الإسرائيلية تتوقع أن يحاول نتنياهو طرح "قانون التفافي" أو صيغة غامضة ترحّل الأزمة لبضعة أشهر أخرى، لكن إصرار المؤسسة العسكرية (التي تعاني من نقص في القوى البشرية) يجعل هذه المرة مختلفة عن سابقاتها.


















0 تعليق