دخلت العلاقة بين تل أبيب والاتحاد الأوروبي منعطفاً خطيرا اليوم، بعد قرار بروكسل غير المسبوق بدمج عقوبات ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مع عقوبات ضد حركات استيطانية إسرائيلية في حزمة واحدة. هذا الإجراء يعكس استراتيجية أوروبية جديدة تهدف إلى إظهار "التوازن" مع تشديد الضغط على حكومة نتنياهو.
وكان قد وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ27 في بروكسل بالإجماع على فرض عقوبات اقتصادية وسياسية مشددة. شملت القائمة قيادات بارزة في حركة حماس متهمة في التخطيط لهجمات أكتوبر، وبالتوازي، شملت العقوبات لأول مرة منظمات استيطانية كبرى في الضفة الغربية.
بحسب حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية، شملت العقوبات جمعية "نحلاه" ورئيستها دانييلا فايس، ومنظمة "أماناه" الناشطة في بناء وتوسيع البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية.
كما طالت العقوبات منظمة "هشومير يوش" ومديرها التنفيذي السابق أفيحاي سويسا، وحركة "ريغافيم" ومديرها مئير دويتش، لدورهم في دعم التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وفق الحركة.
تشمل العقوبات تجميد أصول هذه المنظمات في أوروبا ومنع أي تعاملات مالية معها، بالإضافة إلى حظر سفر قادتها، وذلك بسبب دور هذه المنظمات في "توسيع المستوطنات غير القانونية والعنف الممنهج ضد الفلسطينيين".
من جانبه، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قرار الاتحاد الأوروبي بأنه "قرار تعسفي ومنحاز سياسياً ويفتقر لأساس قانوني". وأكد ساعر في بيان رسمي أن محاولة المساواة بين "منظمات ك"حماس" وبين "منظمات صهيونية شرعية تعمل على أرض إسرائيل" -حسب زعمه- هي "سقوط أخلاقي" من جانب أوروبا. وأضاف الوزير الصهيوني العنصري، أن هذه الضغوط الدولية لن تغير من سياسة الحكومة الحالية، مؤكداً: "الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) هو حق استراتيجي وتاريخي، وسنستمر في تعزيزه رداً على أي محاولات لعزل إسرائيل دولياً".
اعتبرت تقارير إعلامية عبرية إن قرار الاتحاد الأوروبي يسعى لتوجيه رسالة مفادها أن "تقويض حل الدولتين" يمثل تهديداً للأمن الإقليمي، سواء جاء من فصائل فلسطينية مسلحة أو من منظمات استيطانية مدعومة حكومياً. استهداف منظمة "أماناه" تحديداً يعد ضربة قوية، لكونها "المحرك المالي" الأكبر للبناء في المستوطنات.
كما أن تصريحات جدعون ساعر تعكس التوجه اليميني للحكومة التي ترفض أي تدخل دولي في ملف الضفة الغربية.
يعتبر تجميد أصول منظمات مثل "أماناه " قد يعرقل تدفقات مالية وتبرعات دولية تصل لهذه المنظمات عبر قنوات أوروبية، مما قد يبطئ من وتيرة بعض المشاريع الاستيطانية.
ويعمق هذا القرار عزلة إسرائيل داخل القارة العجوز، وقد يفتح الباب لدول أخرى (مثل كندا أو بريطانيا) لاتخاذ خطوات مماثلة، مما يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع حلفائها التقليديين. وأخيرا تجد إسرائيل نفسها اليوم أمام جبهة دبلوماسية أوروبية موحدة بشكل نادر. وبينما تصر وزارة الخارجية الإسرائيلية على المضي قدماً في سياسة الاستيطان، فإن "حرب العقوبات" الأوروبية قد تتوسع لتشمل شخصيات حكومية في المستقبل إذا استمر التصعيد في الضفة، مما يضع الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار صعب وهو، الموازنة بين أيديولوجيتها الاستيطانية وبين الحفاظ على ما تبقى من علاقات مع الشريك التجاري الأكبر لها "الاتحاد الأوروبي".


















0 تعليق