الغش جريمة فى حق الوطن

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإثنين 11/مايو/2026 - 07:44 م 5/11/2026 7:44:11 PM

ونحن على أبواب امتحانات نهاية العام الدراسي ، يتكرر المشهد نفسه كل عام ، غش منظم ، وتسريب للامتحانات ، وتوزيع للإجابات ، وانتشار السماسرة يبيعون النجاح كما تُباع السلع في الأسواق .
والنتيجة أن بعض الطلاب ينتقلون إلى مراحل أعلى ، ويحصلون على شهادات لا تعكس مستواهم الحقيقى .
المؤلم أن الكثيرين يرفضون الغش بالكلام ، لكنهم يبررونه بالفعل حين يتعلق الأمر بأبنائهم وأقاربهم ، فيتحول الأمر من جريمة تربوية إلى “مساعدة” أو “واسطة” أو “خوف على المستقبل”.فنحن أحيانا لا نهدم العدالة فقط ، بل نهدم معنى الكفاءة نفسه..ثم تمر السنوات ، فنفاجأ بطبيب فاشل لا يُحسن التشخيص ، أو مهندس مرتشى يفتقد الأمانة والخبرة، أو معلم ضعيف لا يستطيع حتى اعراب جملة ، وينصب الفاعل ويرفع المفعول ، ويفتقد بناء جيل واع متعلم ..عندها نغضب ونشتكي من تراجع الأخلاق والمستوى ، بينما الحقيقة المؤلمة أن جذور الأزمة بدأت من يوم أن قَبِل المجتمع بالغش ، واعتبره أمرا عاديا أو “شطارة” أو فهلوة . فالطالب الذي تعود الحصول على الدرجات دون تعب ، قد يعتاد مستقبلا الوصول إلى المنصب دون استحقاق ، والنجاح بلا جهد ، والحقوق بغير عدالة.ومن تربى على أن الغاية تبرر الوسيلة ، قد لا يتردد لاحقا في الرشوة أو التزوير أو استغلال النفوذ...إن أخطر ما يفعله الغش ليس فقط سرقة درجات ومجهود الآخر ، بل سرقة الثقة في التعليم ، وقتل قيمة الاجتهاد داخل نفوس الطلاب المجتهدين الذين يشعرون أن تعبهم لا قيمة له أمام من يحصل على النجاح بطرق ملتوية مثل سماعات الأذن وشراء اللجان وغيرها .
بناء الأوطان لا يبدأ من الأبراج والطرق والكبارى واقامة سرادقات العزاء والأفراح وغيرها ، بل يبدأ من ضمير مدرس داخل فصل دراسى ، ومراقب داخل لجنة امتحان ، ومن أب يرفض شراء الإجابات لابنه ، ومن معلم يراقب بأمانة ، ومن مجتمع يفهم أن النجاح الحقيقي لا يُسرق .
فالأمم لاتنهار فجأة ، بل تنهار حين يصبح الغش عادة، وتضيع الحدود بين الاجتهاد والخداع ويختلط الغث مع السمين..اتقوا الله فى أبنائكم واعلموا أن المجتمعات لن تنهض دون تعليم جيد يُخرِج لنا الطبيب الناجح ، والمدرس النافع ، والمهندس المتميز ، الذى لاينحنى أمام رشوة أو ضغوط سلطة .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق