أمام مجلس الشيوخ.. وزير التربية والتعليم يستعرض جهود التطوير وإجراءات الثانوية العامة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، والتي عُقدت برئاسة المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ. 

وناقش وزير التربية والتعليم عدد من طلبات المناقشة العامة المتعلقة بملفات التعليم وعلى رأسها ملف المدارس المصرية اليابانية وملف امتحانات شهادة الثانوية العامة، بحضور المستشار هاني حنا وزير شئون المجالس النيابية.

وحضر من جانب وزارة التربية والتعليم اللواء يسري سالم مساعد الوزير لشئون الأبنية التعليمية وشادي زلطة المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم.

وأكد وزير التربية والتعليم أن الحضور أمام مجلس الشيوخ الموقر يعكس إيمانًا راسخًا بأن الحوار الجاد القائم على تبادل الرؤى والمصارحة الموضوعية يمثل أحد أهم ضمانات نجاح جهود الإصلاح والتطوير، لا سيما في ملف التعليم، الذي لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبح المجال الأعمق تأثيرًا في تشكيل الوعي وبناء الشخصية الوطنية وصياغة القدرة الحضارية للدولة على مواكبة متغيرات العصر والمستقبل.

وشدد على أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تنظر إلى مناقشات مجلس الشيوخ باعتبارها فرصة وطنية مهمة لتبادل الرؤى وتعميق الفهم المشترك حول القضايا المطروحة، وفي مقدمتها تطوير تجربة المدارس المصرية اليابانية كنموذج تربوي متكامل، إلى جانب ملف انتظام ونزاهة وعدالة الامتحانات، وعلى رأسها امتحانات الثانوية العامة، باعتبارها استحقاقًا وطنيًا يمس مستقبل الطلاب وأسرهم ويحظى بمتابعة مجتمعية واسعة.

زيادة عدد المدارس اليابانية 

وخلال الجلسة، ناقش المجلس طلبات المناقشة العامة المقدمة بشأن سياسة الحكومة في التوسع بالمدارس المصرية اليابانية على مستوى الجمهورية، حيث استعرض وزير التربية والتعليم والتعليم الفني جهود الوزارة خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أنه عند تولي المسؤولية في عام 2024 كان المستهدف في برنامج الحكومة الوصول إلى ١٠٠ مدرسة مصرية يابانية بحلول عام ٢٠٣٠، إلا أن الوزارة نجحت بالفعل في تحقيق مستهدف البرنامج بالكامل قبل موعده. 

ولفت إلى أن اجمالي عدد المدارس سيصل بحلول سبتمبر المقبل إلى أكثر من 100 مدرسة مصرية يابانية وقد تم بالفعل فتح باب التقديم بها، مؤكدًا على مواصلة خطة الوزارة بالوصول إلى 500 مدرسة مصرية يابانية بحلول عام 2030، وذلك تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بالتوسع في هذا النموذج التعليمي الناجح.

التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية

وأضاف وزير التربية والتعليم أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية حققت أيضًا معدلات نمو كبيرة، موضحًا أن المستهدف الحكومي كان الوصول إلى 200 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بحلول عام 2030، بينما سيصل عدد المدارس مع العام الدراسي المقبل إلى 225 مدرسة، بما يعكس التوسع الكبير في هذا النوع من التعليم المرتبط باحتياجات سوق العمل.

وأوضح الوزير أن الوزارة نجحت كذلك في تحقيق مستهدف برنامج الحكومة بالكامل فيما يتعلق بعدد الفصول الملحقة بالمدارس الثانوية الفنية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستركز بصورة أكبر على تطوير جودة العملية التعليمية ومخرجاتها، وليس فقط التوسع الكمي.

وفيما يتعلق بالمدارس المصرية اليابانية، أشار الوزير إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها التجربة، والتي يشهد بها الجانب الياباني قبل وزارة التربية والتعليم المصرية، موضحًا أنه خلال العامين الماضيين استقبلت مصر وزيرين للتعليم من اليابان، إلى جانب أعضاء من مجلس النواب الياباني، فضلًا عن زيارات متعددة لخبراء من هيئة الجايكا ووزارة التعليم اليابانية.

وأضاف الوزير أن هناك حاليًا أكثر من 17 خبيرًا يابانيًا متواجدين بصورة دائمة للإشراف على المدارس المصرية اليابانية، على أن يرتفع العدد إلى 50 خبيرًا قبل بداية العام الدراسي المقبل، بما يضمن المتابعة الفنية المباشرة للمدارس، إلى جانب استمرار الزيارات الفنية واللجان المشتركة مع الجانب الياباني.

واستعرض الوزير مجالات التعاون الأخرى مع الجانب الياباني، مؤكدًا أن التعاون لا يقتصر فقط على المدارس المصرية اليابانية، وإنما يمتد إلى تطوير التعليم المصري بصورة أشمل، انطلاقًا من تقدير الدولة المصرية للنموذج الياباني في بناء الإنسان والتنمية البشرية، والذي يُعد من التجارب الرائدة عالميًا، وذلك تنفيذًا لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ زيارته لليابان عام 2016 واطلاعه على التجربة التعليمية اليابانية.

تطوير مناهج الرياضيات

وأوضح وزير التربية والتعليم أن التعاون مع الجانب الياباني امتد إلى تطوير مناهج الرياضيات، خاصة في ظل تفوق اليابان عالميًا في نتائج اختبارات PISA وTIMSS الدولية، حيث تم الاتفاق على الاستفادة من المنهج الياباني في الرياضيات، والذي بدأ تطبيقه بالفعل في الصف الأول الابتدائي خلال العام الدراسي الحالي، بمخرجات تعلم مطابقة للنموذج الياباني.

وأضاف الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيق مناهج الرياضيات المطورة بالتعاون مع اليابان في الصفين الثاني والثالث الابتدائي بداية من سبتمبر المقبل، إلى جانب إعداد مناهج البكالوريا للعلوم والرياضيات بالتعاون مع خبراء يابانيين، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف خلال ثلاث سنوات تطوير مناهج الرياضيات بالكامل ليصبح متوافقًا مع النموذج الياباني بصورة كاملة.

كما أوضح الوزير أن الجانب الياباني يتميز كذلك في مناهج العلوم، مشيرًا إلى أنه بداية من العام الدراسي المقبل ستكون مناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي في المدارس الحكومية مطابقة لمخرجات التعلم اليابانية، مع مراجعتها من جانب أساتذة كليات التربية بما يضمن توافقها مع الثقافة المصرية والهوية الوطنية.

وأضاف الوزير أن التعاون مع الجانب الياباني لا يقتصر على المدارس المصرية اليابانية فقط، وإنما يمتد إلى مجالات التكنولوجيا الحديثة وتنمية مهارات الطلاب، في إطار الاستفادة من التجربة اليابانية الرائدة عالميًا في التعليم والتكنولوجيا.

ونوه وزير التربية والتعليم عن أن طلاب الصف الأول الثانوي في المدارس الحكومية يدرسون هذا العام لأول مرة مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي من خلال منصة يابانية، وبمناهج مطابقة لما يدرسه الطلاب في اليابان، عبر أجهزة التابلت المدرسية التي يتسلمها الطلاب.

وأشار الوزير إلى أن الطلاب يؤدون اختبارًا دوليًا يُعرف باسم “TOFAS”، والذي خاضه أكثر من 12 مليون طالب في اليابان، موضحًا أن نحو 600 ألف طالب من إجمالي 830 ألف طالب بالصف الأول الثانوي اجتازوا امتحان الفصل الدراسي الأول بنجاح، فيما تستمر حاليًا اختبارات الفصل الدراسي الثاني على مستوى الجمهورية. 

وأضاف وزير التربية والتعليم أن البرنامج معتمد من جامعة هيروشيما اليابانية، وهي إحدى الجامعات المرموقة في مجال التعليم، ويحصل الطالب الذي يجتاز الاختبار على شهادة معتمدة من جامعة هيروشيما تؤكد امتلاكه مهارات أساسية في البرمجة وعلوم الحاسب.

وأكد الوزير أن دراسة البرمجة لا تقتصر فقط على تعلم كتابة الأكواد، وإنما تسهم أيضًا في تنمية مهارات التفكير المنطقي لدى الطلاب، بما يساعد الطلاب على تنظيم الأفكار وتحليل المشكلات والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة بصورة أكثر كفاءة، وهي مهارات أصبحت ضرورية لبناء جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل.

وأوضح الوزير أن الوزارة تستهدف لأول مرة التحول من التعليم النظري إلى التعليم المرتبط بالتطبيق العملي وبناء المهارات الحقيقية للطلاب، مشيرًا إلى إدخال مادة “الثقافة المالية” ضمن الأنشطة التعليمية لطلاب الثاني الثانوي عام وبكالوريا، في إطار إعداد جيل أكثر وعيًا بالاقتصاد وريادة الأعمال ومتطلبات سوق العمل. 

وأشار إلى أن الطلاب يدرسون من خلال مادة الثقافة المالية مفاهيم ريادة الأعمال، والشركات الناشئة، والأسهم، والبورصة، وآليات الاستثمار، وذلك عبر منصة تعليمية يابانية تعتمد على أساليب التعلم التفاعلي التي تشجع الطالب على التعلم الذاتي بطريقة مبسطة وعملية.

وأضاف الوزير أن الوزارة، بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية، تعمل على ربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي، حيث سيتم إتاحة محافظ للطلاب الناجحين في البورصة بقيمة ٥٠٠ جنيه، بما يمكنهم من التداول والاستثمار داخل البورصة المصرية.

وأكد الوزير أن هذه التجربة تأتي في إطار منظومة متكاملة، حيث يدرس الطلاب إلى جانب الثقافة المالية مواد البرمجة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء جيل يمتلك مهارات التكنولوجيا والتفكير التحليلي والفهم الاقتصادي في الوقت نفسه، وفق أحدث النظم التعليمية العالمية وبالتعاون مع الجانب الياباني.

وأشار الوزير إلى أن التعاون مع الجانب الياباني يمتد أيضًا إلى تدريب وتأهيل المعلمين، موضحًا أن الوزارة اتفقت مع الجانب الياباني على تنفيذ برنامج تدريبي بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية، يتم من خلاله تدريب المعلمين المصريين وفق أحدث النظم التعليمية اليابانية، موضحّا أن المعلم الذي يجتاز البرنامج التدريبي لمدة عام يحصل على دبلومة معتمدة بالشراكة مع جامعة هيروشيما، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت بعدد 100 معلم كمرحلة أولى، مع خطة للتوسع التدريجي وصولًا إلى تدريب نحو 5 آلاف معلم سنويًا.

وأكد الوزير أن التجربة اليابانية تحظى باهتمام كبير من الدولة المصرية، نظرًا لوجود العديد من أوجه التشابه بين المجتمعين المصري والياباني، سواء من حيث الكثافة السكانية أو طبيعة النظام التعليمي، موضحًا أن متوسط كثافة الفصول في اليابان يصل إلى نحو 40 طالبًا، ومع ذلك تحقق اليابان نتائج تُصنف ضمن الأفضل عالميًا في التعليم، مشيرًا إلى أن الشعب الياباني يُعد نموذجًا متميزًا في الحفاظ على الهوية والانضباط والعمل الجماعي، وهي قيم تحرص الدولة المصرية على ترسيخها داخل المنظومة التعليمية.

وتطرق الوزير إلى الحديث حول مواد الهوية الوطنية (التربية الدينية، واللغة العربية، والتاريخ) ، مؤكدًا أنها من المواد الأساسية في المدارس الدولية ، باعتبارها ركائز رئيسية في بناء الهوية الوطنية وترسيخ القيم والثقافة والانتماء لدى الطلاب.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة كثّفت خلال العامين الماضيين الزيارات الميدانية المفاجئة للمدارس، حيث تم تنفيذ زيارات لأكثر من 600 مدرسة على مستوى الجمهورية، بهدف متابعة انتظام العملية التعليمية والوقوف على الواقع الفعلي داخل المدارس بصورة مباشرة، مضيفًا أن الوزارة تعمل على تغيير ثقافة العمل داخل المنظومة التعليمية، من خلال بناء القرارات التعليمية انطلاقًا من المعلم داخل الفصل، مؤكدًا أن أي تطوير حقيقي للتعليم يجب أن يُبنى بالتعاون مع المعلمين ومديري المدارس، باعتبارهم الأكثر احتكاكًا بالواقع اليومي للعملية التعليمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق