خدمات إلكترونية ومراكز تكنولوجية.. تسهيل خطوات التصالح للمواطنين

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في إطار سعي الدولة إلى ضبط منظومة العمران وتحقيق التوازن بين التنمية العمرانية السريعة والحفاظ على التخطيط الحضري السليم، تواصل الحكومة جهودها في التعامل مع ملف مخالفات البناء باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدًا خلال السنوات الماضية، لما يمثله من تأثير مباشر على البنية التحتية وجودة الحياة داخل المدن والقرى على حد سواء.

وتأتي هذه الجهود في سياق توجه واضح نحو دمج المباني غير القانونية داخل الإطار الرسمي للدولة، من خلال منظومة التصالح التي تهدف إلى تقنين الأوضاع، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وفي الوقت ذاته الحفاظ على هيبة القانون ومنع تفاقم العشوائيات العمرانية. 

وفي هذا الإطار، أعلنت الدولة مد فترة تقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء لمدة 6 أشهر إضافية تبدأ من 5 مايو 2026، بما يمنح فرصة أوسع للمواطنين لتوفيق أوضاعهم القانونية واستكمال إجراءاتهم بشكل منظم.

 استجابة لاحتياجات المواطنين

وأكدت الحكومة أن قرار مد فترة التصالح يأتي استجابة لاحتياجات المواطنين، خاصة أولئك الذين لم يتمكنوا من استكمال المستندات المطلوبة أو سداد الرسوم في المواعيد السابقة، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو إتاحة وقت كافٍ لإنهاء الإجراءات وتقليل نسب المباني المخالفة، بما يحقق استقرارًا عمرانيًا شاملًا ويعزز من كفاءة إدارة العمران في الدولة.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، أوضح قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 الآلية المنظمة لاحتساب رسوم التصالح في مخالفات البناء، حيث تختلف القيمة وفقًا لطبيعة المخالفة وموقع العقار، مع مراعاة الفروق بين المناطق الحضرية والريفية. وتصل قيمة التصالح في بعض الحالات داخل المدن إلى 2500 جنيه للمتر المربع كحد أقصى، مع إتاحة خصم يصل إلى 25% في حالة السداد الفوري، بينما تكون القيم أقل في القرى وتوابعها مراعاة للبعد الاجتماعي والاقتصادي.

كما حدد القانون نسبًا مختلفة للتصالح وفقًا لنوع المخالفة، حيث تصل النسبة إلى 100% في حالة المباني المخالفة التي تم إنشاؤها دون ترخيص ومخالفة للاشتراطات، بينما تنخفض إلى 50% في حالة المباني غير المرخصة لكنها مطابقة للمعايير الفنية.

 وتشمل التسهيلات أيضًا نسبًا مخفضة تتراوح بين 15% و50% لبعض الأعمال الإنشائية مثل الأسقف والأعمدة، بهدف تشجيع المواطنين على تقنين أوضاعهم بشكل تدريجي ومنظم.

 المستندات الأساسية المطلوبة:

وفي سياق استكمال الإجراءات، أوضحت الجهات المعنية أن هناك مجموعة من المستندات الأساسية المطلوبة لإنهاء ملف التصالح، من بينها صورة بطاقة الرقم القومي، وإيصال سداد رسوم الفحص، والرسومات الهندسية المعتمدة، وتقارير السلامة الإنشائية، بالإضافة إلى المستندات التي تثبت ملكية العقار وتاريخ المخالفة، بما يضمن دقة البيانات وسهولة البت في الطلبات.

كما أتاحت الدولة أكثر من وسيلة لتقديم طلبات التصالح، سواء من خلال المراكز التكنولوجية المنتشرة في المحافظات أو عبر المنصات الإلكترونية المخصصة للخدمات الحكومية، حيث تشمل خطوات التقديم تقديم الطلب رسميًا، وسداد رسوم الفحص، وإرفاق المستندات المطلوبة، ثم متابعة حالة الطلب بشكل دوري عبر الوسائل الرقمية، في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات.

وفي المحصلة، يمثل مد فترة التصالح فرصة مهمة أمام المواطنين لتسوية أوضاعهم القانونية، في ظل منظومة أكثر مرونة في السداد والإجراءات، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة وتنظيم العمران من جهة، وتخفيف الأعباء عن المواطنين من جهة أخرى، وصولًا إلى بيئة عمرانية أكثر استقرارًا وتنظيمًا تدعم خطط التنمية الشاملة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق