تظل قضايا الحضانة من أكثر الملفات الأسرية حساسية وتعقيدًا بعد الانفصال، إذ تتحول الخلافات بين الزوجين في كثير من الأحيان إلى معارك قانونية ونفسية يكون الطفل طرفها الأضعف.
وبين مطالبات متباينة بتعديل سن الحضانة أو الإبقاء عليه، يترقب الشارع المصري صدور مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، باعتباره خطوة تشريعية تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين أطراف الأسرة بعد الطلاق، مع منح الأولوية لما يُعرف بـ«المصلحة الفضلى للطفل».
وجاءت التعديلات المقترحة في مشروع القانون لتضع حدًا للجدل المثار حول سن الحضانة، عبر الإبقاء عليه كما هو دون تخفيض، ليستمر حتى بلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، وفق رؤية تستند إلى اعتبارات نفسية واجتماعية تهدف إلى توفير بيئة مستقرة للطفل خلال مراحل الطفولة والمراهقة المبكرة.
استمرار الطفل مع الحاضن
ويرى القائمون على إعداد مشروع القانون أن استمرار الطفل مع الحاضن حتى هذا العمر يمنحه قدرًا أكبر من الاستقرار النفسي والتربوي، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة يُمنح فيها حق الاختيار بين الأب والأم أمام محكمة الأسرة.
وبمجرد بلوغ الطفل سن الخامسة عشرة، تنتهي الحضانة الإلزامية بقوة القانون، لتبدأ مرحلة «التخيير»، حيث يستمع القاضي لرغبة الابن أو الابنة في الإقامة مع الأم أو الانتقال للعيش مع الأب، مع مراعاة مصلحة الطفل وظروفه الاجتماعية والنفسية.
وفي حال اختار الطفل الاستمرار مع الأم بعد هذا السن، يظل من حقها رعايته، لكن دون الحصول على أجر حضانة، بينما يستمر الأب في تحمل نفقة الأبناء المتعلقة بالمأكل والملبس والتعليم، حتى بلوغ الابن سن الرشد أو انتهاء دراسته، وزواج الابنة.
أما فيما يتعلق بمسكن الحضانة، فقد نظم مشروع القانون هذه القضية بشكل أكثر وضوحًا، إذ يحق للأم الحاضنة البقاء في مسكن الزوجية طوال فترة الحضانة، ما لم يوفر الأب مسكنًا بديلًا مناسبًا يتوافق مع المستوى الاجتماعي للأسرة.
وبانتهاء سن الحضانة عند بلوغ الطفل الخامسة عشرة، يحق للأب استرداد مسكن الحضانة الأصلي، حتى إذا استمر الطفل في الإقامة مع والدته، لتصبح مسؤولية توفير السكن حينها على عاتق الأم.
ورغم تحديد سن الحضانة بـ15 عامًا، فإن المشروع شدد على أن هذا الحق ليس مطلقًا، بل يرتبط بتوافر شروط الأمانة والأهلية لدى الحاضن، مع النص على حالات تسقط فيها الحضانة قانونًا وتنتقل إلى الطرف التالي في ترتيب الحاضنين.
ومن أبرز هذه الحالات زواج الأم الحاضنة من شخص أجنبي عن الطفل، حيث يجوز للأب المطالبة بإسقاط الحضانة إذا رأى أن مصلحة الصغير قد تتضرر من هذا الوضع.
كما تشمل أسباب سقوط الحضانة ثبوت تعاطي المخدرات أو الإصابة باضطرابات عقلية خطيرة أو وجود سلوكيات تمس السمعة والأمانة، وذلك بناءً على أحكام قضائية أو تقارير طبية معتمدة.
وتضمنت التعديلات المقترحة أيضًا تشديدًا بشأن تنفيذ أحكام الرؤية والاستضافة، إذ منح المشروع القاضي سلطة نقل الحضانة مؤقتًا أو نهائيًا في حال تعمد الحاضن عرقلة تنفيذ الأحكام الخاصة برؤية الطرف الآخر للطفل، باعتبار ذلك إخلالًا بحقوق الصغير في التواصل مع والديه.
















0 تعليق