أعلنت شركة تسلا الأمريكية عن واحدة من أكبر عمليات الاستدعاء في تاريخها الأخير، إذ طالت القرار أكثر من 218 ألف سيارة كهربائية تجوب الطرق الأمريكية يومياً، وذلك بسبب خلل برمجي يمس نظام كاميرا الرؤية الخلفية في عدد من طرازاتها الأكثر مبيعاً.
القرار لم يكن مفاجئاً لمن يتابع ملف سلامة السيارات الكهربائية عن كثب، لكنه يطرح من جديد تساؤلات جوهرية حول مدى موثوقية الأنظمة البرمجية في المركبات الحديثة التي تعتمد على الكود أكثر من اعتمادها على الميكانيكا.
خلل يُغيب كاميرا تسلا في اللحظة الأخطر
أعلنت الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة أن المشكلة تتسبب في تأخير ظهور صورة الكاميرا عند وضع السيارة في وضعية الرجوع للخلف، مما يقلل من رؤية السائق ويزيد من خطر وقوع حوادث، وهذا النوع من الخلل بالتحديد يُعد من الأكثر خطورة من الناحية العملية، لأنه لا يظهر بشكل دائم بل يحدث في لحظات انتقالية سريعة قد لا ينتبه إليها السائق إلا بعد فوات الأوان.
شمل الاستدعاء طرازات Model 3 وModel Y وModel S وModel X، وهي الطرازات الأربعة الرئيسية في تشكيلة تسلا الحالية، وهذا التنوع في الطرازات المشمولة يدل على أن المشكلة ليست محصورة في جيل واحد من السيارات أو في منصة تقنية بعينها، بل هي خلل أعمق في مستوى البرمجيات المشتركة بين هذه الطرازات.
سايبرتراك في القائمة لأسباب مختلفة
الاستدعاء لم يقف عند حدود الخلل البرمجي، إذ كشفت تسلا أيضاً عن استدعاء 173 شاحنة من طراز سايبرتراك بسبب تشققات في قرص الفرامل قد تؤدي إلى انفصال مسمار تثبيت العجلة عن محورها، مما يزيد من خطر وقوع حادث وإصابات، ويشمل الاستدعاء شاحنات سايبرتراك موديلات بين عامي 2024 و2026 المزودة بعجلات فولاذية قياس 18 بوصة.
هذا يعني أن تسلا تواجه في آنٍ واحد خللاً برمجياً في أسطولها الأوسع انتشاراً، وخللاً ميكانيكياً في أحدث طرازاتها وأكثرها إثارةً للجدل، والجمع بين هذين الاستدعاءين في توقيت واحد يُشكل ضغطاً مزدوجاً على الشركة التي تسعى للحفاظ على صورتها التقنية الرائدة.
ما يميز هذا الاستدعاء عن نظيره في صناعة السيارات التقليدية هو أسلوب المعالجة، أكدت تسلا أنها أصدرت تحديثاً برمجياً جوياً مجانياً لمعالجة مشكلة الكاميرا، ويمكن لأصحاب السيارات المتضررة تحميله تلقائياً دون الحاجة إلى زيارة مراكز الصيانة في معظم الحالات، هذا الأسلوب يُعد من أبرز مزايا السيارات المعتمدة على البرمجيات، إذ يختصر وقت الإصلاح ويوفر على أصحاب السيارات عناء التوجه إلى الوكالة.
غير أن هذه الميزة ذاتها تحمل في طياتها سؤالاً مشروعاً، إذا كان التحديث البرمجي كفيلاً بحل المشكلة بسهولة، فلماذا لم يُكتشف الخلل قبل وصول هذه السيارات إلى أيدي المستهلكين، وهو ما يشير إلى ثغرات في منظومة الاختبار وضبط الجودة قبل الطرح التجاري.
ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها تسلا إلى استدعاء مئات الآلاف من سياراتها بسبب مشكلات مرتبطة بالكاميرا أو البرمجيات، وقد بات هذا النمط لافتاً للنظر بالنسبة للمراقبين والمحللين في قطاع السيارات، لا سيما أن الشركة تُسوق نفسها باستمرار بوصفها رائدة في مجال السيارات ذاتية القيادة والأنظمة الإلكترونية المتقدمة.
ويرى بعض المتخصصين أن تكرار عمليات الاستدعاء المرتبطة بالبرمجيات يعكس إيقاع التطوير السريع الذي تتبناه تسلا، والذي يقترب أحياناً من نموذج شركات التقنية في إطلاق المنتجات بسرعة ومعالجة الأخطاء لاحقاً، وهو نهج قد يكون مقبولاً في تطبيقات الهاتف الذكي لكنه يصبح أكثر حساسيةً حين يتعلق الأمر بمركبات تسير على الطرق العامة.
ماذا على أصحاب السيارات أن يفعلوا؟
يُنصح السائقون بالتحقق من حالة سياراتهم عبر أداة البحث عن الاستدعاءات على موقع تسلا أو موقع NHTSA باستخدام رقم الشاسيه. وفي الغالب سيصل التحديث البرمجي تلقائياً دون أي إجراء من المالك، لكن التأكد من تثبيته بشكل كامل يبقى خطوة احترازية مهمة لا ينبغي إغفالها.

















0 تعليق