من فيروس قاتل لخريطة نجاة.. كيف غيّرت مصر معادلة سرطان الكبد عبر مبادرة "معًا لبر الأمان"؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في وقت كانت فيه مصر تتصدر معدلات الإصابة والوفيات بسرطان الكبد عالميًا، كشفت وزارة الصحة خلال مؤتمر مبادرة «معًا لبر الأمان» عن ملامح التحول الكبير الذي حققته الدولة في مواجهة المرض، عبر خطة ممتدة بدأت بالقضاء على الفيروسات الكبدية، وانتهت ببناء منظومة متكاملة للاكتشاف المبكر والعلاج وفق أحدث البروتوكولات العالمية.
وأكد الدكتور محمد عبدالله، المدير التنفيذي لمبادرة الكشف المبكر عن سرطان الكبد، أن سرطان الكبد كان يمثل التهديد الأخطر بين الأورام في مصر، حيث سجل وفق تقارير منظمة الصحة العالمية معدل حدوث بلغ 18.6%، فيما وصلت معدلات الوفيات المرتبطة به إلى 28.6% من إجمالي وفيات الأورام على مستوى الجمهورية.
وأوضح أن الدولة بدأت مبكرًا التحرك لمواجهة الأزمة، من خلال إدخال علاجات فيروس الالتهاب الكبدي “بي”، ثم إنشاء اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية عام 2006، قبل أن تشهد المنظومة طفرة حقيقية مع إدراج الأدوية الحديثة وإطلاق مبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس “سي” عام 2018، والتي تُوجت بحصول مصر على الإشهاد الدولي للقضاء على الفيروس في عام 2023.
وأضاف عبدالله أن وزارة الصحة أطلقت منذ عام 2019 خطة للاستدامة داخل 858 مركزًا طبيًا بمختلف المحافظات، لضمان استمرار تقديم خدمات المتابعة والرعاية للمرضى، اعتمادًا على قواعد بيانات دقيقة تسمح بإجراء الكشف الدوري ثلاث مرات سنويًا للفئات الأكثر عرضة للإصابة.
وأشار إلى أن منظومة الاكتشاف المبكر تضم حاليًا أكثر من 100 ألف مريض يعانون من تليف الكبد، لافتًا إلى أن نحو 6% منهم تم تشخيصهم بسرطان الكبد، بإجمالي يقارب 6 آلاف حالة، وهو ما ساعد في تكوين خريطة واضحة للمناطق الأعلى إصابة، بما يدعم توجيه الخدمات الطبية والتدخلات العلاجية وفق الاحتياج الفعلي لكل محافظة.
وكشف المدير التنفيذي للمبادرة أن التوسع في الكشف المبكر ساهم بشكل مباشر في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن أورام الكبد، حيث تراجعت من نحو 41 ألف حالة وفاة عام 2018 إلى 28 ألفًا في 2022، ثم انخفضت بصورة كبيرة خلال 2023.
ورغم هذا التقدم، أوضح عبدالله أن التحدي لا يزال قائمًا بسبب اكتشاف أكثر من 40% من المرضى في المرحلة الثالثة “C”، وهي مرحلة متأخرة يصبح العلاج الأساسي فيها قائمًا على العلاج الجهازي “Systemic Therapy”، ما يقلل فرص التعافي الكامل.
وأشار إلى أن الدولة تحركت سريعًا لسد هذه الفجوة، حيث تم في مارس 2022 إدراج أحدث أدوية سرطان الكبد ضمن مبادرات رئيس الجمهورية، وفق أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية، إلى جانب إنشاء عيادات متعددة التخصصات تتولى تشخيص الحالات ووضع خطط العلاج والمتابعة بصورة متكاملة.
وأكد أن هذه الإجراءات تمثل نقلة نوعية في مسار مكافحة سرطان الكبد بمصر، ليس فقط عبر العلاج، وإنما من خلال بناء نموذج متكامل يعتمد على الوقاية والاكتشاف المبكر والتدخل السريع، بما يساهم في تحسين فرص النجاة وتقليل معدلات الوفاة سنويًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق