الرئيس الأمريكى يلوح بـ«الحرية بلس»
حذر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إيران أمس السبت من أن واشنطن ستسلك «مسارًا مختلفًا» إذا انهارت الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب فى الشرق الأوسط.
قال ترامب للصحفيين فى البيت الأبيض: «قد نعود إلى مشروع الحرية إذا لم تتحقق الأمور»، مضيفًا: «سيكون مشروع الحرية بلس، أى مشروع الحرية بالإضافة إلى أشياء أخرى». ولم يقدم أى تفاصيل حول ما يمكن أن تتضمنه تلك الإجراءات.
أطلق ترامب «مشروع الحرية» فى 3 مايو كمهمة بحرية لمرافقة السفن العالقة عبر مضيق هرمز، لكنه علق العملية بعد أقل من 48 ساعة، مستشهدًا بطلبات من باكستان ودول أخرى، إلى جانب التقدم المحرز فى المحادثات غير المباشرة مع الممثلين الإيرانيين.
إضافة إلى ذلك كشف ترامب أن إدارته تنتظر ردا إيرانيا على مقترح أمريكى لوقف التصعيد فى الشرق الأوسط، فى وقت تتواصل فيه المفاوضات المعقدة حول الملف النووى وأزمة الملاحة فى مضيق هرمز. وقال ترامب إن الرد سيكشف مسار الأمور.
وعندما سئل عما إذا كانت طهران تحاول كسب الوقت أو المماطلة فى المفاوضات، اكتفى بالقول إن الجميع سيعرف الحقيقة قريبا. وبحسب مصادر مطلعة فإن المقترح الأمريكى المطروح حاليا يأتى فى شكل مذكرة تفاهم مختصرة من صفحة واحدة، يفترض أن تمهد لاحقا لاتفاق أوسع وأكثر تفصيلا بين الجانبين إذا تم التوافق على الخطوط الأساسية.
ويتضمن العرض الأمريكى تخفيفا جزئيا للعقوبات المفروضة على إيران مقابل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم وإعادة فتح طرق الملاحة التجارية فى مضيق هرمز الذى تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى بؤرة توتر عالمى بسبب القيود الإيرانية على حركة السفن.
وفى روما قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو إن واشنطن تنتظر الرد الإيرانى خلال اليوم نفسه، معتبرا أن أى رد إيجابى قد يشكل بداية لمسار تفاوضى جاد. لكن روبيو أشار إلى وجود انقسامات حادة داخل النظام الإيرانى، موضحا أن حالة التخبط والصراع بين مراكز القوة فى طهران قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائى.
وشدد الوزير الأمريكى على أن محاولات إيران فرض سيطرة فعلية على مضيق هرمز تمثل أمرا غير قانونى وغير مقبول دوليا، داعيا المجتمع الدولى إلى تحديد موقف واضح إذا حاولت طهران تحويل سيطرتها على الممر البحرى إلى واقع دائم.
وأضاف أن السماح لإيران بالتحكم فى أحد أهم الممرات المائية العالمية سيشكل سابقة خطيرة تهدد حركة التجارة والطاقة حول العالم.
ولا تزال عدة ملفات شائكة تعطل التفاهم النهائى بين الجانبين، أبرزها مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. فترامب يصر على نقل المواد النووية إلى الولايات المتحدة مباشرة، بينما تفضل أطراف أخرى تسليمها إلى دولة ثالثة كحل وسط.
كما يدور خلاف آخر حول مستقبل برنامج التخصيب الإيرانى، وما إذا كان سيسمح لطهران باستئناف أى نشاط نووى مستقبلا وتحت أى شروط أو رقابة.
وفى مؤشر على احتمال تحرك دبلوماسى سريع، ذكرت تقارير أمريكية أن المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران قد تستأنف الأسبوع المقبل فى باكستان إذا تم الاتفاق على الإطار الأولى للتفاهم.
من جانبه أكد سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستواصل حملة «الغضب الاقتصادى» ضد إيران، مشددًا على أن وزارة الخزانة ستستهدف، بتوجيهات من ترامب أى كيانات أجنبية يُشتبه فى تزويدها الجيش الإيرانى بالأسلحة أو الدعم العسكرى.
واعلن روبيو أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة استهدفت كيانات صينية وشبكات دولية متهمة بدعم القدرات العسكرية لإيران، بما فى ذلك تزويدها بصور أقمار صناعية ومواد خام مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن واشنطن ستواصل استخدام جميع أدواتها لمنع طهران من إعادة بناء برامجها الحساسة المرتبطة بالانتشار النووى.
وكان قد أعلن الجيش الأمريكى أن قواته عطّلت ناقلتين إيرانيتين كانتا تحاولان اختراق الحصار الأمريكى المفروض على الموانئ الإيرانية. وقبل ذلك بساعات، أعلن الجيش أنه أحبط هجمات على ثلاث سفن تابعة للبحرية الأمريكية، وضرب منشآت عسكرية إيرانية فى المضيق.
فى السياق ظهرت صور الأقمار الصناعية بقعة نفطية فى الخليج العربى تنبعث من الجانب الغربى لجزيرة خارك. وقال آمى دانيال الرئيس التنفيذى لشركة ويندوارد إيه آى المتخصصة فى الاستخبارات البحرية، إن الصور التى التقطت تظهر بقعة زيتية تغطى حوالى 71 كيلومترًا مربعًا (27 ميلًا مربعًا) ويبدو أنها تُظهر استمرار تسرب النفط من المحطة. بحسب اسوشيتدبرس.
قدّر دانيال أن ما يعادل نحو 80 ألف برميل نفط قد تسرب من جزيرة خارك منذ رصد البقعة النفطية لأول مرة بواسطة صور الأقمار الصناعية يوم الثلاثاء. ولا يُعرف ما إذا كان التسرب ناجمًا عن عطل فنى، أو غارة جوية، أو سبب آخر.
وتابع دانيال: «هذا هو خطر القتال فى منطقة غنية بالنفط»، مضيفًا أنه من غير المرجح أن يتم إطلاق أى جهود تنظيف فى مياه الخليج التى أصبحت منطقة حرب نشطة.
واوضح إن التسرب يبدو أنه ينتشر باتجاه الجنوب الغربى، وقد يصل خلال الأسبوعين المقبلين إلى سواحل الإمارات العربية المتحدة أو قطر أو المملكة العربية السعودية.

















0 تعليق