روسيا ترد «الجميل» لطهران عبر «قزوين»

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بعيدًا عن قبضة هرمز

السبت 09/مايو/2026 - 09:21 م 5/9/2026 9:21:00 PM

مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ومحاولة كل منهما السيطرة والضغط من خلال اللعب بورقة مضيق هرمز، واتباع نظرية النفس الطويل، فى مشهد يعيد تشكيل خريطة التجارة العسكرية والمدنية فى الشرق الأوسط، كشفت مصادر استخباراتية أمريكية عن قيام روسيا بتفعيل ممر بحر قزوين كشريان بديل لإمداد إيران، فى خطوة تتجاوز بها موسكو وطهران العقبة الاستراتيجية الأبرز مضيق هرمز.
وصرح مسئولين أمريكيين أن حركة الشحن البحرى بين روسيا وإيران عبر بحر قزوين سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع تصاعد حدة التوتر العسكرى بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، والمرافق لحصار أمريكى متصاعد على الموانئ الإيرانية منذ الثالث عشر من أبريل الماضي.
ورصدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تدفق مكونات متخصصة فى تصنيع الطائرات المسيرة من الموانئ الروسية إلى نظيرتها الإيرانية، فى إطار جهد منسق يهدف إلى تمكين طهران من إعادة بناء قدراتها الهجومية فى مجال الطائرات بدون طيار بوتيرة متسارعة.
كما كشفت عن أن عمليات النقل عبر بحر قزوين «تساعد إيران على ترميم ترسانتها العسكرية»، وأشارت إلى أن موسكو وطهران لجأتا إلى هذا المسار لتجاوز القيود المفروضة على الملاحة فى الخليج العربى والموانئ الإيرانية المطلة عليه، كما أوضحت أن الممر القزوينى بات يحمل على متنه شحنات ذات طبيعة مدنية وعسكرية، ورغم أن هذه المكونات قد لا تشكل عاملًا حاسمًا بشكل مباشر فى أى مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن استمرار تدفقها يمنح طهران قدرة على التعافى السريع وإعادة ملء مخزونها من المسيرات.
وأشارت إلى إنه لم يقتصر التحول اللوجستى على الشحنات العسكرية فحسب، بل امتد ليشمل السلع الاستراتيجية الأساسية وفى مقدمتها القمح، فبعد أن كان البحر الأسود الممر التقليدى لنقل نحو مليونى طن من القمح الروسى سنويًا إلى إيران، فرضت الهجمات الأوكرانية المتصاعدة على خطوط الملاحة فى تلك المنطقة المائية إعادة نظر عاجلة فى خرائط الطرق التجارية
وأوضحت أن هذه الكميات الضخمة من القمح الروسى باتت تنقل حاليًا عبر بحر قزوين، فى مؤشر على تحول فى أنماط التجارة الإقليمية يرجح أن يستمر طالما استمرت التهديدات الأمنية فى مسارات الملاحة التقليدية، وذلك وفق صحيفة «نيويورك تايمز».
ويأتى هذا التطور فى سياق استراتيجية أمريكية معلنة لخنق الاقتصاد الإيرانى، فقد كانت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» قد أكدت فى بيانات سابقة تحويل عشرات السفن التجارية ومنعها من الوصول إلى الموانئ الإيرانية، فيما وصف البيت الأبيض الحصار المفروض على طهران بأنه «ناجح للغاية»، مؤكدًا إبقاء «كل الخيارات مطروحة».
فى المقابل، تحركت طهران على أكثر من جبهة لتأمين منافذها اللوجستية، فبالإضافة إلى ممر بحر قزوين، كثفت إيران اعتمادها على خطوط السكك الحديدية الواصلة بالصين، فى مسعى متعدد المسارات لكسر طوق العزلة الذى تحاول واشنطن فرضه عليها.
وتعكس هذه التطورات عمق الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وطهران، والتى تجاوزت فى السنوات الأخيرة إطار التعاون التقليدى إلى ما يشبه تحالف الضرورة فى مواجهة الضغوط الغربية، فمنذ اندلاع الحرب فى أوكرانيا، تبادل البلدان أدوار الدعم العسكرى واللوجستى، حيث اتُهمت إيران بتزويد روسيا بمسيرات قتالية استخدمت فى العمليات داخل الأراضى الأوكرانية، فيما ترد موسكو اليوم الجميل عبر ممر قزوين.
وأخيرًا يبقى السؤال إلى أى مدى يمكن لممر قزوين أن يعوض فعليًا عن مضيق هرمز فى المعادلة الاستراتيجية الإيرانية؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق