حكم لبس النقاب للمرأة أثناء الإحرام

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تعد تغطية المرأة المحرمة وجهها بنقابٍ أو غيره من محظورات الإحرام، وإنما يباح لها أن تستتر بإسدالِ شيءٍ متجافٍ -أي بعيد- لا يمس الوجه، فإن مس وجهها فرفعته مباشرة فلا شيء عليها، وإن تعمَّدت تغطية وجهها لسبب أو لغير سبب أو نزل عليه ما يغطيه ولم تسارع في إزالته تجب عليها الفدية بإجماع الفقهاء، والفدية في هذه الحالة على التخيير؛ بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة.

بيان مفهوم النقاب

النقاب: هو غطاء يوضع على وجه المرأة به فتحتان لعينيها بقدر ما تنظر منه؛ قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (9/ 173، ط. دار ابن الجوزي): [والانتقاب لبس غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما، وقال في "الفتح": النقاب: الخمار الذي يُشدُّ على الأنف أو تحت الـمحاجرِ] اهــ.

مفهوم الإحرام في الحج والعمرة

الإحرام: مصدر أحرم الرجل يحرم إحرامًا، إذا أهَلَّ بالحج أو العمرة لدخوله في عمل حَرُمَ عليه به فعل ما كان حلالًا؛ لأن "حرم" في اللغة بمعنى المنع والتشديد. قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" (2/ 45، ط. دار الفكر): [(حرم) الحاء والراء والميم أصل واحد، وهو المنع والتشديد. فالحرام ضد الحلال] اهـ.

وقال ابن منظور في "لسان العرب" (12/ 123، ط. دار صادر): [الْمُحَرَّم هو الحَرَم. وتقول: أَحْرَمَ الرجلُ، فهو مُحْرِمٌ وحَرَامٌ، ورجلٌ حَرَامٌ: أي مُحْرِم.. وأحْرَمَ بالحج والعمرة لأنه يحْرُمُ عليه ما كان له حلالًا من قبلُ، كالصيد والنساء. وأحْرَمَ الرجل: إذا دخل في الإحرام بالإهلال] اهـ.

والمراد بالإحرام عند جمهور الفقهاء نيَّة الدخول في الحج أو العمرة، ويتحقق عند الحنفيَّة وبعض المالكية بالإضافة للنية اقترانها بالتلبية.

قال المُلا خسرو الحنفي في "درر الحكام شرح غرر الأحكام" (1/ 219، ط. دار إحياء الكتب العربية): [حقيقة الإحرام الدخول في الحرمة، والمراد الدخول في حرمات مخصوصة؛ أي التزامها، والتزامها شرط الحج شرعًا، غير أنه لا يتحقق ثبوته شرعًا إلا بالنية مع الذكر] اهـ.


وقال الشيخ سليمان الجمل الشافعي في "فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب" (2/ 407، ط. دار الفكر): [الإحرام وهو نية الدخول في النسك، وهو كما يطلق شرعًا على هذه النية يطلق أيضًا على الدخول في حج أو عمرة أو فيهما] اهـ.

حكم لبس المرأة النقاب وهي مُحرِمَة

للإحرام عدَّة محظوراتٍ يجب على المُحْرِم اجتنابُ فعلها، منها: ألا تلبس المرأة المحرمة النقاب أو غيره مما يغطي الوجه مدة إحرامها؛ لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما روى البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ».

قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب في شرح التقريب" (5/ 46، ط. دار إحياء التراث العربي): [دل النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافيًا عنه، وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور] اهــ.
فلا يجوز للمحرمة تغطية وجهها مطلقًا بلبس نقاب أو ما شابهه، ولها إن أرادت الستر عن أعين الناس أو بسبب الحر أو البرد أن تسدل على وجهها شيئًا كخمار رأسها وتجافيه عنه؛ لأنها بمجافاته عن وجهها يصير كما لو جلست تحت شيء تستظل به.

الواجب على المرأة عند لبس النقاب أثناء الإحرام

إذا قامت المرأة بتغطية وجهها بنقاب أو غيره حال إحرامها فإن عليها فدية على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

جاء في "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (2/ 448، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يغطي المحرم رأسه ولا وجهه، والمحرمة لا تغطي وجهها، وإن فعل ذلك إن كان يومًا إلى الليل فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة، وكذلك لو غطى ربع رأسه فصاعدًا يومًا فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة] اهــ.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق