تحل علينا اليوم السبت التاسع من شهر مايو ذكرى رحيل الشيخ محمد ساعي نصر الجرزاوي.
تميز الشيخ الجرزاوي بصوتٍ شجي يحمل روح الخشوع والرنين العذب، حتى إن قيثارة السماء أشاد بصوته، وقال عنه إن له مذاقًا خاصًا وبه شجن ورنين مستحب.
وفي مثل هذا اليوم 9 مايو 1984، رحل الشيخ الجرزاوي تاركًا خلفه إرثًا عظيمًا من التلاوات النادرة التي ما زالت تسكن القلوب وتُمتع عشاق المدرسة المصرية الأصيلة في التلاوة.
في ذكرى رحيله نبذة عن حياة الشيخ محمد ساعي نصر الجرزاوي :
مولده ونشأته:
الشيخ محمد ساعى نصر الجرزاوى من مواليد 28 مارس عام 1912 في قرية جرزا التابعة لمركز العياط بمحافظة الجيزة والتحق بالكتاب وحفظ القرآن الكريم وعمره لم يتجاوز 12 سنة وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية التحق بالأزهر الشريف وتعرف على الشيخ محمد رفعت فى منتصف العشرينيات عندما كان يتردد على منزل خاله محمد حبيب بحى عابدين الذى ربطته صداقة بالشيخ محمد رفعت وكان يدعوه لقراءة القرآن الكريم بالمنزل وكان الشيخ محمد ساعى نصر الجرزاوى ينتظر بشوق لحضور الشيخ محمد رفعت إلى منزل خاله وعندما استمع الشيخ محمد رفعت إلى الشيخ محمد ساعى نصر الجرزاوى قال : إن صوت الشيخ محمد ساعى نصر الجرزاوى له مذاق خاص وبه شجن ورنين مستحب .
ألحقه والده بـِ كُـتَّاب القرية إلى جانب دراسته المرحلة الابتدائية.
حفظة للقران :
وفي عام 1924 أتمَّ حِفظ القرآن الكريم كاملاً وهو في سن الثانية عشرة، وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية التحق بالأزهر الشريف وحَصُلَ على عالمية الأزهر في عام 1932 م.
لم يكن يفكر في الانضمام لدولة التلاوة، حيث قد استهوته التجارة رغم رأي الشيخ محمد رفعت فيه وإشادته له بمواهبه القرآنية الفريدة مؤكداً على جمال صوته وتمتعه بالنَفَسْ الطويل.
شهرته وأحيا ليالي شهر رمضان :
شارك أقاربه وأبناء قريته مناسباتهم، فكان يقرأ في المناسبات الدينية الخاصة بهم، وأحيا ليالي شهر رمضان المبارك إلى أن انتشر صيته للقرى المجاورة، ومنها إلى باقي مراكز ومدن المحافظة، إلى أن بدأ يترك العمل بالتجارة شيئاً فشيئاً ويتجه لقراءة آي الذكر الحكيم في المناسبات الدينية المختلفة.
في أثناء مشاركته لإحدى المناسبات الدينية بمحافظة الجيزة قَدَّمَ الشيخ محمد الجرزاوي فاصِلاً من الإبتهالات الدينية، وصَادَف حضور الدكتور المحروقي وزير الزراعة في ذلك الوقت الذي عَرَضَ عليه التقدم بطلب التحاق للإذاعة المصرية، لكنه لم يأخذ الأمر على مَحْمَل الجدّ.
التحاقه بالإذاعة المصرية:
في أواخر الخمسينات أعلنت الإذاعة المصرية عن مسابقة لاختيار قراء جدد، وتردد الشيخ الجرزاوي في التقدم بتلك المسابقة، ولكن مع إصرار محبيه المحيطين به على التقدم لها، وفي عام 1960 وبعد إلحاح شديد استجاب لهم الشيخ الجرزاوي وتقدم للمسابقة بطلب التحاق كقارئ للقرآن الكريم بالإذاعة المصرية .. حتى أصبح واحداً من قراء القرآن الكريم داخل الإذاعة المصرية في عام 1961 م .
في يوم الأحد الموافق 10 ديسمبر 1961 كان المستمعون على موعد بمصافحة صوته لآذانهم بما يتيسر من سورة الحديد عبر أثير موجات الإذاعة المصرية .. و قد قرأ لأول مرة أمام كاميرات القناة الأولى بالتليفزيون المصري في 10 أغسطس 1963 وصافحت صورته أعين المشاهدين عبر شاشات التلفاز .
في منتصف عام 1969 وفي أعقاب وفاة القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي، عُيَّنَ قارئاً للسورة بمسجد الزمالك بحي الزمالك بالقاهرة خلفاً له.
مسجد الزمالك
تم تعيين الشيخ محمد ساعي نصر الجرزاوي لقراءة القرآن الكريم فى مسجد الزمالك بمحافظة القاهرة.
سفره للخارج:
سافر الشيخ الجرزاوي فى بعثات وزارة الأوقاف إلى العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية لإحياء ليالى شهر رمضان ونذكر على سبيل المثال : المملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة وليبيا والجزائر وتونس وسلطنة عمان وفرنسا وسويسرا وبلجيكا وإنجلترا وكرمته الدول التى زارها إعجابا به وتقديرا له.
إحياء ليالي شهر رمضان :
شارك في إحياء أيام وليالي شهر رمضان المُبارك في معظم ومختلف أنحاء الدول العربية والإسلامية والجاليات الإسلامية بالدول الأوروبية مبعوثاً من قِبَلْ وزارة الأوقاف المصرية، ورافقه وزامله العديد والعديد من القراء أشهرهم: الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمود خليل الحصري والشيخ محمود على البنا والشيخ على حجاج السويسي والشيخ إبراهيم المنصوري، وزار خمسة عشر بلداً أوروبياً وعشرين بلداً عربياً.
منزله ملتقى العديد من قراء القرآن الكريم :
عُرِفَ عن منزل الشيخ محمد ساعي نصر الجرزاوي بأنه كان ملتقى العديد من قراء القرآن الكريم الذين كانوا يترددون على منزله في مختلف المناسبات، يذكر على مقدمة هؤلاء القراء الشيخ راغب مصطفى غلوش والشيخ محمد عمران والشيخ علي حجاج السويسي والشيخ إبراهيم المنصوري والشيخ محمد محمود الطبلاوي وكانوا يقضون معاً أوقاتاً طيبة عامرة بذكر الله تعالى تحفهم الملائكة في مجلسهم وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله في من عنده، وكانت لا تخلوا أيضاً من الدعابة والفكاهة.
أرسلت له شركة (صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات) التابعة لإتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري في طلب منه لتسجيل المصحف المرتل كاملاً، لكنه رفض قائلاً: "إنَّ القرآن الكريم لا يُباع ولا يُشترى".
وفاته:
في أوائل شهر أبريل من عام 1984 أَلَمَّ به مرض عُضال دخل على إثره المستشفى واستقر به حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها وانتقل إلى جوار ربه في مثل هذا اليوم في 9 مايو 1984م عن عمر ناهز الـ 72 عامًا.
















0 تعليق