تواصل إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب توسيع صادراتها العسكرية إلى دول الخليج، بعد موافقتها على بيع آلاف صواريخ الاعتراض للدفاع الجوى بقيمة 17 مليار دولار، فى وقت يثير فيه تراجع المخزون الأمريكى من هذه الذخائر قلقا متزايدا داخل البنتاجون نتيجة الاستهلاك الكبير فى الحرب الدائرة مع إيران.
وبحسب مسؤولين فى وزارة الخارجية والكونجرس، فإن هذه الصفقات تمثل توسعات لاتفاقيات سابقة أقرها الكونجرس فى 2019 و2024، لكنها توسعت الآن لتلبية الطلب المتزايد من حلفاء واشنطن فى المنطقة.
وقد أبلغت وزارة الخارجية الكونجرس رسميا بالصفقات يوم الجمعة الماضى، لكنها لم تعلن عنها فى بياناتها العلنية المعتادة، على عكس صفقات تسليح أخرى تم الكشف عنها فى اليوم نفسه وتم تمريرها عبر آلية الطوارئ الخاصة بالشرق الأوسط.
وفى اليوم ذاته، أعلنت الوزارة عن حزم تسليح إضافية بقيمة تتجاوز 8.6 مليار دولار، مبررة تجاوز بعض الإجراءات التشريعية بوجود حالة طوارئ فى الشرق الأوسط، ما سمح بتسريع الموافقات. وبذلك يصل إجمالى الصفقات التى وافقت عليها وزارة الخارجية الأمريكية إلى نحو 25.7 مليار دولار خلال يوم واحد.
تشمل الحزمة الأكبر صواريخ اعتراضية مخصصة لأنظمة باتريوت للدفاع الجوى، موزعة على ثلاث دول خليجية على النحو التالى 9.3 مليار دولار للكويت، و6.25 مليار دولار للإمارات، و1.625 مليار دولار للبحرين. وبحسب مسؤول فى الكونجرس، فإن هذه العقود تغطى نحو 4250 صاروخ اعتراض، اعتمادًا على متوسط تكلفة يبلغ نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد. كما شملت الإخطارات صفقة منفصلة لقطر بقيمة 4 مليارات دولار، تتضمن نحو 1000 صاروخ اعتراض إضافى.
وتأتى هذه التطورات فى ظل ضغط كبير على المخزون العسكرى الأمريكى، حيث تشير تقديرات داخل البنتاجون إلى أن الجيش استخدم أكثر من 1300 صاروخ اعتراض من طراز باتريوت منذ بدء الحرب مع إيران فى 28 فبراير، ما أدى إلى استنزاف واضح فى المخزون الاستراتيجى. كما استخدمت دول الخليج نحو 600 صاروخ إضافى خلال التصدى لهجمات صاروخية وطائرات مُسيرة إيرانية استهدفت مواقع حيوية فى المنطقة.
وتشير بيانات الصناعة الدفاعية إلى أن الإنتاج السنوى الأمريكى من هذه الصواريخ لا يتجاوز 600 صاروخ، ما يعنى أن ما تم استهلاكه خلال الحرب يعادل نحو ثلاث سنوات من الإنتاج الكامل. وتخطط الإدارة الأمريكية لرفع الإنتاج إلى 2000 صاروخ سنويا، لكن هذا الهدف لا يزال يتطلب سنوات لتحقيقه بسبب القيود الصناعية وسلاسل التوريد.
أثارت هذه القرارات انتقادات داخل الكونجرس، خصوصًا من نواب ديمقراطيين وبعض الجمهوريين، الذين اعتبروا أن الإدارة توسعت فى استخدام صلاحيات الطوارئ لتجاوز الرقابة التشريعية وتسريع صفقات السلاح.
وقال النائب جريجورى مكس، العضو البارز فى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن تجاوز الكونجرس فى صفقات الأسلحة أصبح نمطا متكررا، مضيفا أن تمرير صفقات تتجاوز 25 مليار دولار يعكس سوء إدارة الحرب وغياب التخطيط الكافى.
لجأت إدارة ترامب ثلاث مرات إلى آلية الطوارئ لتسريع تمرير صفقات تسليح موجهة إلى الشرق الأوسط دون المرور بالإجراءات التقليدية فى الكونجرس. وفى يناير الماضى، تمت الموافقة على صفقة عسكرية لصالح إسرائيل شملت مروحيات أباتشى ومركبات قتالية دون مراجعة تشريعية كاملة.
وترى الإدارة أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان سرعة دعم الحلفاء فى ظل التصعيد العسكرى المتواصل مع إيران وتوسع الهجمات الصاروخية.


















0 تعليق