أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، عن اعتراض وحدات الدفاع الجوى 95 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال فترة زمنية لم تتجاوز أربع ساعات، موزعة على مناطق متفرقة فى وسط وجنوب روسيا، كما أكدت أن أنظمة الإنذار المبكر والمضادات الأرضية تعاملت مع هذه الهجمات، بينما نفذت أوكرانيا ضربة استهدفت روسيا فى حوض بحر قزوين، مما يشير إلى تعقد الموقف بين الطرفين.
وجاء هذا التصعيد العسكرى بالتزامن مع إعلان الكرملين وقفاً أحادياً لإطلاق النار يمتد ثلاثة أيام، ابتداءً من منتصف أمس 8 مايو وحتى غد 10 مايو، وذلك تزامناً مع احتفالات روسيا بـ«يوم النصر» الذى يخلد ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتى على ألمانيا النازية فى الحرب العالمية الثانية.
وفى المقابل، أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى عن رفض الهدنة ووصفها بأنها غير جادة، محذراً قادة الدول المتحالفة مع موسكو من حضور الفعاليات العسكرية فى الساحة الحمراء، وقال زيلينسكى: «ننصح بعدم القيام بذلك»، فى إشارة إلى تحذيره للسفر إلى موسكو فى وقت قد تستمر فيه العمليات القتالية.
واتهم زيلينسكى روسيا، فى منشور على منصة إكس، بأنها «لم تُبد أى محاولة شكلية» لاحترام الهدنة، مشيراً إلى أن القوات الروسية نفذت أكثر من 140 ضربة على مواقع أوكرانية على خطوط التماس، بالإضافة إلى إطلاق 850 طائرة مسيرة باتجاه الأراضى الأوكرانية خلال ساعات قليلة.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 264 طائرة مسيرة أوكرانية فى الساعات الأولى من صباح أمس، محذرة من أن أى محاولة لتعطيل احتفالات يوم النصر ستقابل «بتكثيف الضربات الصاروخية على كييف»، وكانت موسكو قد دعت البعثات الدبلوماسية الأجنبية فى العاصمة الأوكرانية إلى ضمان «الإجلاء فى الوقت المناسب» لموظفيها ومواطنيها تحسباً لأى رد روسى.
وأفاد سيرغى سوبيانين، رئيس بلدية موسكو، بأن الدفاع الجوى أسقط أكثر من 50 مسيّرة كانت متجهة نحو العاصمة الروسية، وذلك خلال نافذة ساعات قليلة، وأضاف أن فرق الطوارئ تجرى مسحاً للحطام المتناثر فى مواقع متفرقة، دون ورود تقارير فورية عن إصابات بشرية أو أضرار بنية تحتية حيوية.
كما أعلنت وزارة النقل الروسية تعليق العمليات مؤقتاً فى 13 مطاراً جنوب البلاد، بعد أن استهدف هجوم بطائرة مسيرة المبنى الإدارى لفرع الملاحة الجوية فى مدينة روستوف أون دون، وهو المركز الإقليمى الذى يدير حركة الطيران فى جنوب روسيا، بالإضافة إلى تعرض منطقة بيرم فى جبال الأورال لهجوم بطائرات مسيرة، حيث أظهرت صور أقمار صناعية تصاعد أدخنة من محطة ضخ نفط.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، تنفيذ ضربة بحرية استهدفت سفينة كورفيت من فئة «كاراكورت» تابعة لأسطول بحر قزوين الروسى، وكانت السفينة ترسو فى ميناء مدينة كاسبيسك بجمهورية داغستان، وهى جمهورية روسية تقع فى شمال القوقاز على شواطئ بحر قزوين.
ووفقاً للبيان الأوكرانى فإن السفينة المستهدفة تمتلك قدرة على إطلاق صواريخ كروز من طراز «كاليبر»، التى استخدمتها روسيا مراراً لشن هجمات بعيدة المدى على مدن أوكرانية منذ بداية الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، ونشر الجيش الأوكرانى صورة تُظهر السفينة لحظة الإصابة، مرجحاً أن تكون قد التقطت بواسطة المسيرة المنفذة للهجوم، ولم تعلن أى جهة مستقلة حتى الآن حجم الأضرار بدقة، بينما لم تصدر وزارة الدفاع الروسية تعليقاً فورياً على هذه الحادثة.
وتعد هذه العملية إضافة إلى سلسلة ضربات أوكرانية طالت أصولاً بحرية روسية، شملت سفناً من أسطولى البحر الأسود وبحر البلطيق، مما يعكس استراتيجية كييف لتعطيل القدرات الصاروخية بعيدة المدى لموسكو.
وتشير الأرقام المعلنة عن 95 مسيرة فى 4 ساعات، ثم 264 مسيرة لاحقاً إلى تصاعد عنيف فى هجمات كييف، مما يضع منظومات الدفاع الجوى الروسية تحت اختبار شديد الحساسية، ويوسع دائرة الصراع إلى عمق الأراضى الروسية، بما فى ذلك بحر قزوين الذى ظل لسنوات منطقة آمنة نسبياً.
وأخيراً يعد توقيت هذه العمليات قبل ساعات من احتفالات «يوم النصر»، وأثناء هدنة أحادية أعلنتها موسكو، أن كلا الطرفين يعززان من مواقفهما التفاوضية والميدانية، فبينما تحاول روسيا فرض صورة السيطرة الدفاعية والالتزام بسردية النصر التاريخى، تواصل أوكرانيا استراتيجيتها القائمة على ضرب البنية التحتية العسكرية والطاقة الروسية عبر مسافات تتجاوز ألف كيلومتر، مستغلة ترسانة قوية من الطائرات دون طيار بعيدة المدى.


















0 تعليق