شهدت معدلات نمو الاقتصاد المصرى تحسناً ملحوظاً خلال الربع الثالث من العام المالى 2025-2026، مع تسجيل معدل نمو بلغ 5%، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط الخارجية واستعادة وتيرة النشاط فى عدد من القطاعات الحيوية.
وتشير بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى ارتفاع طفيف مقارنة بمعدل 4.8% خلال نفس الفترة من العام المالى السابق، فى وقت كانت التوقعات تشير إلى تراجع النمو إلى حدود 4.6% بسبب التوترات الجيوسياسية فى المنطقة، وأثرت فى سلاسل الإمداد ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع.
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن هذا الأداء يعكس دور وزارة التخطيط فى متابعة المؤشرات الاقتصادية وتحسين كفاءة توزيع الاستثمارات، حيث ركزت السياسات الحكومية خلال الفترة الماضية على دعم القطاعات غير البترولية باعتبارها محركاً رئيسياً للنمو، وهو ما ظهر فى النتائج المسجلة خلال الربع الثالث.
وأوضح «رستم» أن الاقتصاد أثبت مرونته بنجاحه فى التعامل مع خمس صدمات كبرى خلال السنوات الست الماضية، محافظاً على مسار النمو، مشدداً على أن الحكومة تبنت نهجاً استباقياً لتقليل حدة الأزمة الجيوسياسية الراهنة، شمل ترشيد الإنفاق الحكومى، إعادة توجيه بعض بنود الدعم (كالطاقة) للفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز مرونة سعر الصرف لضمان استقرار الاقتصاد الكلى.
وكشف مصدر مسئول بوزارة التخطيط، أن هذه المؤشرات لم تأتِ بمحض الصدفة، بل تعكس دوراً محورياً لوزارة التخطيط فى توجيه الاستثمارات العامة، وإعادة تخصيص الموارد نحو القطاعات الأكثر مرونة، وتبنى سياسات مالية نقدية متوازنة أسهمت فى احتواء تداعيات الصدمات الخارجية.
وأضاف المصدر فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن التوقعات المستقبلية تشير إلى استمرار تحسن الأداء الاقتصادى، خاصة مع دخول اكتشافات بترولية وغازية جديدة حيز الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على رفع معدلات النمو خلال الربع الرابع من العام المالى الحالى.
كما أشار إلى أن التقديرات الدولية تدعم هذا الاتجاه، حيث تشير توقعات وكالة «فيتش» إلى نمو قطاع التشييد والبناء إلى 5.6% فى 2026- 2027، ثم إلى 6.6% فى 2027 -2028، مدفوعاً بزيادة الاستثمارات فى الطاقة والبنية التحتية، والتوسع فى مشروعات التنمية العمرانية والصناعية.
جاء أحد أبرز المؤشرات الإيجابية متمثلاً فى خفض مستحقات شركات البترول الأجنبية من 6.1 مليار دولار إلى نحو 700 مليون دولار، وهو تطور يعزز ثقة المستثمرين ويشجع على ضخ استثمارات جديدة فى قطاع الطاقة، مع خطة للوصول إلى صفر مديونية خلال الفترة المقبلة.
وتصدر قطاع قناة السويس المشهد الاقتصادى، حيث سجل معدل نمو قوى بلغ 23.6%، مدفوعاً بانتظام حركة الملاحة واستمرار تقديم الخدمات البحرية رغم التحديات الإقليمية، كما حقق قطاع السياحة، خاصة الأنشطة المرتبطة بالمطاعم والفنادق، نمواً بنسبة 8.3%، فى ظل زيادة التدفقات السياحية وتحسن معدلات الإشغال، وهو ما ساهم فى دعم الإيرادات من النقد الأجنبى وتعزيز الطلب المحلى.
وعاد قطاع التشييد والبناء إلى النمو بنسبة 5.6% بعد انكماش سابق، مدفوعاً باستمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع العمرانى، مع ارتفاع ملحوظ فى مبيعات مواد البناء مثل الحديد والأسمنت، ما يعكس زيادة الطلب على النشاط العقارى والمشروعات القومية.
وفى القطاع الصناعى، سجلت الصناعات التحويلية غير البترولية نمواً بنسبة 2.1%، مع أداء قوى فى عدد من الصناعات الفرعية.
وفى المقابل، شهد قطاع الاستخراجات تباطؤاً أقل فى وتيرة الانكماش، نتيجة تكثيف عمليات البحث والاستكشاف، إلى جانب دعم الشركاء الأجانب وتوفير التسهيلات اللازمة لهم، ما أسهم فى زيادة الإنتاج خلال الأشهر الأخيرة.


















0 تعليق