فضل العشر الأوائل من ذي الحجة.. من أعظم الفضائل التي ينتظرها المسلمون كل عام، لما تحمله هذه الأيام المباركة من نفحات إيمانية وفرص عظيمة لمضاعفة الحسنات وغفران الذنوب، وهو ما أكده الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى خصّ هذه الأيام بمكانة عظيمة بين سائر أيام العام.
الله فضّل هذه الأيام على سائر العام
وأوضح علام أن الله تعالى فضّل بعض الأزمنة والأشهر لتكون مواسم للطاعة والعبادة، ومن أعظمها العشر الأوائل من ذي الحجة، مشيرًا إلى أن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ورد في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
واستشهد بقول الله تعالى:﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، إلى جانب حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما العمل في أيام أفضل منها في هذه»، في إشارة إلى الأيام العشر الأولى من ذي الحجة.
وأكد أن هذه الأيام المباركة تتضاعف فيها الحسنات، وتتنزل فيها الرحمات، ويُستحب فيها الإكثار من الطاعات والعبادات.
الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة
وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة يشمل جميع أنواع الطاعات دون استثناء، مثل الصلاة، والصيام، والصدقة، وقراءة القرآن، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن هذه الأيام تتميز باجتماع أمهات العبادات فيها، وهو ما أشار إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني بقوله إن امتياز عشر ذي الحجة يرجع إلى اجتماع الصلاة والصيام والصدقة والحج فيها، وهو ما لا يتوافر في غيرها من الأيام.
صيام العشر من ذي الحجة وفضله العظيم
وأكد مفتي الجمهورية السابق أن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة يتجلى بوضوح في عبادة الصيام، موضحًا أن المقصود بصيام العشر هو صيام الأيام التسعة الأولى، لأن صيام يوم النحر محرم شرعًا بإجماع العلماء.
وأشار إلى الأحاديث الواردة في فضل صيام هذه الأيام، ومنها ما روي عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن الرسول كان يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر.
كما لفت إلى أن يوم عرفة يعد أعظم هذه الأيام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«صوم يوم عرفة يكفّر السنة الماضية والباقية».
هل ثبت صيام النبي للعشر من ذي الحجة؟
وتحدث شوقي علام عن الجدل الفقهي المتعلق بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت رسول الله صائمًا في العشر قط»، موضحًا أن العلماء جمعوا بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى المثبتة لصيام النبي صلى الله عليه وسلم للعشر.
وأكد أن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة ثابت بالنصوص الصحيحة، وأن جمهور العلماء اتفقوا على استحباب صيامها، خاصة يوم عرفة.
وأوضح أن عدم رؤية السيدة عائشة للنبي صائمًا لا يعني بالضرورة أنه لم يصمها، فقد يكون ترك الصيام لعذر من سفر أو مرض، أو لأنه كان يترك بعض الأعمال خشية أن تُفرض على الأمة.


















0 تعليق