حكم إهداء ثواب الطواف للمسلم الحي

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

من المقرر شرعًا أن الطواف عبادة تختصُّ بالكعبة المشرَّفة، وقد يكون واجبًا؛ كطواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج، وطواف العمرة وهو ركن من أركانها، وكذلك الطواف المنذور، وقد يكون مندوبًا؛ كتحية البيت.

معنى الطواف

الطواف لغة: الدوران حول الشيء، يقال: طاف بالشيء يطوف طوْفًا وطوافًا؛ أي: استدار به، والمطاف: موضع الطواف. ينظر: "الصحاح" للجوهري (4/ 1396، ط. دار العلم)، و"المصباح المنير" للفيومي (2/ 380، ط. المكتبة العلمية).

حكم الطواف بالبيت الحرام لغير الحاج والمعتمر

ويُستحبُّ الطواف ابتداءً من غير حجٍّ ولا عمرة، فعن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنْ أَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا» وَسَمِعْتُهُ، يَقُولُ: «مَنْ طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً» أخرجه الترمذي في "سننه".

آراء الفقهاء في حكم هبة ثواب القربات للغير

نصَّ الفقهاء من الحنفية والحنابلة على جواز هبة ثواب القُرُبات للغير مطلقًا، سواء كانت تلك القربة ممَّا تقبل الإنابة أم لا، وسواء كانت الهبة للأحياء أم للأموات.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 212، ط. دار الكتب العلمية): [مَن صام، أو تصدَّق، أو صلَّى، وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السُّنَّة والجماعة] اهـ.

وقال العلامة بدر الدين العيني في "البناية شرح الهداية" (4/ 466، ط. دار الكتب العلمية): [م: (أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره) ش: خلافًا للمعتزلة، فإنهم قالوا: ليس للإنسان ذلك؛ لأن الثواب هو الجنة وهي لله تعالى، ولا يجوز تمليك ملك الغير، وسيجيء الرد عليهم. م: (صلاة) ش: يعني سواء كان جعل ثواب عمله لغيره صلاة. م: (أو صومًا أو صدقة أو غيرها) ش: كالحج وقراءة القرآن والأذكار، وزيارة قبور الأنبياء والشهداء والأولياء والصالحين، وتكفين الموتى، وجميع أنواع البر والعبادة: مالية؛ كالزكاة والصدقة والعشور والكفارات ونحوها، أو بدنية؛ كالصوم والصلاة والاعتكاف وقراءة القرآن والذكر والدعاء، أو مُرَكَّبة منهما؛ كالحج والجهاد] اهـ.

وجاء في "الفتاوى الهندية" (1/ 257، ط. دار الفكر): [الأصل في هذا الباب أنَّ الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة كان أو صومًا أو صدقة أو غيرها؛ كالحج وقراءة القرآن والأذكار وزيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والشهداء والأولياء والصالحين وتكفين الموتى وجميع أنواع البر، كذا في "غاية السروجي شرح الهداية"] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 595، ط. دار الفكر): [مطلب في إهداء ثواب الأعمال للغير: (قوله: بعبادة ما) أي سواء كانت صلاة أو صومًا أو صدقة أو قراءة أو ذكرًا أو طوافًا أو حجًّا أو عمرة، أو غير ذلك من زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والشهداء والأولياء والصالحين، وتكفين الموتى، وجميع أنواع البر، كما في "الهندية" ط. وقدمنا في الزكاة عن "التتارخانية" عن "المحيط" الأفضل لمَن يتصدق نفلًا: أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات؛ لأنها تصل إليهم ولا ينقص مِن أجره شيء] ـ.

أخبار ذات صلة

0 تعليق