غزة بين تهدئة "مجلس السلام" وتهديد التصعيد العسكري

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​تشهد الساحة السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من الغليان مع تسارع المتغيرات الميدانية والدبلوماسية. فبينما تحاول القوى الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، فرض إطار عمل جديد عبر ما يُعرف بـ "مجلس السلام الدولي"، تشير التحركات على الأرض وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين إلى أن خيار "الحسم العسكري الشامل" عاد ليتصدر الطاولة مجدداً.

​تعد الوثيقة المسربة التي نشرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" نقطة تحول جوهرية في الموقف الدولي. الوثيقة تشير بوضوح إلى أن "مجلس السلام الدولي" لن يطالب إسرائيل بالالتزام بأي شروط للهدنة ما لم تقبل حركة حماس بـ إطار العمل الدولي لنزع سلاحها.
​هذا الموقف يعكس "ضوءاً أخضر" ضمنياً لإسرائيل لمواصلة ضغطها العسكري. فالمجتمع الدولي، الذي كان يضغط سابقاً لوقف إطلاق نار غير مشروط، يبدو أنه تبنى المقاربة الإسرائيلية التي ترى في سلاح حماس العائق الأول أمام أي استقرار مستقبلي.
​وضع نزع السلاح كشرط مسبق للهدنة يضع الحركة أمام خيارين أحلاهما مر، إما التخلي عن ترسانتها العسكرية وفقدان سيطرتها الميدانية، أو مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية دون غطاء دبلوماسي دولي.

​يبرز في التقارير العسكرية الإسرائيلية منحنى جديد وخطير، وهو أن "خلو غزة من الرهائن الإسرائيليين حالياً" قد منح الجيش الإسرائيلي مرونة تكتيكية لم تكن متوفرة منذ بداية الصراع.
​في السابق، كانت العمليات العسكرية محكومة بضرورة الحفاظ على حياة الأسرى، مما كان يحد من كثافة النيران واستخدام القوة التدميرية الشاملة. اليوم، ترى أصوات داخل الحكومة اليمينية أن "القيد الأخلاقي والقانوني" الذي كان يمثله ملف الرهائن قد زال، مما يفتح الباب أمام عمليات إبادة لمراكز القوى المتبقية في القطاع.
​ تشير التقارير إلى أن الجيش يعيد تموضع قواته، ليس بهدف الانسحاب، بل للتحضير لموجة هجومية مكثفة قد تستهدف "المناطق الرمادية" التي لم يتم حسمها بالكامل بعد.

​في غمرة هذا التصعيد، يأتي لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع "نيكولاي ملادينوف"، المسؤول عن ملف غزة في مجلس السلام، ليعكس محاولة إسرائيلية لضبط الإيقاع مع المجتمع الدولي.
​لذا يسعى نتنياهو من هذا اللقاء إلى التأكيد على أن إسرائيل "تتجاوب" مع المساعي الدولية، لكنها تربط هذا التجاوب بتحقيق أهداف أمنية وجودية.
​في حين، يلعب ملادينوف دور "الوسيط الصارم" الذي يحاول تسويق خطة مجلس السلام كبديل وحيد للحرب الشاملة، لكن نجاحه يظل مرهوناً بمدى قدرته على إقناع الأطراف الإقليمية بالضغط على حماس للقبول بشروط نزع السلاح التعجيزية.

​إن تلاقي هذه المعطيات الثلاثة (الغطاء الدولي المشروط، والتحرر العسكري من ملف الرهائن، والتحركات الدبلوماسية المكثفة) يشير إلى أن قطاع غزة مقبل على أسابيع حاسمة.
​إسرائيل الآن في وضع يسمح لها بالمناورة؛ فهي تستطيع الادعاء بأنها تدعم مسار "مجلس السلام"، بينما تجهز طائراتها ودباباتها للتحرك بمجرد إعلان "فشل المفاوضات" بذريعة تعنت حماس في ملف السلاح.

المشهد الحالي يوحي بأن الحرب لم تنتهِ، بل إنها بصدد الانتقال إلى مرحلة أكثر عنفاً ووضوحاً في أهدافها التدميرية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق