يُعرف مارك زوكربيرج في الأذهان بوصفه مؤسس ميتا وصاحب أكبر إمبراطورية تواصل اجتماعي في العالم، لكن ثمة وجهاً آخر له يعمل بصمت بعيداً عن ضوضاء منصات التواصل، وجه يراهن فيه على سؤال أكبر بكثير، هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُنهي الأمراض البشرية تماماً.
في الـ 29 من أبريل 2026، تحولت هذه الرهانات إلى التزام مالي ضخم، إذ أعلنت منظمة Biohub التي يقودها زوكربيرج وزوجته الطبيبة بريسيلا تشان عن ضخ 500 مليون دولار في مبادرة علمية طموحة تستهدف بناء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة الخلية البشرية.
ما هو Biohub وما علاقته بمارك زوكربيرج؟
مؤسسة Chan Zuckerberg Biohub هي منظمة غير ربحية شارك في تأسيسها زوكربيرج وزوجته بريسيلا تشان، وهي طبيبة أطفال، وتتمحور رسالتها حول هدف طويل الأمد يمكن وصفه بالجريء، علاج ومنع جميع الأمراض من خلال الجمع بين الذكاء الاصطناعي وعلم الأحياء، وعلى مدار السنوات الماضية، راكمت المنظمة خبرة علمية متخصصة في هذا الميدان قبل أن تُقرر هذه القفزة المالية الكبرى.
500 مليون دولار.. كيف توزع الإنفاق؟
من إجمالي الاستثمار البالغ 500 مليون دولار، ستُخصص 400 مليون دولار للعمل الداخلي في Biohub، شاملاً تطوير تقنيات التصوير من الجيل القادم والهندسة الجزيئية والبنية التحتية للبيانات، فيما ستذهب 100 مليون دولار لدعم باحثين خارجيين حول العالم في إطار جهد علمي منسق، هذا التوزيع ليس عشوائياً، بل يعكس استراتيجية مزدوجة، بناء القدرة الداخلية وتوسيع دائرة المشاركة العلمية العالمية في آنٍ واحد.
مبادرة Virtual Biology.. ما الذي تعنيه فعلياً؟
أطلقت Biohub على هذا المشروع اسم Virtual Biology Initiative، وهي مبادرة تمتد خمس سنوات تهدف إلى إطلاق جهد عالمي منسق لإنشاء التقنيات ومجموعات البيانات المتعددة الأشكال اللازمة لبناء نماذج تنبؤية عن الحياة على مستوى الخلية.
الفكرة الجوهرية هي أن العلماء اليوم قادرون نظرياً على بناء نموذج ذكاء اصطناعي دقيق يحاكي سلوك الخلية البشرية، لكنهم يفتقرون إلى الكميات الهائلة من البيانات اللازمة لتدريب مثل هذا النموذج.
يقول أليكس ريفيس، رئيس قسم العلوم في Biohub، إن بناء ذكاء اصطناعي قادر على تمثيل التعقيد الكامل لعلم الأحياء يتطلب كميات من البيانات تفوق ما هو موجود حالياً بمراتب، ومن هنا جاء هذا الاستثمار الضخم لملء تلك الهوة.
الأموال وحدها لا تكفي، ولهذا حرصت Biohub على تكوين شبكة من الشراكات البحثية العلمية والتقنية، المبادرة تجمع تحت مظلتها معهد Broad التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد، ومعهد Wellcome Sanger البريطاني، ومعهد Allen، ومعهد Arc، إضافة إلى شركة Nvidia، وكونسورتيومات دولية من بينها Human Cell Atlas وHuman Protein Atlas.
حضور Nvidia في هذه القائمة ليس مستغرباً، تمتد الشراكة بين CZI وNvidia إلى ما قبل هذا الإعلان، إذ أعلنت الشركتان توسيع تعاونهما على نماذج الخلية الافتراضية لمعالجة بيانات بيولوجية بالبيتابايت تغطي مليارات الملاحظات الخلوية. بمعنى آخر، ستوفر Nvidia القوة الحسابية الهائلة اللازمة لتشغيل هذه النماذج.
ما يميز هذه المبادرة عن كثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي الطبي هو التزامها بمبدأ الانفتاح العلمي. أكدت Biohub أن جميع البيانات التي ستنتجها المبادرة ستُتاح للباحثين حول العالم بشكل مفتوح ومجاني. وهذا الموقف يأتي رداً على ظاهرة واسعة الانتشار في قطاع الأبحاث الطبية، إذ أشارت بريسيلا تشان إلى أن معظم البيانات البيولوجية مُحتجزة داخل أُطر مغلقة وخاصة، ومُهيَّأة للإجابة عن سؤال واحد محدد، في حين يحتاج العلم إلى مجموعات بيانات أساسية مفتوحة وموحدة ومبنية ليستفيد منها الجميع.
زوكربيرج ليس وحيداً في هذا الميدان، شركات التكنولوجيا الكبرى باتت تتسابق نحو علم الأحياء المُعزز بالذكاء الاصطناعي، فـIsomorphic Labs التابعة لـDeepMind من Alphabet تستخدم الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية، فيما أطلقت مايكروسوفت نماذج ذكاء اصطناعي صحية متعددة للتصوير الطبي والجينوميات والسجلات السريرية والبحث الطبي الحيوي.


















0 تعليق