تشهد استراتيجية شركة كوندور في السوق المصرية تحولاً ملحوظاً من مرحلة التواجد التجاري إلى مرحلة الاستثمار الصناعي المباشر، وهو ما تجلى في مشاركتها الأخيرة ضمن فعاليات معرض HVAC Egypt Expo 2026.
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الشركة لتعزيز حصتها السوقية في قطاع حلول التبريد والتدفئة، سواء على مستوى الوحدات المنزلية أو الأنظمة المركزية المخصصة للمشروعات الكبرى.
تعتمد كوندور في دخولها للسوق المصرية على خلفية تصنيعية واسعة في مقرها الرئيسي بالجزائر، حيث تمتلك طاقة إنتاجية تصل إلى 3 ملايين جهاز تكييف سنويًا.
ومن الناحية الفنية، تعمل مصانع الشركة كمركز تصنيع لعلامات تجارية عالمية، مما يشير إلى امتلاك الشركة لخطوط إنتاج مطابقة للمعايير الدولية المطلوبة من قبل الشركات الكبرى. وبحسب بيانات الشركة، فإن أكثر من نصف هذا الإنتاج مخصص للتصدير للأسواق الخارجية، مما يضعها ضمن قائمة المصدرين الإقليميين في هذا القطاع.
كشفت الشركة عن توجهها الحالي، بالتنسيق مع فريقها الإداري في القاهرة، لإنشاء قاعدة صناعية متكاملة للأجهزة المنزلية على الأراضي المصرية، ولا تقتصر هذه الخطة على تجميع المكونات، بل تهدف إلى تصنيع أجهزة التكييف محلياً بنسب مكون محلي متزايدة.
وتتماشى هذه الخطوة مع السياسات الاقتصادية المصرية الحالية التي تشجع الشركات الأجنبية والإقليمية على تحويل مراكز استيرادها إلى وحدات إنتاجية لتقليل الفجوة الاستيرادية وخلق فرص عمل محلية.
وفقاً للإدارة التجارية للشركة، فإن نموذج العمل في مصر يرتكز على عدة مسارات تقنية وإدارية، من خلال توفير أنظمة تكييف متنوعة تشمل تقنيات توفير الطاقة والعمل في الظروف المناخية المرتفعة، وهو ما يعد مطلباً أساسياً في السوق المحلية، وبناء شبكة لخدمات ما بعد البيع تعتمد على كوادر فنية محلية، وهو أمر حيوي لضمان استدامة الأجهزة في قطاع التكييف المركزي والمنزلي، والاستفادة من الخبرة المتراكمة على مدار 15 عاماً في عمليات استيراد المواد الخام وإدارة سلاسل التوريد لضمان استمرارية الإنتاج.
على مستوى الانتشار الجغرافي، تمكنت الشركة من بناء شبكة تضم ما يتجاوز 150 موزعاً رئيسياً في مختلف المحافظات المصرية، وتهدف كوندور من خلال هذا الانتشار إلى الوصول لشرائح متنوعة من المستهلكين وقطاع الأعمال، مع التركيز على تقديم حلول تقنية توازن بين الكفاءة التشغيلية والتكلفة.
تمثل خطوة التوسع الصناعي لشركة كوندور في مصر ملامح مرحلة جديدة من المنافسة في سوق الأجهزة المنزلية، حيث يتوقع أن يساهم الإنتاج المحلي في تغيير خارطة الأسعار وتوافر قطع الغيار، مما يعزز من مكانة الشركة كلاعب إقليمي يسعى لربط الأسواق المغربية بالأسواق المصرية والأفريقية.








0 تعليق