مصر تعزز حضورها الإفريقي في منتدى داكار للسلام والأمن وتدعو لحلول مستدامة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شاركت مصر بفاعلية في أعمال الدورة العاشرة لمنتدى داكار الدولي للسلام والأمن في إفريقيا، الذي عُقد بمركز عبدو ضيوف الدولي في ديامنياديو بجمهورية السنغال، تحت عنوان «إفريقيا في مواجهة تحديات الاستقرار والاندماج والسيادة: ما هي الحلول المستدامة؟»، بمشاركة ممثلين عن 37 دولة، في تأكيد جديد على مكانة المنتدى كمنصة رئيسية للحوار الاستراتيجي حول قضايا الأمن والاستقرار في القارة.

وضم الوفد المصري السفير سيف قنديل، مدير مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في إفريقيا، والسفير خالد عارف، سفير جمهورية مصر العربية لدى السنغال، إلى جانب أعضاء السفارة المصرية، حيث عكست المشاركة حرص القاهرة على دعم العمل الإفريقي المشترك وتعزيز آليات الاستجابة للتحديات المتزايدة.

وشهد المنتدى نقاشات موسعة حول أبرز التهديدات التي تواجه القارة، وفي مقدمتها تصاعد خطر الإرهاب، وتنامي أنشطة الجريمة المنظمة والاتجار عبر الحدود، فضلًا عن التداعيات المتفاقمة للتغير المناخي، خاصة في منطقة الساحل. وأجمع المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية، بدعم من الأطر الإقليمية وعلى رأسها الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس)، باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق استجابات فعالة ومستدامة.

وأكدت مصر، من خلال مركز القاهرة الدولي، التزامها الراسخ بدعم القدرات الإفريقية في مجالي الوقاية من النزاعات وبناء السلام، استنادًا إلى خبراتها المتراكمة في مجالات التدريب وبناء القدرات والدعم المؤسسي، بما يسهم في ترسيخ دعائم الاستقرار في مختلف أنحاء القارة.
وفي سياق متصل، برزت قضية حوكمة الموارد الطبيعية كأحد المحاور الرئيسية للنقاش، حيث شدد السفير خالد عارف على أهميتها في تحقيق السيادة الاقتصادية، مستعرضًا تجربة منظمة استثمار نهر السنغال كنموذج ناجح للتعاون الإقليمي، يجسد قدرة الدول المشاطئة على الإدارة المشتركة للموارد المائية، بما يعزز فرص التنمية المستدامة، ويدعم الأمنين الغذائي والطاقة، ويسهم في بناء الثقة بين الدول.
كما حظيت قضية مكافحة الإرهاب باهتمام واسع خلال جلسات المنتدى، حيث دعا السفير عارف إلى تبني مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية، لتشمل الأبعاد الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية. وأشار في هذا الإطار إلى الدور المحوري الذي تضطلع به مؤسسة الأزهر الشريف في نشر قيم الاعتدال والتسامح، بما يسهم في مواجهة الفكر المتطرف وتعزيز استقرار المجتمعات الإفريقية.
وفي الجلسة العامة المخصصة لموضوع السيادة والتحديات المعاصرة، تم التأكيد على أهمية تمكين المرأة والشباب باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة. واستعرض السفير عارف جهود الدولة المصرية في هذا الصدد، مشيرًا إلى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» التي تستهدف الارتقاء بمستوى المعيشة في الريف المصري، إلى جانب برامج دعم ريادة الأعمال النسائية ومبادرات حماية الطفولة.
وفي ختام مشاركته، شدد السفير خالد عارف على أهمية تعزيز التنسيق بين منتدى داكار ومنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، بما يسهم في توحيد الرؤى الإفريقية وتحويل مخرجات النقاش إلى سياسات عملية تدعم جهود التنمية والاستقرار في القارة.
وتعكس المشاركة المصرية في المنتدى التزام القاهرة بتعزيز التعاون مع شركائها الأفارقة، ودعم مسارات تحقيق الأمن والتنمية، انطلاقًا من إيمانها بقدرة إفريقيا على تحويل التحديات الراهنة إلى فرص حقيقية للنمو والازدهار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق