تمارين البطن تعزز صحة الدماغ وتنظفه من السموم

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أظهرت دراسة علمية حديثة أن انقباض عضلات البطن يساعد في الحفاظ على صحة الدماغ عن طريق زيادة تدفق السوائل إليه وتخليصه من السموم.

في تجربة أجريت على الفئران المخبرية، اكتشف العلماء أن حتى الحركات الجسدية العادية المصحوبة بتوتر عضلات البطن تسبب تحركات طفيفة للدماغ داخل الجمجمة، ولم تكن هذه التحركات مرتبطة بالتنفس أو معدل ضربات القلب، بل بزيادة الضغط في تجويف البطن أثناء انقباض العضلات.

واتضح للباحثين أن الضغط ينتقل عبر الجهاز الوعائي الذي يربط تجويف البطن بالعمود الفقري، ويؤثر على الدماغ كنبضة ميكانيكية، ويحفز هذا الأمر حركة السوائل في الدماغ، ما قد يساعد في تنظيف الأنسجة من الفضلات - وهي مواد تتكون أثناء النشاط الخلوي، وعند تراكمها، يمكن أن تعيق وظائفها الطبيعية.
يؤكد الباحثون أن هذه الآليات قد تلعب دورا هاما في الحفاظ على صحة الدماغ، وتساعد النتائج التي توصلوا إليها في تفسير سبب كون النشاط البدني، وحتى الحركات الجسدية البسيطة، مفيدة لوظائف الدماغ وعمليات "التنظيف" الطبيعية فيه.

ممارسة الرياضة تحسن من صحة القلب والشرايين

ويشير العديد من خبراء الصحة إلى أن ممارسة الرياضة تحسن من صحة القلب والشرايين والجهاز العصبي بشكل عام، وتساعد في الوقاية من الخرف وتدهور وظائف الدماغ.

وكان قد قام فريق بحثي من جامعة بنسلفانيا ستيت بدراسة تأثير انقباض عضلات البطن أثناء الحركة البدنية على صحة الدماغ، مشيرين إلى دور هذه العضلات في تحسين قدرة الجهاز العصبي على التخلص من الفضلات الأيضية.

 نُشرت نتائج البحث في دورية"Nature Neuroscience" حيث ركَّزت الدراسة على العلاقة بين الحركة الجسدية وتنشيط دوران السائل الدماغي الشوكي.

كشفت الدراسة – التي اعتمدت على نماذج محاكاة وتجارب أجريت على الفئران – أن أبسط أنواع النشاط البدني يمكن أن تؤثر ميكانيكياً على الدماغ. وشرح الباحثون أن انقباض عضلات البطن يزيد الضغط داخل تجويف البطن، مما يدفع الدم عبر الأوردة المتصلة بالدماغ والنخاع الشوكي، هذا التدفق يولد حركة طفيفة للغاية للدماغ داخل الجمجمة، لكنها تؤدي إلى تحفيز دورة السائل الدماغي الشوكي.

هذا السائل مسؤول عن إزالة الفضلات الأيضية ونواتج العمليات الحيوية من أنسجة الدماغ، مما يُسهم في الحفاظ على وظائف الجهاز العصبي. وأوضح المشرف على الدراسة، الدكتور باتريك درو، أن الطريقة التي تعمل بها هذه العملية شبيهة بالنظام الهيدروليكي؛ حيث تتولى العضلات دور المضخات الصغيرة التي تدفع السوائل نحو الدماغ.

للتأكد من هذه النتائج، استخدم الفريق تقنيات تصوير متقدمة، مثل المجهر ثنائي الفوتون وتقنية التصوير المقطعي المجهري.

 وخلال التجارب، وجد الباحثون أن الضغط على منطقة البطن – حتى دون القيام بأي حركة بدنية – يسبب اهتزازاً طفيفاً للدماغ، والذي يعود بسرعة إلى وضعه الطبيعي.

التطبيقات المستقبلية لهذه الاكتشافات تشير إلى احتمالية مساهمتها في الوقاية من بعض الأمراض العصبية التنكسية، من خلال تحسين عملية تنظيف الدماغ من الفضلات المسببة لها، وقد تُفسر النتائج جزئياً العلاقة الإيجابية بين النشاط البدني المنتظم وتعزيز الوظائف الإدراكية وتقليل خطر الإصابة بالأمراض العصبية المرتبطة بالعمر.

على الرغم من ذلك، أوضحت الدراسة أن الفوائد لا تتطلب تمارين مجهدة أو مكثفة؛ فحتى الأنشطة اليومية البسيطة مثل المشي، تغيير وضعية الجسم، أو شد عضلات البطن أثناء التحرك يمكن أن تُساهم في تفعيل هذه العملية الفيزيولوجية المهمة لصحة الدماغ.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق