نور
الثلاثاء 05/مايو/2026 - 09:16 م 5/5/2026 9:16:09 PM
الاسم الذى أطلقه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على عملية تحرير مضيق هرمز من السيطرة الإيرانية، وفتح أبواب المضيق أمام الملاحة البحرية هو اسم غير موفق ومسمى ليس فى موضعه!!
يوم الأحد الماضى أعلن ترامب، من ملعب الجولف الخاص به فى ولاية فلوريدا، اتخاذه قراراً بتنفيذ عملية فتح المضيق تحت مسمى «مشروع الحرية»!! وما أعرفه أن الحرية مصطلح يطلقه الضعفاء المقهورون المظلومون عند مواجهة القوى المستعمر القاهر!! الاسم يوحى بأن إيران هى القوة الغاشمة التى يجب التحرر منها، وفك قبضتها المسيطرة على المضيق الهام!!وهذا عكس ما يقوله ترامب عن إيران منذ اندلاع الحرب وما قبلها، أن الولايات المتحدة القوية العفية، ستمحو دولة الملالى من الوجود وأن النظام الدينى المتشدد فى طهران سيزول مع تكرار الضربات!!
الحقيقة أن الرئيس ترامب يعانى اضطراباً سياسياً ملحوظاً، ويواجه أزمة كبيرة لأنه غير قادر على الخروج من «الورطة» العميقة التى وضع نفسه فيها بإرادته، عندما قرر خوض هذه الحرب العبثية التى أصبح فيها وحيداً، بلا حلفاء أو أصدقاء، فلم يكن له فيها، من البداية، أنيس أو ونيس سوى نتنياهو، المستفيد الوحيد من الحرب التى أصابت اقتصاد العالم بضربات متتالية،ولذلك لم ترض عنها دولة واحدة ممن يحتسبهم ترامب رفاق الولايات المتحدة فى كل الصعاب!!
أسباب إقدام ترامب على هذه الخطوة غير المحسوبة لإعادة إشعال الحرب،هو صعوبة موقف إدارته فى المفاوضات وهو ما ألمحت إليه «شبكة CNN» الأمريكية عندما نشرت أمس الثلاثاء تقريراً عن عملية الحرية قالت فيه نقلاً عن مصدر إقليمى «الوضع سيئ للغاية وفوضوى فى الوقت الراهن. ومع قلة المؤشرات على أن طهران ستتراجع عن جهودها لعرقلة حركة الملاحة فى الممر المائى، ازداد إحباط ترامب من الجمود الذى وصل إليه الوضع فى المضيق. وأسهم ارتفاع أسعار الوقود وزيارته المرتقبة إلى الصين فى زيادة الضغط لإيجاد طريقة لتسيير السفن».
إذن.. مشروع الحرية هو مشروع يائس هدفه فك الجمود الذى صاحب المفاوضات، ومن الواضح أن الولايات المتحدة لم تحقق نجاحاً منها، وقد أدركت إدارة البيت الأبيض أنها لن تحقق منها طائلاً. فكانت «افتكاسة» مشروع الحرية الذى لن ينجح – من وجهة نظرى – فى تحرير الملاحة بمضيق هرمز ولكنه سيزيد الأمور تعقيداً. ويؤكد هذه الفكرة أن أول رد فعل حدث عند الاحتكاك بزوارق إيرانية،هو قيام الحرس الثورى بضرب محطات بترولية فى إمارة الفجيرة بدولة الإمارات وهو ما يهدد بعودة الاعتداءات الإيرانية على الأشقاء فى دول الخليج وهو مايؤدى – بدوره – إلى زيادة أسهم الحرب على حساب التفاوض ونتيجة هذا التصعيد ستكون كارثية على الاقتصاد العالمى الذى بدأ التعثر مع الشرارة الأولى للحرب!!
مشروع الحرية هو فى حقيقته سكب للنار على الزيوت العائمة فى مضيق هرمز وليس نزعاً لفتيل الاقتتال. فهو مشروع إعادة الهيبة للولايات المتحدة التى فقدت سطوتها فى حرب خاسرة قبل أن تبدأ. ترامب يريد القول إنه المنتصر. ولكنه ليس كذلك. ويريد أن يعلن انتهاء النظام الإيرانى. وهذا لن يحدث طبقاً للمعطيات الحالية. ويريد أن يؤكد للرأى العام الأمريكى أنه حقق مكاسب اقتصادية. ولكن الواقع يقول إن الخسائر المالية الأمريكية باهظة جداً!!
مشروع الحرية ليس هدفه تحرير مضيق هرمز من قبضة الإيرانيين. ولكنه مشروع يبحث عن لقطة جديدة لوجه ترامب وهو يبتسم أمام الكاميرات معلناً أنه الأقوى. ليصفق له الحمقى ممن يصدقون كلامه العبثى. قبل أن يلطموا الوجوه ألماً من فواتير السلع وأسعار البترول وآثار التضخم!!
[email protected]








0 تعليق