منتهى العبث!

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مراجعات

الثلاثاء 05/مايو/2026 - 09:13 م 5/5/2026 9:13:53 PM

عندما تُدار المنطقة وفقًا لسياسة «الإذعان» و«فرض القوة»، فإن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يُدفع إليه لبنان من مسارٍ تفاوضيٍّ مع «الاحتلال الصهيوني»، يبدو حلقة عبثية، في مسلسل إعادة تشكيل الهيمنة «الصهيو ـ أمريكية» بالشرق الأوسط.
يقينًا، لا تدخل أمريكا أيَّ تفاوضٍ، باعتباره مسارًا متكافئًا بين طرفين، وإنما كأداةٍ لإملاء الشروط، لأنها لا تُريد تفاهمًا متوازنًا أو عادلًا، بل خضوعًا سياسيًّا وخنوعًا استراتيجيًّا، ينزع من إيران أوراق قوتها، وإخضاعها لحظيرة «بيت الطاعة» الأمريكي.
لذلك، حين تُلوِّح واشنطن بتشديد الحصار وزيادة العقوبات والتهديد بالقوة العسكرية، في نفس الوقت الذي «تُفاوض» فيه طهران، فإنها تحاول إخفاء وتجميل قناع «البلطجة المتغطرسة»، الذي تُواري به سَوْأَةَ حقيقتها الاستعمارية، ولكن بلغة السياسة.
وفي المقابل، يستدرج «كيان الاحتلال الصهيوني»، الدولة اللبنانية «الرسمية»، إلى الفخ ذاته، عبر مفاوضاتٍ عبثيةٍ بلا أفقٍ، ووعودٍ بلا ضماناتٍ، ومساراتٍ يُراد منها تجريد لبنان من عناصر قوته، وخصوصًا «المقاومة».
يحدث ذلك، في الوقت الذي تواصل فيه «إسرائيل» خرق ما يُسمى بـ«الهدنة»، وتصعيد اعتداءاتها في لبنان، ضاربة عرض الحائط بكافة «القوانين والقرارات الدولية»، وكأن المطلوب من اللبنانيين أن يتفاوضوا تحت القصف، ويتنازلوا عن أرضهم، رغم انتهاك سيادتهم يوميًّا!
لعل الخطورة تكمن في الوهم الذي يُسوَّق لنا، بأن أمريكا و«إسرائيل» يمكنهما مَنح الحقوق لأصحابها، لكن التاريخ البعيد والقريب، يثبت أنهما لا تعترفان إلا بمنطق القوة، ولا تُقدِّمان أيَّ تنازل إلا بالإكراه والإجبار، أما حين يتملكهما شعور بتراجع الخصوم أو تفككهم، تتحولان إلى ماكينة ابتزاز، لا تعرف سقفًا للأطماع.
الأمثلة أكثر من أن تُحصى، ولعل ما جرى بعد اتفاق أوسلو، من توسع استيطاني وابتلاع الأراضي الفلسطينية، وعدم التزام «إسرائيل» بأي تهدئة في غزة، إلا بقدر ما يخدم إعادة ترتيب قوتها العسكرية، وكذلك ما حدث في لبنان نفسه بعد القرار 1701، يؤكد أن الخروقات والاعتداءات لم تتوقف يومًا، رغم «التعهدات الدولية»!
إذن، يستبعد المشروع «الصهيو ـ أمريكي» ـ في جوهره ـ أي شراكةٍ أو تسويةٍ عادلةٍ، لأنه يفرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة، ثم تحويله إلى «حق مكتسب»، عبر عبثية «التفاوض»، ولذلك تبدو «المفاوضات» الحالية ـ مع إيران أو لبنان ـ محاولة بائسة، لانتزاع مكاسب سياسية وأمنية، لم تستطع «إسرائيل» والولايات المتحدة تحقيقها في ميادين المواجهة.
أخيرًا.. إن سقوط أنظمة المنطقة، في فخ «التطبيع المجاني» و«سراب السلام»، يُكَرِّس الذل والخنوع، فالدول التي لا تملك أوراق قوة حقيقية، ولا تُحسن استغلالها أو التمسك بها، تتحول في النهاية إلى مجرد متلقٍ للإملاءات، وبالتالي فإن الحقوق والسيادة لا تتحقق بالرهان على «وعود» كاذبة، لأعداءٍ أثبت التاريخ أنهم لا عهد لهم ولا أمان، بل حين يُدرِكون أن ثمن العدوان أعلى بكثير من كُلفة التراجع.

فصل الخطاب:

بقول «نيلسون مانديلا»: «الحرية لا تُمنح على جرعات، والحقوق لا تُنتزع بالاستجداء، بل تُؤخذ بالنِّضال».

[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق